أخبار اليوم – تالا الفقيه - قال الخبير التربوي نور الدين نديم إن الجدل المتعلق بالحشو في المناهج الأردنية يعد من الملفات القديمة المتجددة، مؤكداً أن ربط زيادة المحتوى في المناهج بمكافآت مؤلفي الكتب المدرسية وفق عدد الصفحات يعد طرحاً غير منصف ولا يعكس واقع آليات التأليف الحالية.
وأوضح نديم أن المكافآت المخصصة لمؤلفي المناهج تعتمد على المرحلة الدراسية والجهد المبذول في إعداد المحتوى، مشيراً إلى أن تقدير العمل بعدد الصفحات ربما كان مطروحاً في فترات سابقة، إلا أن الآليات المعمول بها حالياً مختلفة.
وأضاف أن هناك إشكالية أخرى تتمثل في خروج بعض المسؤولين السابقين للحديث وانتقاد المناهج والمؤسسة التي كانوا جزءاً منها، متسائلاً: إذا كانت هناك قناعة بوجود حشو ومشكلات حقيقية داخل المناهج، فلماذا لم تتم معالجة هذه القضايا خلال فترة وجودهم في مواقع المسؤولية؟
وأكد نديم أن المشكلة الأساسية لا تتعلق فقط بالحشو، بل بطريقة بناء المنهاج التعليمية نفسها، موضحاً أن المناهج لا تزال بعيدة عن الجانب التطبيقي وتعتمد بدرجة كبيرة على الجانب المعرفي والمعلوماتي.
وأشار إلى أن النظام التعليمي بات يمارس ما وصفه بـ"الهرم المقلوب"، حيث أصبحت النشاطات المنهجية في الواجهة بينما تتراكم المعلومات بصورة كبيرة داخل المناهج، بالتزامن مع زيادة المواد الدراسية وعدد الحصص اليومية.
وبيّن أن وجود سبع إلى ثماني حصص يومياً، إلى جانب الكثافة الطلابية الكبيرة داخل الصفوف وضيق وقت الحصة، يجعل المنهاج عبئاً على المعلم والطالب معاً، حتى مع محاولات تخفيف الحشو.
وأضاف أن تراكم المعلومات والضغط الزمني داخل البيئة التعليمية أدى إلى إضعاف قدرة الطالب على الفهم والتطبيق الحقيقي للمادة العلمية.
وختم نديم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى إعادة النظر في فلسفة بناء المناهج التعليمية بشكل كامل، وليس الاكتفاء بمعالجة جزئية أو التركيز فقط على قضية الحشو، لأن المشكلة – بحسب وصفه – أعمق من عدد الصفحات والمعلومات الموجودة داخل الكتب المدرسية.