لماذا لا يوجد عيد للعاطلين عن العمل في الأردن أسوة بعيد العمال؟

mainThumb
لماذا لا يوجد عيد للعاطلين عن العمل في الأردن أسوة بعيد العمال؟

29-04-2026 02:45 PM

printIcon

أخبار اليوم – عواد الفالح

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بعيد العمال كل عام، ويُخصص يوم كامل لتقدير العاملين في مختلف القطاعات، يقف آلاف الأردنيين أمام سؤال مختلف يحمل كثيراً من الألم: ماذا عن العاطلين عن العمل؟

السؤال يتكرر مع كل مناسبة، خاصة في ظل ارتفاع أعداد الباحثين عن فرصة عمل، وتأخر حصول كثير من الشباب على وظائف مستقرة رغم سنوات الدراسة والتعب والانتظار.

كثيرون يرون أن عيد العمال لا يخصهم، لأنهم ما زالوا خارج سوق العمل، ينتظرون فرصة تمنحهم بداية حياة طبيعية بعيداً عن القلق والاعتماد على الأسرة والضغوط اليومية.

شاب جامعي يقول إن عيد العمال بالنسبة له يوم ثقيل أكثر من كونه مناسبة للاحتفال، موضحاً أنه منذ سنوات يبحث عن وظيفة حقيقية، ويتنقل بين أعمال مؤقتة لا توفر استقراراً ولا مستقبلاً واضحاً.

ويضيف أن الشعور الأصعب هو أن العمر يمضي بينما الحياة متوقفة، مؤكداً أن كثيراً من الشباب لا يريدون امتيازات كبيرة، بل فرصة عادلة فقط، وراتباً يحفظ الكرامة، وشعوراً بأنهم قادرون على بناء مستقبلهم.

خريجة جامعية تؤكد أن البطالة لا تعني فقط غياب الراتب، بل تمتد إلى الضغط النفسي والاجتماعي، وتقول إن السؤال الدائم من الناس حول سبب عدم العمل يتحول مع الوقت إلى عبء ثقيل، خاصة عندما تكون المحاولات مستمرة والفرص قليلة.

وترى أن الحديث عن تكريم العمال يجب أن يترافق مع حديث حقيقي عن الذين ينتظرون الدخول إلى سوق العمل، لأنهم جزء من المشهد أيضاً.

وفي الجهة الأخرى، حتى كثير من العاملين لا يشعرون أن عيد العمال يعكس واقعهم الحقيقي.

عامل في قطاع الخدمات يقول إنه يعمل في عيد العمال نفسه، مثل كثيرين في المطاعم والمحلات وخدمات التوصيل، دون أن يشعر بفرق حقيقي بين هذا اليوم وبقية أيام السنة.

ويؤكد أن العامل لا يحتاج إلى منشور تهنئة بقدر حاجته إلى راتب عادل، وساعات عمل منصفة، واحترام داخل مكان العمل.

موظفة في القطاع الخاص ترى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالعاطلين، بل حتى بالعاملين الذين يعيشون تحت ضغط اقتصادي كبير، وتقول إن كثيراً من الموظفين يعملون طوال الشهر ثم يجدون أنفسهم عاجزين عن تغطية الاحتياجات الأساسية.

مختصون في الشأن العمالي يرون أن فكرة المطالبة بعيد للعاطلين عن العمل ليست مطلباً حرفياً، بل رسالة واضحة تعكس حجم الأزمة، خاصة مع استمرار البطالة وتأثيرها المباشر على الاستقرار النفسي والاجتماعي وتأخر تكوين الحياة الطبيعية للشباب.

كما يشيرون إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بعدد الوظائف، بل بنوعية هذه الوظائف، حيث يواجه كثير من الشباب فرصاً محدودة برواتب ضعيفة أو أعمالاً مؤقتة لا تحقق الأمان الوظيفي.

ويرى متابعون أن جزءاً من الأزمة يعود إلى الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، حيث تستمر أعداد كبيرة من الخريجين في تخصصات مشبعة، بينما تحتاج قطاعات أخرى إلى مهارات مختلفة لا تجد الإقبال الكافي.

ويبقى السؤال الأهم: هل يحتاج الأردن إلى عيد جديد للعاطلين عن العمل، أم إلى حلول حقيقية تنهي هذا الانتظار الطويل؟

كثير من الشباب لا يريدون يوماً رمزياً جديداً، بل يريدون بداية فقط، وظيفة مستقرة، دخل يحفظ الكرامة، وفرصة يشعرون معها أنهم جزء من الحياة لا مجرد أرقام في تقارير البطالة.

عندها فقط، يصبح عيد العمال مناسبة يشعر بها الجميع، لا فئة واحدة فقط.