د جمال الدباس
من أجمل عاداتنا العربية تقديم القهوة للضيف، لكنها في بعض المناسبات تحولت إلى مشهد يرهق الضيف أكثر مما يكرمه عندما تُقدم القهوة للضيف فور دخوله، وهو لا يزال يصافح الواقفين ويتلقى عبارات الترحيب، فيجد نفسه يحمل الفنجان بيد، ويصافح بالأخرى، وهو يتقدم للجلوس .
وهكذا إكرام الضيف قد يتحول، دون قصد، إلى عبء وإحراج.
فالضيف في تلك اللحظة لا يعرف: هل يشرب؟ أم يواصل السلام؟ وإن شرب، فأين يضع الفنجان بعد انتهائه؟ هل يبقى حامله حتى يجد من يأخذه؟ أم يبحث بعينيه عن طاولة أو عامل؟ فتتحول لحظة الترحيب إلى انشغال بالفنجان بدلًا من الانشغال بالمضيف.
الأصل في ذوق الضيافة العربيه أن يجلس الضيف أولًا، ويأخذ مكانه، ويطمئن، ثم تُقدم له القهوة بهدوء ووقار. هكذا كانت مجالس الآباء والأجداد؛ فالغاية من القهوة إكرام الضيف وإراحته.
لسنا بحاجة إلى تغيير عاداتنا، بل إلى إعادة الأمور إلى مواضعها الصحيحة. فليست كل ممارسة أصبحت شائعة هي بالضرورة صائبة، وليست السرعة في تقديم القهوة دليلًا على حسن الضيافة.
وهمذا إذا أصبح الفنجان عبئا على الضيف، فقد فقد شيئًا من معناه الجميل