نوفبريت كالرا* - (كومون دريمز) 15/7/2026
أخبار اليوم - بالانتقال من "المساعدات" إلى "الشراكة"؛ توشك الولايات المتحدة وإسرائيل أن تصبحا أكثر اتحاداً في الإبادة الجماعية. ويشكل "مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني" (NDAA) المطروح في أميركا تطوراً بالغ الخطورة في هذا الإطار. فمن خلال دمج المنظومتين، الأميركية والإسرائيلية، سيسهل المشروع تطوير تقنيات أشد فتكاً، ويوفر مزيداً من الأسلحة المستخدمة في الإبادة الجماعية، وسيجعل من شبه المستحيل أن توقف الولايات المتحدة دعمها لإسرائيل.
في حزيران (يونيو) 2026، بعث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، برسالة إلى النائب الجمهوري في مجلس النواب، مارلين شتوتزمان، قال فيها إن "الوقت قد حان الآن لكي تنتقل [إسرائيل] من دولة متلقية للمساعدات إلى شريك للولايات المتحدة". ثم عاد نتنياهو، يوم الأحد، 12 تموز (يوليو)، ليكرر على قناة "فوكس نيوز" الدعوة نفسها للانتقال "من المساعدات إلى الشراكة".
يشكل ما يعلنه نتنياهو جوهر المبادرة المقترحة المسماة "مبادرة التعاون الأميركي–الإسرائيلي في تكنولوجيا الدفاع"، التي تم إدراجها ضمن أحد بنود مشروع "قانون تفويض الدفاع الوطني"، وهو القانون الذي يسعى إلى رفع ميزانية البنتاغون إلى 1.5 تريليون دولار في العام 2027. وفي جوهره، يهدف هذا المقترح، المدرج ضمن "مشروع قانون السياسة العسكرية السنوي"، إلى دمج الجيشين الإسرائيلي والأميركي.
على الرغم من أن مشروع القانون الأصلي، المعروف باسم "قانون المستقبل الأميركي–الإسرائيلي" United States-Israel FUTURES Act، أخفق في المرور كمشروع قانون مستقل، فإن أحكامه الأساسية أُدرجت في "قانون تفويض الدفاع الوطني". ويُفترض أن يهدف ذلك إلى "توسيع وتسريع البحث والتطوير والاختبار والتقييم والتكامل والتعاون الصناعي الثنائي في مجال تكنولوجيا الدفاع" بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تحت إشراف "وكيل تنفيذي" يعيّنه وزير الدفاع الأميركي.
وسيشمل هذا الدمج تكاملاً عسكرياً بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي في مجالات عدة، منها "دمج البيانات"، و"تكامل الشبكات"، والبحث والتطوير، وتصنيع الأسلحة والتصنيع الحيوي، بالإضافة إلى التعاون في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتعلّم الآلي الكمّي. ومع أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والجيش الأميركي يرتبطان مُسبقاً بعلاقات وثيقة ويتقاسمان الكثير من الأساليب التي استخدماها في الإبادة الجماعية، فإن هذا المشروع يمثل مستوى غير مسبوق من التشابك بين اثنين من أكثر الجيوش عدوانية وإمعاناً في القتل في العالم.
إذا ما تم إقرار هذا المشروع، فإنه سيكون أعمق مستوى من التكامل العسكري تقيمه الولايات المتحدة مع أي دولة في العالم. وربما لا يكون في ذلك مدعاة إلى الدهشة إذا كانت إسرائيل هي هذا الشريك، بالنظر إلى أنها تؤدي دور الوكيل الإقليمي للولايات المتحدة في ترسيخ هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط، وتوفر لها قاعدة لشن الهجمات -وخاصة ضد إيران. ويعتمد الاحتلال الإسرائيلي اعتماداً كاملاً على الولايات المتحدة. فمنذ العام 1948، قدمت واشنطن لإسرائيل ما لا يقل عن 300 مليار دولار من المساعدات العسكرية. كما تستخدم إسرائيل أسلحة أميركية الصنع، وتعتمد على التدريب والاستخبارات الأميركيين، ويقوم الكثير من المواطنين الأميركيين بتمويل تسليحها. وبذلك، تماماً كما أعادت إدارة ترامب تسمية "وزارة الدفاع" لتصبح "وزارة الحرب"، يأتي هذا الإجراء الصريح الجديد ليكشف واقعاً ظل قائماً طوال الوقت.
في العام 2008، أقرّت الولايات المتحدة قانوناً يُلزمها بالحفاظ على "التفوق العسكري" الإسرائيلي على سائر دول المنطقة. كما تلتزم واشنطن بتقديم ما لا يقل عن 3.8 مليار دولار سنوياً من التمويل العسكري لإسرائيل حتى العام 2028. وكانت إسرائيل على الدوام إحدى الأولويات الكبرى للولايات المتحدة، ولا يفعل مشروع هذا القانون سوى أن يجعل هذه الحقيقة أكثر وضوحاً.
