أخبار اليوم - د. رباب دوله - أكد الدكتور محمد أبو عمارة أن ما يُعرف بـ"نظرية الزجاج المكسور" يقدم درساً مهماً في الإدارة والحياة، يقوم على أن التغاضي عن الأخطاء البسيطة أو إهمالها قد يؤدي مع مرور الوقت إلى مشكلات أكبر وأكثر تعقيداً، يصعب احتواؤها إذا لم تتم معالجتها منذ بدايتها.
وأوضح أبو عمارة أن النظرية تستند إلى تجربة أجراها عالم النفس الأمريكي فيليب زيمباردو عام 1969، حيث وضع سيارتين متشابهتين في مدينتين مختلفتين؛ الأولى في أحد أحياء مدينة نيويورك المعروفة آنذاك بارتفاع معدلات الجريمة، والثانية في مدينة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا، التي تتميز بالهدوء والاستقرار.
وأشار إلى أن السيارة الموجودة في نيويورك تعرضت خلال ساعات قليلة للتخريب والسرقة، بينما بقيت السيارة الأخرى سليمة لعدة أيام، إلى أن تم كسر إحدى نوافذها عمداً، الأمر الذي أدى لاحقاً إلى تعرضها لسلسلة من أعمال التخريب خلال فترة قصيرة، وهو ما دفع الباحث إلى استنتاج أن أول مظاهر الإهمال قد تشجع على المزيد من السلوكيات السلبية.
وأضاف أن هذه النظرية لا تقتصر على الممتلكات العامة أو الجرائم، بل تنطبق على مختلف تفاصيل الحياة اليومية، مبيناً أن تجاهل مشكلة صحية بسيطة قد يؤدي إلى مضاعفات أكبر، كما أن إهمال عطل بسيط في المركبة قد يتحول إلى أعطال مكلفة، وهو ما يؤكد أهمية التدخل المبكر في معالجة أي خلل قبل تفاقمه.
ولفت أبو عمارة إلى أن الفكرة تنسحب أيضاً على بيئات العمل والمؤسسات، موضحاً أن التغاضي عن موظف مقصر أو مخالف للتعليمات، أو عدم التعامل مع حالات الإهمال والفساد البسيطة، قد يؤدي إلى اتساع دائرة التجاوزات وتحولها إلى ممارسات يصعب الحد منها مستقبلاً.
وأكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من التفاصيل الصغيرة، وأن تطبيق الأنظمة ومحاسبة المقصرين منذ اللحظة الأولى يسهم في بناء بيئة عمل أكثر انضباطاً، ويمنع تراكم الأخطاء وتحولها إلى أزمات تؤثر في أداء المؤسسات وثقة المجتمع بها.
وختم أبو عمارة بالتأكيد على أن معالجة المشكلات في بدايتها تمثل نهجاً أكثر كفاءة وأقل كلفة من انتظار تفاقمها، داعياً إلى ترسيخ ثقافة الوقاية والمساءلة في مختلف القطاعات، باعتبارها السبيل الأمثل للحفاظ على استقرار المؤسسات وتعزيز جودة الأداء.