أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثار مقترح يقضي بتعويض أصحاب الأراضي الذين لا يرغبون بالحصول على تعويض مالي من خلال منحهم قطع أراضٍ بديلة، موجة من الاعتراضات والتساؤلات، وسط تأكيدات رسمية باحترام اعتراضات المواطنين والاستماع إلى مطالبهم.
وجاء المقترح في إطار بحث خيارات للتعامل مع أصحاب الأراضي المتأثرة بعمليات الاستملاك، بحيث يتم توفير أراضٍ بديلة للراغبين بدلاً من التعويض النقدي، إلا أن الفكرة واجهت اعتراضات من مواطنين أكدوا أن مطلبهم الأساسي هو الاحتفاظ بأراضيهم الأصلية، وليس الحصول على بديل عنها.
وعبّر مواطنون عن رفضهم للمقترح بعبارات واضحة، من بينها: «بدنا أرضنا، ما بدنا تعويض»، معتبرين أن الأرض لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد قيمة مالية يمكن استبدالها بقطعة أخرى، خصوصاً إذا كانت مرتبطة بمصدر رزق أو زراعة أو سكن أو ملكية عائلية ممتدة منذ سنوات.
وتساءل معترضون عن طبيعة الأراضي البديلة التي يمكن أن يتم تقديمها، ومواقعها ومساحاتها وقيمتها، ومدى مطابقتها للأراضي المستملكة من حيث الاستخدام والقيمة والموقع ومصادر المياه، مؤكدين أن أي تعويض عيني يجب أن يراعي الفروقات بين الأراضي ولا يحمّل أصحابها خسائر إضافية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع حالة من الجدل حول آلية التعامل مع الأراضي المشمولة بالاستملاك، وما إذا كان التعويض المالي أو العيني قادراً فعلاً على معالجة الأثر الذي يترتب على فقدان الأرض بالنسبة إلى أصحابها.
ويرى مواطنون أن القضية لا تتعلق فقط بقيمة التعويض، وإنما بحقهم في الاعتراض على الاستملاك وبطبيعة البديل المطروح في حال تعذر إبقاء الأرض بحوزتهم، مطالبين بأن تكون أي إجراءات مستقبلية واضحة وشفافة وأن يتم إشراك أصحاب الأراضي في مناقشة الخيارات المطروحة.
وفي المقابل، فإن طرح الأراضي البديلة كخيار للتعويض يمكن أن يشكل حلاً لبعض الحالات، إلا أن نجاحه يبقى مرتبطاً بمدى ملاءمة الأراضي المقترحة وقبول أصحاب العلاقة بها، إضافة إلى وجود آلية واضحة لتقييم القيمة والفروقات بين الأرض المستملكة والأرض البديلة.
وتتركز أبرز التساؤلات المطروحة حالياً حول كيفية اختيار الأراضي البديلة، والجهة التي ستحدد قيمتها، وما إذا كانت ستساوي الأرض المستملكة من حيث القيمة السوقية والزراعية، فضلاً عن مصير المنشآت والمزروعات ومصادر المياه وأي حقوق مرتبطة بالأرض.
ويؤكد أصحاب الاعتراضات أن احترام مطالبهم لا ينبغي أن يقتصر على الاستماع إلى وجهة نظرهم، بل يجب أن ينعكس في آلية واضحة للتفاوض والوصول إلى حلول تراعي حقوقهم، خصوصاً أن خسارة الأرض بالنسبة لبعض الأسر لا تمثل خسارة مالية فقط، وإنما فقدان مصدر دخل وملكية مرتبطة بالأسرة وموقعها واستقرارها.
وبينما تتجه الخيارات المطروحة نحو التعويض المالي أو توفير أراضٍ بديلة، يتمسك معترضون بموقفهم بأن الحل بالنسبة لهم يبدأ من الحفاظ على أراضيهم الأصلية، معتبرين أن أي بديل لا يحقق القيمة والاستخدام والظروف ذاتها قد لا يشكل تعويضاً عادلاً من وجهة نظرهم.
ويضع هذا الجدل الجهات المعنية أمام ضرورة توضيح تفاصيل المقترح، وبيان الأراضي التي يمكن تخصيصها كبدائل، وآليات تقييمها، وضمانات أصحاب الأراضي، إلى جانب توضيح الإجراءات المتاحة أمام من يرفضون التعويض المالي أو العيني.
وفي ظل استمرار النقاش، تبقى العبارة التي يرددها المعترضون الأكثر اختصاراً لموقفهم: «بدنا أرضنا.. ما بدنا تعويض»، في إشارة إلى أن جوهر الخلاف لا يتعلق فقط بطريقة دفع التعويض، وإنما بالتمسك بالأرض نفسها ورفض فقدانها ما لم يتم الوصول إلى حل يحظى بقبول أصحابها ويحفظ حقوقهم.