أخبار اليوم – تالا الفقيه - أكد أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية تلعب دوراً كبيراً في ارتكاب الجرائم، مشيراً إلى أن الديون المتراكمة والبطالة والفقر والضغوط المعيشية أصبحت من أبرز المحفزات التي تؤثر في الاستقرار الأسري والمجتمعي.
وقال الخزاعي إن وجود نحو 1.6 مليون مقترض من البنوك في الأردن بإجمالي مديونية تصل إلى 14 مليار دينار يشكل مؤشراً مقلقاً، خاصة أن العديد من الأسر تقتطع ما يقارب 40% من دخلها لسداد الالتزامات المالية، متسائلاً عن كيفية إدارة الأسرة لشؤونها المعيشية بما تبقى من دخلها.
وأضاف أن متوسط الأجور في الأردن لا يتناسب مع متطلبات الحياة، لافتاً إلى أن 53% من العاملين أو المؤمن عليهم يتقاضون رواتب تقل عن 500 دينار، في حين أن نحو 28% تقل دخولهم عن 300 دينار، وهي مستويات دخل لا تمكن أصحابها من التخطيط للمستقبل أو تأمين حياة كريمة، وإنما تقتصر على محاولة إدارة الاحتياجات الأساسية فقط.
وأشار إلى أن ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب يمثل تحدياً خطيراً، خصوصاً أن آخر مسح للعمالة والبطالة أظهر أن 42% من الشباب لم يسبق لهم العمل، ما يخلق فراغاً كبيراً لديهم ويجعلهم أكثر عرضة للعنف والانخراط في السلوكيات السلبية عند حدوث أي خلافات أو أزمات.
وأوضح الخزاعي أن تأجيل حل الخلافات داخل الأسرة وتركها دون معالجة سريعة يفتح المجال أمام تدخل أطراف أخرى قد تقدم آراء ومشورات تؤدي إلى تعقيد المشكلات وزيادة حدة التوتر، خاصة في ظل التعصب للرأي وعدم الاحتكام إلى الحوار البناء.
ولفت إلى أن الجرائم الأسرية التي يكون فيها الجاني والمجني عليه من أفراد الأسرة الواحدة، مثل جرائم قتل الوالدين أو الأبناء أو الأشقاء، ترتبط في كثير من الأحيان بالمخدرات أو بظروف نفسية شديدة تدفع الجاني إلى الانتقام، مؤكداً أن الشخص السوي والمدرك لا يمكن أن يقدم على مثل هذه الأفعال إلا تحت تأثير عوامل خطيرة.
وشدد على أهمية تعزيز الحوار الإيجابي داخل الأسرة، والاعتماد على الحكمة والعقل في حل النزاعات، إلى جانب التركيز على حسن التربية والتنشئة السليمة للأبناء، بما يحد من مظاهر التمرد والتعدي على القيم والعادات والتقاليد.
ودعا الخزاعي إلى تغليظ العقوبات في بعض الجرائم، ولا سيما الجرائم الأسرية والاعتداءات التي تقع على الموظفين أثناء تأدية واجبهم، مطالباً بعدم التهاون في هذه القضايا نظراً لما تمثله من تهديد للسلم المجتمعي.
وفيما يتعلق بالانطباع السائد حول ارتفاع معدلات الجريمة، أوضح الخزاعي أن المشكلة لا تكمن في زيادة الأعداد بشكل كبير، وإنما في وحشية بعض الجرائم وطبيعتها الصادمة، وهو ما يرسخ لدى المواطنين شعوراً بتفاقم الظاهرة.
وأشار إلى أن الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتفاعل ملايين الأردنيين مع منصات مثل فيسبوك ويوتيوب وإنستغرام يسهم في تضخيم بعض القضايا، من خلال تداول الفيديوهات والتعليقات والإشاعات والمبالغات، الأمر الذي يؤثر على الصورة الذهنية لدى المجتمع.
وختم الخزاعي بالتأكيد على أن الفقر والبطالة والديون المتراكمة والمخدرات وسوء إدارة الخلافات الأسرية تمثل جميعها شرارات حقيقية للعنف والجريمة، داعياً إلى التعامل مع هذه القضايا بمنظور شامل يركز على الوقاية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية إلى جانب المعالجة الأمنية والقانونية.