أخبار اليوم - راما منصور
تجدّد الجدل في الأردن عقب نتائج صادرة عن “راصد” أظهرت أن 59% من أعضاء مجلس النواب يقيّمون أداء الحكومة بأنه “متوسط” بعد مرور عام ونصف على تشكيلها، وهو تقييم لم يمر بهدوء في الشارع، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبره توصيفًا واقعيًا لمرحلة مليئة بالتحديات، ومن رآه تجميلًا لأداء لا يلامس هموم المواطنين.
في أحاديث متفرقة، عبّر مواطنون عن استيائهم من هذا التقييم، معتبرين أن الواقع المعيشي من ارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط الاقتصادية لا يعكس أداءً “متوسطًا”، بل يدفع – بحسب وصفهم – نحو تقييم أكثر سلبية. ويقول أحدهم إن “المواطن هو الأقدر على الحكم، لأنه يلمس النتائج يوميًا”، فيما يرى آخرون أن النواب “بعيدون عن نبض الشارع”، وأن تقييمهم لا يمثل بالضرورة رأي المواطنين.
في المقابل، يدافع آخرون عن التوصيف “المتوسط”، مشيرين إلى أن الحكومة تعمل ضمن ظروف اقتصادية معقدة، تتداخل فيها عوامل داخلية وخارجية، من أزمات عالمية إلى ضغوط مالية، ما يجعل تحقيق إنجازات ملموسة أمرًا أكثر صعوبة. ويقول أحد المراقبين إن “تقييم الأداء يجب أن يأخذ بعين الاعتبار السياق العام، لا أن يُبنى فقط على الانطباعات الشعبية”.
غير أن الجدل لا يتوقف عند تقييم الحكومة فقط، بل يمتد إلى دور مجلس النواب نفسه، حيث يطرح كثيرون تساؤلات حول مدى قدرة المجلس على القيام بدوره الرقابي والتشريعي بفعالية. ويشير منتقدون إلى ما يصفونه بـ”ازدواجية” في مواقف بعض النواب، بين تصريحات إعلامية ناقدة، ومواقف مختلفة تحت القبة، وهو ما يثير شكوكًا حول استقلالية القرار النيابي.
مختصون في الشأن السياسي يرون أن هذه الحالة تعكس أزمة ثقة أعمق بين المؤسسات الرسمية والشارع، مؤكدين أن تقييم الأداء – سواء للحكومة أو للنواب – لم يعد مجرد أرقام، بل بات مرتبطًا بمدى شعور المواطن بتحسن حقيقي في حياته اليومية. ويؤكد هؤلاء أن غياب مؤشرات ملموسة على تحسن الأوضاع الاقتصادية يضعف أي رواية رسمية عن “الأداء المقبول”.
وبين تقييم نيابي يصف الأداء بـ”المتوسط”، وآراء شعبية تميل في كثير منها إلى التشكيك أو الرفض، يبقى المشهد مفتوحًا على تساؤلات أوسع: هل تعكس هذه التقييمات واقع الأداء فعلًا، أم أنها تعبر عن توازنات سياسية لا تصل بالضرورة إلى حياة الناس؟