عمال المياومة في البلديات .. الاستقرار الوظيفي يصطدم بالتحديات المالية

mainThumb
عمال المياومة في البلديات.. الاستقرار الوظيفي يصطدم بالتحديات المالية

05-07-2026 03:03 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - عاد ملف تثبيت عمال المياومة في البلديات إلى واجهة النقاش، في ظل تصاعد المطالب بإنهاء حالة عدم الاستقرار الوظيفي التي يعيشها آلاف العاملين، وسط تأكيدات بأن استمرار العمل بنظام المياومة لم يعد يتناسب مع طبيعة المهام الدائمة التي يؤديها هؤلاء في مختلف الخدمات البلدية.

ويرى محللون في الشأن الإداري أن تثبيت عمال المياومة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الوظيفي وتحسين كفاءة العمل داخل البلديات، باعتبار أن الموظف المستقر وظيفيًا يكون أكثر قدرة على الإنتاج والالتزام، كما يسهم في الحد من معدلات دوران العمالة وما يرافقها من تكاليف تدريب واستقطاب مستمرة.

ويؤكد مختصون في قضايا العمل أن شريحة واسعة من عمال المياومة أمضت سنوات طويلة في أداء أعمال أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، ما يجعل استمرارهم خارج الملاك الوظيفي يثير تساؤلات حول العدالة الوظيفية وتكافؤ الفرص، خاصة في ظل اعتماد العديد من البلديات عليهم في تقديم الخدمات اليومية للمواطنين.

في المقابل، يشير محللون اقتصاديون إلى أن أي توجه نحو التثبيت يجب أن يراعي القدرة المالية للبلديات، خصوصًا تلك التي تعاني أصلًا من محدودية الإيرادات وارتفاع الالتزامات التشغيلية. ويرون أن نجاح هذه الخطوة يتطلب دراسة مالية دقيقة تضمن عدم تحميل الموازنات المحلية أعباء تفوق قدرتها، مع البحث عن حلول تمويلية مستدامة توازن بين حقوق العاملين واستدامة الخدمات.

كما يلفت خبراء في الإدارة المحلية إلى أن معالجة هذا الملف ينبغي ألا تقتصر على التثبيت وحده، بل تشمل إعادة تقييم الاحتياجات الفعلية للبلديات، ووضع أسس واضحة للتعيين والترقية والتوزيع الوظيفي، بما يعزز كفاءة الجهاز البلدي ويمنع تضخم أعداد الموظفين بصورة تؤثر في جودة الأداء.

ويرى محللون أن إنهاء ملف المياومة بصورة عادلة ومنظمة من شأنه أن ينعكس إيجابًا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ويعزز شعور العاملين بالأمان الوظيفي والانتماء للمؤسسة، وهو ما يسهم في رفع الإنتاجية وتحسين بيئة العمل، شريطة أن يتم ذلك ضمن خطة إصلاح إداري ومالي متكاملة تراعي مصالح جميع الأطراف.

ويؤكد مراقبون أن الوصول إلى حلول عملية يتطلب حوارًا يجمع الجهات الحكومية والإدارات البلدية وممثلي العاملين، بهدف وضع آلية تضمن حقوق الموظفين، وتحافظ في الوقت ذاته على الاستقرار المالي للبلديات، بما يجعل ملف التثبيت جزءًا من إصلاح أوسع للإدارة المحلية، وليس مجرد استجابة ظرفية لمطالب متكررة.