33 ألف أرملة تحت “المعونة الوطنية” .. هل تكفي برامج الحماية الاجتماعية؟

mainThumb
33 ألف أرملة تحت “المعونة الوطنية”.. هل تكفي برامج الحماية الاجتماعية؟

24-06-2026 02:59 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي

يشكّل ملف الأرامل في الأردن قضية اجتماعية وإنسانية معقّدة، تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والقانونية والاجتماعية، لتضع هذه الفئة أمام تحديات يومية تتعلق بتأمين الدخل، ورعاية الأبناء، وضمان الاستقرار المعيشي بعد فقدان المعيل. ومع وجود أكثر من 33 ألف أرملة مستفيدة من برامج صندوق المعونة الوطنية، تبرز الجهود الحكومية في توفير شبكة أمان اجتماعي، إلا أن الحجم الكلي للفئة الذي يتجاوز مئات الآلاف يعكس فجوة واضحة بين حجم الاحتياج الفعلي ومستوى الدعم المتاح.

ويشير مختصون في علم الاجتماع إلى أن الأرملة لا تواجه فقط عبء فقدان الزوج، بل تنتقل إلى مرحلة جديدة من المسؤوليات المركبة، تشمل العمل وتربية الأبناء ومواجهة بعض التحديات الاجتماعية، ما يجعلها من أكثر الفئات عرضة للهشاشة الاقتصادية والاجتماعية. ورغم تنوع برامج الدعم النقدي والعيني والتدريب المهني، يبقى التحدي الأبرز في تحويل هذه البرامج من مساعدات مؤقتة إلى أدوات تمكين حقيقية تضمن الاستقلال الاقتصادي.

وفي هذا السياق، تؤكد مؤسسات رسمية وجود توجه متزايد نحو تعزيز برامج التمكين الاقتصادي للأرامل، عبر التدريب المهني وربط المستفيدات بسوق العمل، إلى جانب تقديم مساعدات شهرية تضمن الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية. إلا أن هذا التوجه يفتح نقاشًا حول مدى كفاية هذه البرامج وقدرتها على إحداث تغيير جذري في واقع الأرامل، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء الأسرية.

من جهة أخرى، يرى خبراء اجتماعيون أن القضية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى الجوانب القانونية مثل الميراث والسكن، إضافة إلى أهمية الحماية من الضغوط الاجتماعية التي قد تحد من حصول الأرملة على حقوقها الكاملة. كما يشددون على ضرورة توفير دعم نفسي واجتماعي يساعد هذه الفئة على تجاوز آثار الفقد والاندماج بشكل أكثر استقرارًا في المجتمع.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول مدى تكامل الجهود بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في بناء منظومة حماية شاملة، لا تقتصر على الإغاثة، بل تمتد إلى التمكين والاستقلال. كما يفتح النقاش حول دور المجتمع في تغيير الصورة النمطية عن الأرملة، من متلقية للمساعدة إلى شريكة فاعلة في التنمية، قادرة على الإنتاج والمساهمة الاقتصادية متى توفرت لها الفرص المناسبة.