مشاركة الشباب في الحياة السياسية .. واقع يتغير أم شعارات تتكرر؟

mainThumb
مشاركة الشباب في الحياة السياسية.. واقع يتغير أم شعارات تتكرر؟

01-07-2026 03:07 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - رغم ما شهدته السنوات الأخيرة من تعديلات وتشريعات هدفت إلى توسيع حضور الشباب في الحياة السياسية، لا يزال الجدل قائماً حول مدى انعكاس تلك النصوص على الواقع، في ظل تساؤلات متزايدة بشأن حجم المشاركة الفعلية للشباب في الأحزاب والانتخابات والعمل العام، وما إذا كانت الفرص المتاحة كافية لإشراكهم في صناعة القرار، أم أن حضورهم ما زال محدوداً ويقتصر في كثير من الأحيان على الأدوار الشكلية.

ويأتي هذا النقاش في وقت تؤكد فيه الدولة في أكثر من مناسبة أهمية تمكين الشباب وإشراكهم في الحياة السياسية، باعتبارهم يشكلون النسبة الأكبر من المجتمع، بينما يرى مراقبون أن نجاح أي مشروع للإصلاح السياسي يبقى مرهوناً بقدرة الشباب على الانتقال من موقع المتابع إلى موقع الفاعل والمؤثر.

ويقول أحد الشباب الجامعيين إن الاهتمام بالشأن السياسي لم يعد كما كان في السابق، لكن ذلك لا يعني عزوف الشباب عن المشاركة، بقدر ما يعكس رغبتهم في رؤية نتائج ملموسة.

ويضيف: "الكثير من الشباب يريدون أن يكون لهم دور حقيقي، لكنهم يبحثون عن مساحة يشعرون فيها بأن صوتهم مؤثر، وأن مشاركتهم لن تكون مجرد رقم في الإحصاءات."

في المقابل، يرى شاب آخر أن البيئة السياسية أصبحت أكثر انفتاحاً مما كانت عليه قبل سنوات، مشيراً إلى أن وجود أحزاب جديدة وبرامج موجهة للشباب يمثل فرصة ينبغي استثمارها.

ويقول: "الفرصة موجودة، لكن المطلوب أن يبادر الشباب أنفسهم، فالمشاركة لا تأتي من تلقاء نفسها، بل تحتاج إلى اهتمام ومتابعة واستعداد لتحمل المسؤولية."

ويرى مراقبون للشأن السياسي أن المشكلة لا ترتبط بالتشريعات وحدها، وإنما بالثقافة السياسية السائدة، ومدى اقتناع الشباب بأن العمل الحزبي والانتخابي قادر على إحداث تغيير حقيقي.

ويقول أحد المحللين السياسيين إن أي إصلاح سياسي يحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجه، موضحاً أن تغيير القوانين يمثل خطوة أولى، لكن الأثر الحقيقي يتطلب بناء ثقة متبادلة بين الشباب والمؤسسات السياسية.

ويضيف: "النصوص القانونية قد تفتح الأبواب، لكنها وحدها لا تكفي، فالمشاركة السياسية تتأثر أيضاً بالوعي، والتعليم، والثقة، والظروف الاقتصادية والاجتماعية."

في المقابل، يرى مختص في شؤون الشباب أن تحميل الشباب وحدهم مسؤولية ضعف المشاركة ليس منصفاً، مشيراً إلى أن كثيراً منهم لا يجدون منصات حقيقية للتعبير عن آرائهم أو التأثير في القرارات.

ويقول: "الشباب بحاجة إلى إشراكهم في مواقع اتخاذ القرار، وليس فقط دعوتهم إلى حضور الندوات أو المشاركة في الفعاليات، فالتجربة العملية هي التي تصنع جيلاً سياسياً قادراً على القيادة."

من جانب آخر، يرى عدد من المواطنين أن الأولويات المعيشية أصبحت تتقدم على الاهتمام بالشأن السياسي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة.

ويقول أحد المواطنين: "الشاب الذي يبحث عن فرصة عمل أو يسعى لتأمين مستقبله قد يجد نفسه بعيداً عن الاهتمام بالسياسة، ليس لأنه غير مهتم، وإنما لأن همومه اليومية تفرض نفسها."

بينما يخالفه آخر الرأي، مؤكداً أن المشاركة السياسية لا تنفصل عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وأن وجود شباب قادرين على التأثير في التشريعات والسياسات قد يسهم في معالجة كثير من المشكلات التي تواجههم.

ويقول: "إذا ابتعد الشباب عن السياسة، فمن الذي سينقل قضاياهم إلى مراكز القرار؟ المشاركة ليست رفاهية، بل وسيلة للدفاع عن مصالحهم."

ويؤكد أكاديميون أن بناء ثقافة سياسية فاعلة يبدأ من المؤسسات التعليمية، من خلال تعزيز قيم الحوار والمواطنة والانخراط في العمل العام، بما يهيئ الشباب للمشاركة في الحياة السياسية بعيداً عن الانطباعات المسبقة.

ويشير أحد أساتذة العلوم السياسية إلى أن التجارب الديمقراطية الناجحة لم تُبنَ بين ليلة وضحاها، بل جاءت نتيجة تراكمات من المشاركة والتدريب والثقة المتبادلة.

ويضيف: "المطلوب ألا ينظر إلى الشباب بوصفهم فئة مستهدفة فقط، بل باعتبارهم شركاء في رسم السياسات وصناعة المستقبل، لأن استبعادهم يخلق فجوة بين الأجيال ومؤسسات الدولة."

في المقابل، يرى بعض المراقبين أن الأحزاب السياسية نفسها مطالبة بتطوير خطابها وآليات عملها لتصبح أكثر قرباً من اهتمامات الشباب، من خلال التركيز على القضايا التي تمس حياتهم اليومية، مثل التشغيل، والتعليم، وريادة الأعمال، والتحول الرقمي، بدلاً من الاكتفاء بالشعارات التقليدية.

كما يؤكد مختصون في الشأن الاجتماعي أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى أهم ساحات النقاش السياسي لدى الشباب، إلا أن هذا الحضور الرقمي لا ينعكس دائماً في المشاركة الميدانية أو الانخراط في المؤسسات السياسية، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تحويل التفاعل الإلكتروني إلى مشاركة حقيقية على أرض الواقع.

وبين من يرى أن الإصلاحات الأخيرة فتحت الباب أمام جيل جديد للمشاركة في الحياة السياسية، ومن يعتقد أن الطريق ما يزال طويلاً لترجمة النصوص إلى واقع ملموس، يبقى الشباب في قلب معادلة الإصلاح، وسط قناعة متزايدة بأن نجاح أي مشروع سياسي لا يقاس بعدد القوانين الصادرة، وإنما بقدرته على بناء ثقة حقيقية تدفع الشباب إلى المشاركة، والتأثير، وتحمل المسؤولية، بما يجعلهم شركاء فعليين في صناعة مستقبل الأردن.