أبو عمارة يكتب: مِـنـهــاج الأخـــلاق .. "علينا أن نشعل شمعة بدلاً من لعن الظلام "

mainThumb
أبو عمارة يكتب: مِـنـهــاج الأخـــلاق.. "علينا أن نشعل شمعة بدلاً من لعن الظلام "

21-06-2026 01:16 PM

printIcon
د محمد أبو عمارة

أذكر أنّني وفي عام 2000 كتبتُ أَول مقال لي أَدعو فيه أَصحاب القرار لإِقرار منهاج يهتم بالأَخلاق والسلوكيّات للطلبة، وذلك بسبب مُلاحظة مدى تدنّي الأَخلاقيات التي تشاهد مِن خلال سلوكيّات الكثير مِن الأَشخاص الذين تُقابلهم في كُلّ مكان، وحاولت جاهدًا لوضع نواة لذلك المنهاج ، وتطبيقها على طلبتي وكانت النتائج مذهلة، وتكررت دعوتي طيلة عملي في قِطاع التّربية والتعليم للدعوة لأَهميّة هذا المِنهاج.
وخاصّة عندما درستُ قصة النجاح اليابانية وأَطلعتُ على الطّريقة التي استطاعوا مِن خلالها انشاء ما يُطلق عليه في الإِعلام "كوكب اليابان" فوجدتُ أَنّهم قاموا بإِقرار منهاج للأَخلاق والسلوكيّات مِن الرَّوضة وحتّى الثانوية وأعطي هذا المنهاج التطبيقي عدَدًا كَبيرًا مِن الحِصَص وكان التَّركيز عليه أَكثر مِن التَّركيز على المواد المعرفية حيث يتم التركيز على السلوكيات والتفاعل الإيجابي مع الآخرين والقيم الاجتماعية والإنسانية المختلفة .

وخلال بضع سنوات استطاعت اليابان إِنتاج جيل يتمتّع بدرجة عالية مِن الأَخلاق لا بَل يعطي دروسًا للعالم أَجمع بالنّظام والنّظافة وحُسن التّعامل .

وبعد ذلك توالت الدُّول على إِقرار مثل هذا المنهج وأَنا أَطلعت على تجربة جمهوريّة الصّين أَثناء إِحدى زياراتي لها.

والذي يُتابع أَداء الشّعب الصّيني خلال آخر عقدين يجد تطوّرًا حضاريًّا وثقافيًّا كَبيرًا وأَخلاقيًّا كذلك وقَبل أَيّام قِلال طالعتنا وسائل الإِعلام بأَنّ بريطانيا قَد أَقرّت تدريس مادة الاحترام في المدارس منذ بداية سبتمبر 2026 وأَقرّت منهج يضمّ العلاقات والصِّحة والتربية الشّخصيّة ويهدف إِلى تعليم الطَّلبة كيفيّة بناء علاقات صحيّة قائِمة على الاحترام والتّواصل السَّليم ويتضمّن المنهج دروسًا مِن الحدود الشّخصيّة والتّواصل السّليم ويتضمّن أَيضًا كيفية التّعامل الآمن مَع المحتوى الرّقمي والتمييز بين السّلوك المقبول والسَّيِّء.

ونبقى نَحنُ في أُردننا الحَبيب نُطالع أَخبار الدُّوَل دون أَن نَقوم بأَي تحرُّك تِجاه تغيير أوتعديل للسلوكيّات التي لا نُحبّ.

في إِحدى مُقابلاتي سألني أَحدهم ماذا تَستطيع المناهِج أَن تفعل؟!
فأَجبتُ: بإِمكان وزارة التّربية والتّعليم أَن تُغيّر شكل النّاس في الشّارع، مِن خِلال المناهِج المُوجهة والتِّقنيّة تستطيع صِناعة الإِنسان، فعندما تبني إِنسان عنده الرِّضا الذّاتي ستقضي على الحَسد والمُنافسة السلبية المفرقة والحِقد والضغينة والكره، وعندما تبني إنساناً يُحافظ على النّظافة سينعكس ذلك على الشّارع ، وعندما تنمّي الانتماء؛ ستُحافِظ على المُمتلكات العامّة وستبني جيش مِن المُدافعين عَن الوَطَن على وسائل التّواصل الإِجتماعي وعندما تُركِّز على الإِيجابيّة ؛ ستخلق جيلاً مُحبّاً لوطنه ولنفسه وللتفاصيل البسيطة ولَن يتصيّد الأَخطاء لغيره بَل سيحاول التغيير الإِيجابي.

فَبناء الإِنسان أَهم بكثير مِن بِناء البنايات والشّوارع ، ولمستقبل أَفضل علينا إِعادة بناء مناهجنا وأَطفالنا لكي يكون لَنا أَمل في مُستقبل منشود.
علينا أن نشعل شمعة وكفانا لعناً للظلام!