أخبار اليوم – تالا الفقيه - أثار تحذير المؤسسة العامة للغذاء والدواء من شراء المواد الغذائية من المطابخ المنزلية غير المرخصة موجة واسعة من النقاش بين الأردنيين، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط انقسام واضح بين من يرى أن الترخيص ضرورة لحماية صحة المواطنين، ومن يعتبر أن هذه المطابخ أصبحت مصدر رزق مهم لعشرات الأسر وسيدات المنازل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأكدت المؤسسة ضرورة حصول المطابخ المنزلية على التراخيص اللازمة والالتزام بمعايير السلامة الغذائية المعتمدة، حفاظاً على صحة المستهلكين وضمان جودة المنتجات الغذائية المطروحة للبيع.
لكن هذه التصريحات قوبلت بردود فعل غاضبة من مواطنين رأوا أن التركيز على المطابخ المنزلية يأتي في وقت تعاني فيه الأسر من ضغوط اقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرين أن العديد من السيدات استطعن إيجاد مصدر دخل كريم من داخل منازلهن بعيداً عن الوظائف التقليدية.
وعبر مواطنون عن اعتقادهم بأن الطعام المنزلي أكثر نظافة وجودة من بعض المطاعم، مشيرين إلى أن الثقة بالمطابخ المنزلية جاءت نتيجة التجربة المباشرة وجودة الطعام والاهتمام بالنظافة والتفاصيل.
كما اعتبر آخرون أن القضية لا تتعلق فقط بالسلامة الغذائية، بل ترتبط أيضاً بالضرائب والرسوم والتراخيص، متسائلين عن أسباب ملاحقة المشاريع المنزلية الصغيرة في وقت تعاني فيه قطاعات واسعة من البطالة وضعف فرص العمل.
وفي المقابل، رأى مختصون أن تنظيم المطابخ المنزلية لا يعني محاربة “رزق الناس”، بل يهدف إلى حماية المستهلك وضمان وجود رقابة صحية حقيقية، خاصة مع توسع هذا النشاط وتحوله في بعض الحالات إلى مشاريع تجارية تعمل دون إشراف صحي أو قانوني.
وأكدوا أن الحل لا يكون بالإغلاق أو التضييق، وإنما بإيجاد آليات ترخيص مبسطة ورسوم منخفضة تراعي طبيعة المشاريع المنزلية وقدرات أصحابها، بما يحقق التوازن بين السلامة الغذائية ودعم الأسر المنتجة.
وتحولت القضية خلال الساعات الماضية إلى مساحة نقاش اجتماعي واقتصادي أوسع، أعادت طرح أسئلة حول العلاقة بين المواطن والجهات الرقابية، وحدود التنظيم الحكومي، وكيفية دعم المشاريع الصغيرة دون تحميلها أعباء قد تدفعها إلى التوقف.
وفي ظل هذا الجدل، بقيت المطابخ المنزلية بالنسبة لكثير من الأسر باباً مهماً لتحسين الدخل وتأمين احتياجات الحياة، خاصة لسيدات وجدن في الطهي المنزلي فرصة للعمل والإنتاج من داخل بيوتهن.