أخبار اليوم – في إنجاز علمي جديد يضاف إلى سجل الكفاءات الأردنية في مجالات البحث العلمي والتطوير الدوائي، نشرت مجلة Analytica Chimica Acta، إحدى أبرز المجلات العالمية المتخصصة في الكيمياء التحليلية، دراسة علمية للدكتورة منى مصطفى شرار، تمكنت من خلالها من تطوير طريقة تحليلية مبتكرة تتيح قياس التوافر الحيوي للأدوية الفموية داخل الخلايا بشكل مباشر وبدقة عالية، في خطوة من شأنها إحداث نقلة نوعية في آليات تطوير الأدوية المخصصة لعلاج مرضى السرطان.
وتركز الدراسة على تقييم قدرة الأدوية على عبور جدار الخلية والوصول إلى داخل الخلايا المستهدفة، وهو ما يعد أحد التحديات الرئيسة في تطوير العلاجات الدوائية الحديثة. وتفتح هذه المنهجية الجديدة المجال أمام تطوير أدوية فموية أكثر فعالية لمرضى السرطان، بما يحد من الحاجة إلى العلاجات المعتمدة على الحقن الوريدي، ويوفر خيارات علاجية أكثر سهولة وراحة للمرضى.
وتبرز أهمية التوجه نحو الأدوية الفموية في قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية بصورة أكثر تحديداً، مع تقليل التأثيرات الجانبية على الخلايا السليمة، إلى جانب ما توفره من مزايا تتعلق براحة المرضى وسهولة الاستخدام مقارنة بالعلاجات التي تعتمد على الحقن الوريدي.
وقدمت الدراسة نموذجاً مخبرياً متقدماً جرى اختباره على خطوط خلايا سرطانية بشرية من نوع (HeLa)، إلى جانب خطوط خلايا كلوية من نوع (MDCKII)، حيث أظهرت النتائج تطابقاً ملحوظاً مع نتائج التجارب التقليدية المعتمدة على النماذج الحيوانية في تقييم امتصاص الدواء بعد عبوره جدار الأمعاء والكبد.
وتكمن أهمية هذا الإنجاز العلمي في أن الطرق التقليدية لتقييم التوافر الحيوي للأدوية كانت تعتمد بصورة أساسية على تجارب حيوانية مكلفة وتواجه العديد من التحديات الأخلاقية والعلمية، في حين تتيح التقنية الجديدة تسريع مراحل البحث الدوائي المبكر بشكل كبير، وتوفر أداة دقيقة وموثوقة لفهم آليات وصول الأدوية إلى الخلايا المستهدفة، الأمر الذي يسهم في تطوير علاجات أكثر فاعلية، ويقلل في الوقت ذاته من الاعتماد على النماذج الحيوانية في الأبحاث الطبية.
ولم يقتصر صدى هذا الإنجاز على النشر العلمي فحسب، بل تم اختيار الدراسة لتقديمها في أحد أهم المؤتمرات العلمية العالمية المتخصصة، وهو مؤتمر الجمعية الأميركية لقياس الطيف الكتلي (American Society for Mass Spectrometry – ASMS)، الذي عقد في مدينة سان دييغو الأميركية عام 2026، في دلالة واضحة على القيمة العلمية للبحث والاهتمام الدولي بنتائجه وإمكانية تطبيقاته المستقبلية في مجالات تطوير الأدوية وعلاج السرطان.
وتحمل الدكتورة منى مصطفى شرار مسيرة أكاديمية وبحثية متميزة، إذ حصلت على درجتي البكالوريوس والماجستير من جامعتي العلوم والتكنولوجيا الأردنية والجامعة الأردنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في الكيمياء التحليلية والعلوم الحيوية من جامعة هومبولت في برلين، عبر منحة تنافسية مرموقة، عكست تميزها الأكاديمي وقدرتها على المنافسة في المؤسسات العلمية العالمية.
وخلال مرحلة الدكتوراه، أجرت الدكتورة شرار أبحاثاً إضافية في جامعة أوفييدو الإسبانية، نظراً لما تطلبه مشروعها البحثي من تقنيات متقدمة ودراسات دقيقة متعددة التخصصات.
كما واصلت مسيرتها العلمية من خلال أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة جنوب كاليفورنيا ومستشفى سيدارز سيناي في الولايات المتحدة الأميركية، حيث ركزت أبحاثها على دراسة دور الجذور الحرة في تلف الحمض النووي والبروتينات، وهو أحد المجالات الحيوية المرتبطة بفهم الأمراض المزمنة وتطوير العلاجات المستقبلية.
وتعمل الدكتورة منى شرار حالياً في إحدى أكبر شركات تطوير الأدوية على مستوى العالم، بعد حصولها على الجنسية الأميركية تقديراً لإسهاماتها العلمية والبحثية المتميزة.
ويشكل هذا الإنجاز العلمي إضافة نوعية للبحث العلمي العالمي، كما يعكس قدرة الباحث الأردني على المنافسة في أرقى المؤسسات الأكاديمية والبحثية الدولية، ويؤكد أن العقول الأردنية ما تزال قادرة على صناعة الفارق والإسهام في تطوير المعرفة الإنسانية والارتقاء بعلوم الطب وتطوير الأدوية على المستوى العالمي.
رابط الورقة العلمية: https://doi.org/10.1016/j.aca.2026.345823