الأرصفة المفقودة .. هل باتت أولوية المدن للمركبات على حساب المشاة؟

mainThumb
الأرصفة المفقودة.. هل باتت أولوية المدن للمركبات على حساب المشاة؟

06-07-2026 03:05 PM

printIcon

اخبار اليوم - ساره الرفاعي
في الوقت الذي تتوسع فيه المدن الأردنية عمرانياً وتزداد أعداد المركبات عاماً بعد عام، يواجه المشاة تحدياً يومياً يتمثل في غياب الأرصفة أو تردي حالتها في العديد من الشوارع والأحياء. فبدلاً من أن تكون الأرصفة مساحة آمنة للحركة، تحولت في كثير من المواقع إلى مواقف للمركبات، أو احتلتها البسطات والعوائق المختلفة، ما يجبر المواطنين على السير في الشارع بين السيارات، معرضين أنفسهم لخطر الحوادث.

ويؤكد مواطنون أن المشي لمسافات قصيرة أصبح مهمة شاقة، خاصة لكبار السن، والأطفال، وذوي الإعاقة، والأمهات اللواتي يدفعن عربات الأطفال، في ظل انعدام البنية التحتية التي تراعي احتياجاتهم. كما يشيرون إلى أن بعض الأرصفة، إن وجدت، تعاني من التكسير أو الانقطاع المفاجئ، ما يفقدها وظيفتها الأساسية.

ويرى مختصون في التخطيط الحضري أن تصميم المدن خلال العقود الماضية ركّز بصورة كبيرة على تسهيل حركة المركبات، مقابل تراجع الاهتمام بمساحات المشاة، رغم أن توفير أرصفة آمنة ومتصلة يعد من أساسيات المدن الحديثة. ويؤكدون أن تشجيع المشي يسهم في تحسين الصحة العامة، وتقليل الازدحام المروري، وخفض التلوث، وتعزيز النشاط الاقتصادي للمحال التجارية.

كما يلفت خبراء إلى أن الاستثمار في البنية التحتية الخاصة بالمشاة لا يقل أهمية عن إنشاء الطرق والجسور، مشيرين إلى أن الأرصفة ليست مجرد ممرات إسمنتية، بل عنصر أساسي في جودة الحياة داخل المدن، يعكس مدى اهتمامها بالإنسان قبل المركبة.

ويطالب مواطنون بضرورة إلزام الجهات المعنية بالحفاظ على الأرصفة ومنع التعديات عليها، وتطبيق معايير هندسية تراعي سهولة الحركة للجميع، إلى جانب فرض رقابة على المخالفات التي تعيق استخدام الأرصفة، سواء من المركبات أو التعديات التجارية.

وفي ظل التوسع العمراني المستمر، يبقى السؤال مطروحاً: **هل آن الأوان لإعادة تصميم المدن لتكون صديقة للإنسان كما هي صديقة للمركبات، أم سيظل المشاة الحلقة الأضعف في معادلة التخطيط الحضري؟