الآبار المخالفة .. أزمة موارد أم خلل في الإدارة؟

mainThumb
الآبار المخالفة.. أزمة موارد أم خلل في الإدارة؟

09-06-2026 03:06 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

يعود ملف الآبار الجوفية المخالفة إلى واجهة النقاش في الأردن مع تزايد الحديث عن واقع الموارد المائية ومستقبلها، في وقت يواجه فيه البلد تحديات متواصلة تتعلق بشح المياه وارتفاع الطلب عليها. وبين من ينظر إلى هذه الآبار باعتبارها مخرجاً اضطرارياً لتأمين الاحتياجات المائية، ومن يرى فيها تهديداً مباشراً للمخزون الجوفي، تتباين الآراء حول حجم المشكلة والسبل الكفيلة بمعالجتها.

ويقول مواطنون إن قضية المياه أصبحت من الملفات التي تمس تفاصيل الحياة اليومية بشكل مباشر، مشيرين إلى أن بعض المناطق تعتمد بصورة كبيرة على المياه الجوفية لتلبية احتياجاتها المختلفة. ويرى بعضهم أن الظروف التي تواجهها قطاعات معينة، وخاصة الزراعية، دفعت البعض للبحث عن مصادر إضافية للمياه، معتبرين أن الحديث عن الآبار المخالفة لا يمكن فصله عن واقع الحاجة المتزايدة للمياه.

في المقابل، يرى مواطنون آخرون أن أي استنزاف غير منظم للمياه الجوفية يمثل خطراً لا يقتصر على الحاضر فقط، بل يمتد إلى المستقبل. ويؤكدون أن استمرار استخراج المياه دون ضوابط قد يؤدي إلى نتائج يصعب تداركها لاحقاً، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن محدودية الموارد المائية التي يمتلكها الأردن مقارنة بالطلب المتزايد عليها.

ويعتقد مراقبون أن القضية أصبحت تتجاوز إطار المخالفة القانونية إلى نقاش أوسع يتعلق بكيفية إدارة الموارد الطبيعية. ويشيرون إلى أن المياه الجوفية تعد من أهم الاحتياطات الاستراتيجية التي يعتمد عليها الأردن، وأن الحفاظ عليها يتطلب توازناً بين تلبية الاحتياجات الحالية ومنع الاستنزاف الذي قد يهدد استدامتها مستقبلاً.

ويؤكد مختصون في قطاع المياه أن الآبار غير المرخصة تثير مخاوف تتعلق بمعدلات الضخ التي قد تتجاوز قدرة الأحواض المائية على التجدد الطبيعي، موضحين أن بعض الأحواض تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الاستهلاك المرتفع. ويرون أن استمرار هذه الضغوط قد ينعكس على كميات المياه المتاحة وجودتها في بعض المناطق، ما يجعل الرقابة والإدارة الرشيدة أمراً ضرورياً.

في المقابل، يرى مختصون آخرون أن التركيز على إغلاق الآبار المخالفة وحده لا يكفي لمعالجة الملف بشكل جذري، معتبرين أن القضية ترتبط أيضاً بالحاجة إلى تطوير حلول مائية بديلة وتعزيز كفاءة استخدام المياه في مختلف القطاعات. ويشيرون إلى أن معالجة المشكلة تتطلب رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الواقع الميداني والتحديات التي يواجهها المواطنون.

ويذهب بعض المراقبين إلى أن النقاش حول الآبار المخالفة يكشف حجم التحدي الذي يواجهه الأردن في إدارة موارده المائية المحدودة، خاصة مع تزايد تأثير التغيرات المناخية وتذبذب مواسم الأمطار. ويرون أن الحفاظ على المياه لم يعد مجرد خيار، بل ضرورة ترتبط بالأمن المائي والغذائي والبيئي في آن واحد.

وفي خضم هذا الجدل، تتفق مختلف الآراء على أهمية إيجاد حلول تضمن الاستخدام العادل والمستدام للمياه، إلا أن الخلاف يبقى قائماً حول الوسائل والآليات المناسبة لتحقيق ذلك. وبين الحاجة إلى تأمين المياه اليوم والحفاظ عليها للغد، يبقى ملف الآبار المخالفة واحداً من أكثر الملفات حساسية في النقاش العام، وسط تساؤلات متواصلة حول قدرة السياسات والإجراءات الحالية على حماية أحد أهم الموارد الحيوي في المملكة.