2.1 مليار دينار اقتراض مقابل 1.25 مليار سداد .. هل يدور الأردن في حلقة الديون؟

mainThumb
2.1 مليار دينار اقتراض مقابل 1.25 مليار سداد.. هل يدور الأردن في حلقة الديون؟

24-06-2026 03:00 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - أعاد إعلان الحكومة اقتراض نحو 2.1 مليار دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، مقابل تسديد ما يقارب 1.25 مليار دينار من الديون المستحقة خلال الفترة ذاتها، فتح باب النقاش مجدداً حول ملف الدين العام في الأردن، وسط تباين واضح في مواقف المواطنين والمراقبين الاقتصاديين بشأن جدوى الاقتراض وحدوده وتأثيراته على الأوضاع المعيشية.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل أردنيون مع الأرقام المتداولة بكثير من السخرية والقلق، حيث رأى بعضهم أن المشهد يشبه واقع الأسر المثقلة بالديون، إذ كتب أحد المواطنين ساخراً: "ذكرتوني بحالي بس يكون عليّ ألفا دينار دين وأجيب قرض عشان أسددهم"، في إشارة إلى أن الاقتراض لسداد التزامات سابقة بات بالنسبة للبعض صورة مألوفة سواء على مستوى الأفراد أو الحكومات.

في المقابل، اعتبر آخرون أن قراءة الأرقام بمعزل عن السياق المالي للدولة قد تكون مضللة، مؤكدين أن الحكومات في مختلف دول العالم تلجأ إلى الاقتراض وإعادة هيكلة الديون كجزء من إدارة المالية العامة، وأن الأهم ليس حجم الاقتراض بحد ذاته بل كيفية توظيف الأموال المقترضة وقدرة الاقتصاد على توليد النمو والعوائد اللازمة للسداد.

لكن أصواتاً أخرى عبرت عن استيائها من استمرار ارتفاع المديونية، معتبرة أن المواطن هو الطرف الذي يتحمل الكلفة النهائية من خلال الضرائب والرسوم وارتفاع كلف المعيشة. وكتب أحد المعلقين أن "المواطن الأردني منجم ذهب"، فيما رأى آخر أن "الديون تسدد من جيب المواطن في نهاية المطاف"، بينما ذهب بعضهم إلى القول إن المواطن "قد يعيش مديوناً ويموت مديوناً" في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

ويقول مراقبون اقتصاديون إن الجدل الشعبي مفهوم في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تواجهها شريحة واسعة من المواطنين، خاصة عندما تقترن أخبار الاقتراض بأحاديث متكررة عن الضرائب أو ارتفاع الأسعار. ويشير هؤلاء إلى أن المواطن غالباً ما ينظر إلى الأرقام من زاوية انعكاساتها المباشرة على حياته اليومية، وليس من منظور المؤشرات الاقتصادية الكلية.

في المقابل، يؤكد مختصون في الشؤون المالية أن الاقتراض ليس مؤشراً سلبياً بالضرورة، موضحين أن جزءاً من القروض الجديدة يذهب لسداد التزامات سابقة أو إعادة تمويل ديون قائمة بشروط مختلفة. ويرى هؤلاء أن الحكم على السياسة المالية يجب أن يستند إلى قدرة الحكومة على إدارة الدين بكفاءة، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان استمرار الإنفاق على الخدمات الأساسية والمشروعات التنموية.

ويشير خبراء إلى أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بحجم الاقتراض أو السداد، بل بالنتائج الاقتصادية المترتبة عليهما. فإذا ساهمت الأموال المقترضة في تحفيز النمو وخلق فرص العمل وتحسين البنية التحتية، فإن أثرها قد يكون إيجابياً على المدى الطويل. أما إذا استمرت المديونية في الارتفاع دون تحقيق مردود اقتصادي ملموس، فإن المخاوف الشعبية ستظل قائمة وربما تتزايد.

وبينما يرى مؤيدون للسياسات الحكومية أن الدولة تعمل ضمن معادلات مالية معقدة تتطلب موازنة دقيقة بين الإيرادات والنفقات والالتزامات الخارجية، يعتقد معارضون أن الاعتماد المستمر على الاقتراض يعكس الحاجة إلى حلول اقتصادية أكثر استدامة تقلل من تراكم الديون مستقبلاً.

وفي خضم هذا الجدل، تبدو الأرقام المالية بالنسبة لكثير من الأردنيين أكثر من مجرد بيانات اقتصادية؛ فهي ترتبط مباشرة بأسئلة يومية حول فرص العمل ومستويات الدخل والأسعار والقدرة على مواجهة أعباء الحياة. وبين من يرى في الاقتراض أداة مالية ضرورية لإدارة الاقتصاد، ومن يعتبره مؤشراً على استمرار الضغوط المالية، يبقى ملف الدين العام أحد أكثر الملفات حضوراً في النقاش الأردني، وأشدها ارتباطاً بهواجس المواطن وتطلعاته الاقتصادية.