أخبار اليوم – تالا الفقيه - أكدت الباحثة المختصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بقسم هندسة الميكاترونكس في جامعة فيلادلفيا، الدكتورة عالية الغصون، أن مشكلة المياه في الأردن لا تقتصر على محدودية الموارد، بل تمتد إلى ارتفاع نسب الفاقد المائي، حيث إن جزءاً كبيراً من المياه المتوفرة لا يصل إلى المستهلكين بسبب الفاقد الفني والإداري.
وأوضحت أن الفاقد المائي ينقسم إلى نوعين رئيسيين، الأول فاقد فني يتمثل في التسربات الناتجة عن تقادم شبكات المياه أو الأعطال الفنية، والثاني فاقد إداري يشمل أخطاء القياس والاعتداءات على شبكات المياه.
وقالت إن العدادات الذكية تمثل جزءاً من منظومة متكاملة لإدارة المياه بكفاءة أعلى، إذ تتيح قراءة الاستهلاك بشكل فوري ودقيق دون الحاجة إلى القراءة اليدوية، إلى جانب قدرتها على اكتشاف التسربات بسرعة من خلال مراقبة أنماط تدفق المياه.
وأضافت أن هذه الأنظمة تمكن الجهات المعنية من تحليل البيانات بدقة، وتحديد أماكن الفاقد المائي، ما يسهم في الانتقال من إدارة تعتمد على معالجة المشكلات بعد وقوعها إلى إدارة استباقية قائمة على البيانات والتحليل.
وأشارت إلى أن العدادات الذكية تعزز أيضاً وعي المواطنين باستهلاكهم للمياه، حيث تتيح لهم متابعة استهلاكهم بشكل يومي أو لحظي، الأمر الذي يساعد على ترشيد الاستخدام وتقليل الهدر.
ولفتت إلى أن تطبيق هذه الأنظمة يواجه عدداً من التحديات، أبرزها الكلفة الأولية لتركيب العدادات الذكية، والحاجة إلى بنية تحتية رقمية متطورة لإدارة البيانات، إضافة إلى أهمية تعزيز تقبل المجتمع لهذه التقنيات الحديثة.
وأكدت أن الاستثمار في تقليل الفاقد المائي يعد من أكثر الحلول جدوى، لأن كل متر مكعب يتم توفيره يعادل توفير مصدر مائي جديد دون الحاجة إلى حفر آبار إضافية أو إنشاء محطات تحلية مرتفعة الكلفة.
وختمت الغصون حديثها بالتأكيد على أن العدادات الذكية لا تمثل مجرد تقنية حديثة، وإنما تشكل خطوة أساسية نحو تطوير إدارة المياه في الأردن، والانتقال إلى نظام أكثر كفاءة واستدامة، بما يسهم في تعزيز الأمن المائي مستقبلاً.