اخبار اليوم - لم تكن الطفلة جنى أبو شعر تدرك أن وداعها لشقيقها الأكبر الطفل معتز سيكون الفصل الأشد قسوة في رحلة فقدٍ بدأت قبل أكثر من عام ونصف العام.
ففي لحظات خاطفة، تحولت الأسرة التي أنهكتها الحرب إلى أمٍ فقدت زوجها وابنيها، وطفلةٍ أصبحت الابنة الوحيدة بعد استشهاد شقيقيها ووالدها.
واستُشهد الطفل معتز مروان أبو شعر (10 أعوام) إثر إصابته بعيار ناري مباشر في القلب، بعدما أطلقت الآليات والأبراج العسكرية الإسرائيلية المتمركزة في مواصي رفح النار باتجاه المواطنين في منطقة "فش فرش".
وبحسب المعلومات الأولية، فإن الرصاصة أصابته بصورة مباشرة، ليسقط مضرجًا بدمائه قبل أن تفشل محاولات إنقاذه، ويلتحق بوالده وشقيقه اللذين استُشهدا في وقت سابق خلال الحرب.
وفي مجمع ناصر الطبي، خيم الحزن على وجوه المشيعين، بينما وقفت شقيقته جنى تودع شقيقها الأكبر للمرة الأخيرة، كانت قد فقدت والدها، ثم شقيقها الصغير زين، وها هي اليوم تفقد معتز، لتبقى الابنة الوحيدة لوالدتها، في مشهد يلخص حجم المأساة التي تعيشها عائلات فلسطينية فقدت أبناءها واحدًا تلو الآخر.
ويقول خال الشهيد، وحيد المغاري، إن معتز لم يكن مجرد طفل، بل كان كل ما تبقى لوالدته بعد استشهاد والده وشقيقه الوحيد قبل نحو عام ونصف، مضيفا: "ما ضل غير هو وأمه، كان وحيدها، وكان محبوبًا من أهل الحارة كلهم".
ويروي المغاري تفاصيل اللحظات الأخيرة من حياة ابن شقيقته قائلاً إن الآليات العسكرية الإسرائيلية تقدمت في منطقة "فش فرش"، وأطلقت النار باتجاه المواطنين، مضيفًا: "والله كان قاعد جنب أمه، متكي عليها، وفجأة أجا الطلق في قلبه مباشرة، ما كان حامل شيء، ولا كان يشكل أي خطر، كان طفلًا جالسًا إلى جوار أمه".
ويؤكد أن الطواقم الطبية بذلت كل ما بوسعها لإنقاذه، إلا أن الإصابة كانت قاتلة، قائلاً: "الدكاترة ما قصروا، الله يعطيهم الصحة والعافية، لكن ربنا أراد أن يلحق بأبوه وأخوه".
وأشار إلى أن إطلاق النار على المدنيين في تلك المنطقة أصبح يتكرر باستمرار، موضحًا أن عشرات المواطنين أصيبوا خلال الأيام الماضية برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف: "الناس تروح وهي مفكرة المكان فيه أمان، لكن الرصاص يلاحقهم، قبل أسبوع كان في أكثر من أربعين مصابًا من الرصاص، واليوم معتز صار واحدًا من الشهداء".
وعندما حاول الحديث عن والدته، خانته الكلمات، وقال بصوت يملؤه الانكسار: "والله ما بعرف شو أقول لأمه... فقدت زوجها، ثم ابنها، واليوم فقدت معتز، ما ضل إلها غير بنتها جنى، الله يصبرها ويرحم معتز".
لم يكن معتز يحمل سوى طفولته، ولم يكن يحلم إلا بأن يكبر بين أحضان والدته، لكن رصاصة إسرائيلية اخترقت قلبه أنهت حياته، وأضافت اسمًا جديدًا إلى قائمة الأطفال الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب.
أما جنى، فقد أصبحت تحمل وحدها ذاكرة أسرة كاملة غاب أفرادها الواحد تلو الآخر، بينما تبقى أمها تواجه حياةً أثقلها الفقد، بعد أن ودعت زوجها، ثم ابنها زين، وأخيرًا وحيدها معتز.
المصدر / فلسطين أون لاين