أخبار اليوم - تالا الفقيه - أكد نائب رئيس مستثمري المنطقة الحرة، عامر الجيوسي، أن بناء اقتصاد وطني قوي يبدأ من الداخل، مشيراً إلى أن التحديات الاقتصادية التي تواجه المملكة تشبه إلى حد كبير إدارة ميزانية الأسرة، حيث يتمثل التحدي الأساسي في محدودية الإيرادات مقابل ارتفاع النفقات، الأمر الذي يفرض البحث عن حلول مستدامة تعزز الإنتاج وتوسع مصادر الدخل.
وقال الجيوسي إن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، بل يبدأ بالاستثمار في الإنسان الأردني، من خلال تطوير التعليم، ودعم بيئة ريادة الأعمال، وتمكين الشباب من إنشاء مشاريعهم الخاصة، باعتبارهم الركيزة الأساسية للنمو الاقتصادي المستقبلي.
وأضاف أن الأسر الأردنية تستثمر في تعليم أبنائها رغم التكاليف، على أمل أن يحققوا مستقبلاً نجاحاً ينعكس إيجاباً على أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن الدولة مطالبة باتباع النهج ذاته عبر الاستثمار في الأجيال القادمة، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح أن المستثمر المحلي يمثل ركيزة الاستقرار الاقتصادي، لأنه يبقى مرتبطاً بوطنه مهما كانت الظروف، على عكس المستثمر الأجنبي الذي قد ينقل استثماراته إلى أسواق أخرى إذا توفرت فرص تحقق عوائد أكبر، ما يجعل الحفاظ على المستثمر الوطني ودعمه أولوية اقتصادية.
ودعا الجيوسي إلى إطلاق مشروع وطني يحمل شعار "صنع في الأردن"، يهدف إلى دعم الصناعات المحلية وتعزيز حضور المنتج الأردني، إلى جانب تقديم مزيد من التسهيلات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها من أكبر المولدات لفرص العمل والمحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي.
كما شدد على أهمية ترسيخ ثقافة العمل الحر وريادة الأعمال بين الشباب، وتغيير النظرة التقليدية التي تربط النجاح بالحصول على وظيفة فقط، مؤكداً أن المشاريع الريادية أصبحت في مختلف دول العالم من أهم محركات النمو الاقتصادي والابتكار.
وأشار إلى أن تعزيز الاقتصاد الوطني يتطلب إعطاء الأولوية لبناء القدرات المحلية، والمحافظة على الشركات والمؤسسات القائمة، وتوفير بيئة أعمال مستقرة ومحفزة للاستثمار، مؤكداً أن بناء المستقبل الاقتصادي للأردن يبدأ من الداخل، من خلال دعم الإنسان والمؤسسة الوطنية، باعتبارهما الأساس لتحقيق التنمية والنمو المستدام.