هل يقلّ اعتماد الأردنيين على "الكاش" مع انتشار الدفع الإلكتروني؟

mainThumb
هل يقلّ اعتماد الأردنيين على "الكاش" مع انتشار الدفع الإلكتروني؟

23-05-2026 03:04 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

في السنوات الأخيرة، ومع التوسع المتسارع في استخدام الدفع الإلكتروني داخل الأردن، من المحافظ الرقمية إلى البطاقات البنكية وحتى أنظمة الدفع عبر الهاتف، بدأ الحديث يتصاعد حول ما إذا كان الأردنيون يتجهون فعلاً إلى تقليص اعتمادهم على النقد الورقي، أم أن “الكاش” ما يزال يحافظ على مكانته رغم هذا التحول الرقمي المتسارع.

التحول لم يقتصر على المؤسسات الكبرى أو المتاجر الحديثة فقط، بل امتد تدريجياً إلى المحال الصغيرة وبعض الخدمات اليومية، وهو ما جعل الدفع الإلكتروني جزءاً من الروتين اليومي لدى شريحة واسعة من المواطنين، خاصة مع سهولة الاستخدام وسرعة إتمام المعاملات. إلا أن هذا الانتشار السريع فتح باب نقاش واسع داخل الشارع الأردني حول تأثيره الحقيقي على سلوك الإنفاق.

ويرى بعض المواطنين أن الاعتماد المتزايد على الدفع الإلكتروني غيّر طريقة تعاملهم مع المال، حيث أصبحت عملية الدفع أسرع وأكثر تلقائية، ما يجعل الإنفاق يتم أحياناً دون التوقف عند قيمة المبلغ أو حسابه بشكل دقيق كما كان يحدث عند استخدام النقد. ويذهب آخرون إلى أن غياب النقود الورقية من اليد جعل الشعور بالمصروف أقل وضوحاً، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الاستهلاك اليومي دون انتباه.

في المقابل، هناك من يعتبر أن الدفع الإلكتروني ساهم في تنظيم المصاريف بشكل أفضل، إذ يتيح تتبع العمليات المالية بسهولة والعودة إلى سجل الإنفاق في أي وقت، ما يساعد على إدارة الميزانية الشخصية بشكل أدق. كما يشير مؤيدون لهذا التحول إلى أن تقليل الاعتماد على النقد يعزز من الأمان ويقلل من مخاطر فقدان الأموال أو التعرض للسرقة.

مختصون في الشأن الاقتصادي يرون أن ما يحدث ليس تراجعاً في استخدام “الكاش” بقدر ما هو إعادة تشكيل لطريقة التعامل مع المال، مؤكدين أن التحول نحو الاقتصاد الرقمي أصبح اتجاهاً عالمياً، وأن الأردن يسير ضمن هذا المسار بوتيرة متسارعة. لكنهم في الوقت ذاته يشيرون إلى أن التحدي لا يكمن في الوسيلة، بل في الثقافة المالية للأفراد ومدى قدرتهم على ضبط الاستهلاك في ظل سهولة الدفع.

كما يلفت مراقبون إلى أن الحملات الترويجية والعروض المرتبطة بوسائل الدفع الإلكتروني ساهمت في تعزيز هذا الانتشار، لكنها قد تلعب أيضاً دوراً غير مباشر في زيادة الاستهلاك، خاصة مع تكرار عمليات الشراء الصغيرة التي لا تُشعر المستخدم بحجم إنفاقه الفعلي.

وبين من يرى أن “الكاش” ما يزال ضرورة يومية لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة، ومن يعتقد أن الدفع الإلكتروني هو المستقبل الحتمي للتعاملات المالية، يبقى السؤال مطروحاً داخل الشارع الأردني: هل نحن أمام تراجع تدريجي للنقد الورقي، أم أمام مرحلة توازن جديدة بين الكاش والدفع الرقمي؟