يختلف هذا الاندماج الجديد عن الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع حلفائها الآخرين. فعلى الرغم من أن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) وشركاءه يتمتعون بدرجة من التكامل العسكري، من خلال سلاسل إمداد الأسلحة العالمية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والقواعد العسكرية، وغير ذلك، فإن هذا المشروع يزيل القيود القائمة التي تحدد طبيعة التعاون العسكري. وقد خلّف المسار الحربي الذي تقوده الولايات المتحدة من خلال "حلف الناتو" آثاراً تمتد إلى مختلف جوانب المجتمع، وتتجاوز ما يمكن اعتباره شؤوناً عسكرية بحتة، بالنظر إلى نفوذ "المجمع الصناعي العسكري" واندماج المؤسسة العسكرية الأميركية في مختلف جوانب الحياة. وفي هذه الحالة الجديدة، سيؤدي الاندماج مع إسرائيل إلى تعميق الانقسامات داخل النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي مع اقتراب الولايات المتحدة أكثر فأكثر من وكيلها الإقليمي. وسيكون المستفيد الأكبر من هذا المسار هو شركات الأسلحة التي حققت أرباحاً هائلة من الحرب، والتي جعلت الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة ممكنة، حيث ستدخل في عقود جديدة سلسة وغير منقطعة.
يُنظر إلى إسرائيل بصورة متزايدة، في مختلف أنحاء العالم وداخل الولايات المتحدة نفسها، باعتبارها دولة مارقة منبوذة. في الولايات المتحدة، يحمل 60 في المائة من البالغين نظرة سلبية تجاه إسرائيل. ويضع هذا الدفع نحو مزيد من الاندماج مع إسرائيل الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة، في محاولة لضمان استمرار المشروع الاستعماري الاستيطاني وإطالة عمره. وسوف يوفر ترسيخ الارتباط بين الجيش الأميركي والجيش الإسرائيلي طبقة إضافية من الحماية تتجاوز حتى حالة الإفلات من العقاب التي منحت إسرائيل حرية كاملة لارتكاب المحرقة في غزة ومواصلة استعمار الضفة الغربية المحتلة.
وسوف يمنح هذا الاندماج إسرائيل دعماً بلا قيود لمواصلة مسارها الإبادي الهادف إلى إحكام السيطرة الاستعمارية الكاملة على فلسطين، كما سيجعل أي محاولة مستقبلية يبذلها رؤساء أميركيون لاحقون لتغيير طبيعة هذه العلاقة أكثر صعوبة، إذا حدثت مثل هذه المحاولة من الأساس.
إن ما نشهده الآن هو دفاع الإمبراطورية الأميركية عن نفسها في وقت تتزايد فيه عزلة الدولة الصهيونية، من خلال محاولة تقديم وكيلها الإقليمي بصورة أكثر قوة واستقلالاً، مع الإبقاء على ارتباطه غير القابل للكسر بالمركز. ويأتي هذا المشروع ليكون رداً واضحاً على الحركات الشعبية الواسعة التي اندلعت في مختلف أنحاء العالم طوال ما يقارب ثلاثة أعوام، احتجاجاً على الإبادة التي ترتكبها إسرائيل والدور الذي تؤديه الدول المختلفة في تسهيلها. وتقوم الولايات المتحدة، بطريقة ما، بامتصاص إسرائيل واستيعابها داخل بنيتها الخاصة بهدف توفير الشرعية التي تتآكل على الصعيدين الدولي والداخلي، وإنهاء الاعتراضات على سردية تقديم مساعدات خارجية غير محدودة لإسرائيل، وهي سياسة حظيت تاريخياً بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
تحتل إسرائيل ما لا يقل عن 60 في المائة من قطاع غزة. ويجري دفع الفلسطينيين هناك إلى مساحة تضيق باستمرار لتكون أشبه بمعسكر اعتقال كبير، حيث يتعرضون للقصف يومياً، ويُحرمون من المساعدات خلال فترة توصف بأنها فترة وقف لإطلاق النار. وبالنسبة لدافعي الضرائب الأميركيين، سيعني هذا الاندماج ضخ مزيد من أموالهم في تمويل هذه الإبادة المروعة.
يشكل "قانون تفويض الدفاع الوطني" هذا خطراً بالغاً. وإذا ما تم تمريره، فإنه سيسهّل من خلال التكامل الأميركي الإسرائيلي تطوير تقنيات أكثر فتكاً، وسيوفر مزيداً من الأسلحة المستخدمة في الإبادة الجماعية، وسيجعل من شبه المستحيل أن توقف الولايات المتحدة دعمها لإسرائيل. ومن خلال ميزانية البنتاغون البالغة 1.5 تريليون دولار، سيجري تحويل الأموال بعيداً عن برامج الرعاية الاجتماعية ونحو مزيد من الحروب والعنف في مختلف أنحاء العالم.
من أجل مصلحة الإنسانية، علينا أن نقوم بتفكيك جهاز الموت هذا الذي تمثله الإمبريالية الأميركية؛ إمبراطورية تعيش في حالة حرب دائمة ومتنامية للحفاظ على منظومة تقوم على الاستغلال والنهب.
*نوفبريت كالرا Nuvpreet Kalra: منتجة المحتوى الرقمي في منظمة "كودبينك". شاركت خلال سنوات دراستها في حركات تدعو إلى سحب الاستثمارات من إسرائيل وإنهاء الاستعمار، إضافة إلى مجموعات مناهضة للعنصرية والإمبريالية. انضمت إلى منظمة "كودبينك" كمتدربة في العام 2023، وتعمل حالياً على إنتاج محتوى رقمي ومحتوى خاص بوسائل التواصل الاجتماعي. وتنشط في إنجلترا مع مجموعات تعمل من أجل تحرير فلسطين، وإلغاء أنظمة القمع، ومناهضة الإمبريالية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Why Israel and the United States Are Merging Their Militaries