أخبار اليوم - تالا الفقيه - في الوقت الذي أُنشئت فيه جسور المشاة لتوفير عبور آمن للمواطنين وتنظيم الحركة المرورية داخل المدن، بدأت تتصاعد شكاوى مواطنين من تحوّل بعض هذه الجسور إلى أماكن تعاني الإهمال وتنتشر فيها مظاهر وصفها كثيرون بأنها “غير حضارية”، وسط مطالبات بتكثيف الرقابة وتحسين المتابعة الدورية للحفاظ على صورة المرافق العامة وسلامة مستخدميها.
ويقول مواطنون إن عدداً من جسور المشاة بات يشهد في ساعات متأخرة من الليل تجمعات وسلوكيات تترك آثاراً واضحة في الصباح، من نفايات ومخلفات ومظاهر تثير استياء العابرين، خصوصاً العائلات والطلبة والموظفين الذين يستخدمون هذه الجسور بشكل يومي. ويشير بعضهم إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالنظافة، بل أيضاً بالشعور بعدم الارتياح أثناء المرور، خاصة في الجسور التي تعاني ضعف الإنارة أو غياب المتابعة الأمنية المستمرة.
أحد المواطنين قال إن استخدام الجسر أصبح بالنسبة لكثيرين “خياراً غير مريح”، مضيفاً أن بعض الأشخاص يفضلون المجازفة بعبور الشارع مباشرة بدلاً من الصعود إلى جسر يفتقر للنظافة أو يشعرون فيه بعدم الأمان. بينما عبّرت إحدى السيدات عن قلقها من اضطرار أبنائها لاستخدام بعض الجسور يومياً، معتبرة أن المرافق العامة يجب أن تكون بيئة آمنة ونظيفة لا مصدراً للخوف أو الانزعاج.
في المقابل، يرى آخرون أن المشكلة لا ترتبط بالجسور نفسها بقدر ما ترتبط بغياب الوعي المجتمعي وسوء استخدام المرافق العامة، معتبرين أن تحميل الجهات الرسمية المسؤولية الكاملة يغفل جانباً مهماً يتعلق بسلوك الأفراد واحترامهم للمكان العام. ويقول بعضهم إن أي مرفق، مهما بلغت جودة تصميمه، يمكن أن يتحول إلى مساحة مهملة إذا غابت المسؤولية الفردية.
ويشير مراقبون اجتماعيون إلى أن بعض الجسور أصبحت تعكس جانباً من التحولات الاجتماعية داخل المدن المزدحمة، حيث تتحول أحياناً إلى أماكن معزولة نسبياً بسبب ضعف الحركة أو غياب الرقابة في أوقات معينة. ويرى هؤلاء أن الحل لا يقتصر على حملات التنظيف فقط، بل يحتاج إلى إعادة التفكير بطريقة تصميم هذه الجسور، وتحسين إنارتها، وربطها برقابة دائمة تمنع استغلالها بشكل سلبي.
من جهتهم، يؤكد مختصون في التخطيط الحضري أن نجاح جسور المشاة لا يُقاس فقط بوجودها الهندسي، بل بمدى شعور الناس بالأمان والرغبة باستخدامها. ويشيرون إلى أن كثيراً من المدن الحديثة تعتمد على معايير تشمل الإضاءة، والكاميرات، والنظافة المستمرة، وسهولة الوصول، لضمان بقاء هذه الجسور جزءاً فعّالاً من المشهد الحضري وليس عبئاً إضافياً على المواطنين.
وفي المقابل، يرى بعض المهتمين بالشأن البلدي أن تكثيف الرقابة الأمنية وحده قد لا يكون كافياً، معتبرين أن الحل يحتاج إلى مزيج من المتابعة والتوعية وتفعيل العقوبات بحق من يسيئون استخدام المرافق العامة. كما يشدد آخرون على أهمية إشراك المجتمع المحلي في الحفاظ على هذه المساحات باعتبارها ملكاً عاماً للجميع.
وبين مطالبات بتشديد الرقابة وتحسين الصيانة، ودعوات لتعزيز الوعي والمسؤولية الفردية، تبقى جسور المشاة نموذجاً لتحدٍ أوسع يواجه المدن الحديثة، حيث لا يكفي إنشاء المرافق العامة وحده، ما لم تتوافر منظومة متكاملة تحافظ على وظيفتها وصورتها ودورها في خدمة الناس بشكل يليق بالمشهد الحضري.