33 موظفًا خارج الخدمة بسبب الغياب .. هل تغيّر مفهوم الأمان الوظيفي في القطاع العام؟

mainThumb
33 موظفًا خارج الخدمة بسبب الغياب.. هل تغيّر مفهوم الأمان الوظيفي في القطاع العام؟

11-08-2026 03:08 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور


لم تعد الوظيفة الحكومية تعني بالضرورة الاستقرار الوظيفي بمعناه التقليدي، في ظل تشدد متزايد في تطبيق أنظمة الموارد البشرية وربط الاستمرار في الوظيفة بالالتزام والانضباط وأداء الواجبات الوظيفية.

وأعادت وزارة الصحة هذا الملف إلى الواجهة بعد إعلان إنهاء خدمات 33 موظفًا، بسبب التغيب غير المبرر عن مواقع العمل لمدة تزيد على عشرة أيام، سواء كانت الأيام متصلة أو متقطعة، وذلك استنادًا إلى أحكام المادة 96 من نظام إدارة الموارد البشرية رقم 33 لسنة 2024 وتعديلاته.

القرار يسلط الضوء على التحول الذي تشهده إدارة الوظيفة العامة، حيث لم يعد الارتباط بالوظيفة قائمًا فقط على سنوات الخدمة أو ثبات التعيين، وإنما أصبح الالتزام بالدوام والواجبات الوظيفية جزءًا أساسيًا من استمرار الموظف في موقعه.

ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الإدارة الحكومية نحو تعزيز مفهوم المساءلة وربط الموارد البشرية بالأداء والانضباط، بما يعني أن الموظف العام أصبح أمام قواعد أكثر وضوحًا فيما يتعلق بالحضور والغياب والالتزام بالعمل.

وبحسب النظام الذي استندت إليه وزارة الصحة، فإن التغيب عن العمل دون مبرر رسمي معتمد لفترة تتجاوز الحد المحدد قانونًا يمكن أن يترتب عليه إنهاء خدمة الموظف، وهو ما يجعل الالتزام بالدوام مسألة تتجاوز كونها إجراءً إداريًا يوميًا إلى شرط أساسي للحفاظ على الوظيفة.

ولا يقتصر أثر هذا التوجه على الموظف وحده، بل يرتبط أيضًا بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خصوصًا في المؤسسات التي تتعامل بصورة مباشرة مع الجمهور، ومنها القطاع الصحي، إذ إن انتظام الموظفين في مواقعهم يرتبط باستمرارية تقديم الخدمة وعدم تحميل زملائهم أعباء الغياب.

في المقابل، يعيد القرار طرح مفهوم الأمان الوظيفي في القطاع العام بصورة مختلفة؛ فالأمان لم يعد قائمًا على فكرة أن الوظيفة الحكومية ثابتة مهما كانت الظروف، وإنما على الالتزام بالأنظمة والتعليمات والاستمرار في أداء الواجبات المطلوبة.

وبذلك، تبدو رسالة القرار واضحة: الوظيفة العامة توفر الاستقرار لمن يلتزم بشروطها، لكنها في المقابل لا تمنح حصانة مطلقة من المساءلة أو إنهاء الخدمة عند مخالفة الأنظمة.