بزادوغ: العطاء الصحي يبدأ من احترام الذات .. والاستنزاف يقود إلى الإرهاق النفسي

mainThumb
بزادوغ: العطاء الصحي يبدأ من احترام الذات.. والاستنزاف يقود إلى الإرهاق النفسي

23-07-2026 11:18 AM

printIcon

أخبار اليوم – سارة الرفاعي - أكدت الدكتورة رولا بزادوغ أن العطاء يعد من أجمل الصفات الإنسانية، فهو يمنح الإنسان شعورًا بالمعنى والانتماء، إلا أن استمرار العطاء دون حدود صحية قد يحوله من قيمة إيجابية إلى مصدر للاستنزاف النفسي والجسدي.

وقالت بزادوغ إن العطاء الصحي يقوم على تقديم المساعدة بدافع المحبة والاختيار الحر، دون أن يفقد الإنسان ذاته أو يتجاهل احتياجاته، مشيرة إلى أن القدرة على قول "لا" عند تجاوز حدود الطاقة لا تعني الأنانية، وإنما تعكس احترام الإنسان لنفسه وللآخرين.

وأوضحت أن العطاء المستنزف يبدأ عندما تصبح رغبة الإنسان في إرضاء الآخرين أهم من راحته النفسية، فيتحمل أعباء تفوق قدرته، ويؤجل احتياجاته باستمرار، حتى يشعر بأنه يعيش لإرضاء الجميع على حساب نفسه.

وأضافت أن علم النفس يبين أن كثيرًا من الأشخاص الذين يفرطون في العطاء تعلموا منذ طفولتهم أن قيمتهم ترتبط بمدى تضحيتهم من أجل الآخرين، نتيجة رسائل تربوية ترسخت لديهم، مثل أن الشخص الطيب يضحي دائمًا أو أن رفض طلبات الآخرين يعد أنانية، وهو ما يدفعهم لاحقًا إلى الشعور بالذنب كلما وضعوا حدودًا صحية في علاقاتهم.

وأشارت إلى أن علم الأعصاب يوضح أن تقديم المساعدة ينشط مراكز المكافأة في الدماغ ويمنح الإنسان شعورًا بالسعادة، إلا أن استمرار العطاء دون توازن أو راحة يبقي الجسم في حالة ضغط مزمن، ويزيد من إفراز هرمونات التوتر، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإرهاق النفسي، وضعف التركيز، وتقلبات المزاج، وصولًا إلى ما يعرف بـ"إرهاق التعاطف"، حيث يفقد الإنسان قدرته على التعاطف نتيجة استنزاف موارده النفسية.

ودعت بزادوغ إلى مراجعة الدوافع الحقيقية وراء العطاء، والتساؤل عما إذا كان نابعًا من حرية الاختيار أم من الخوف من الرفض أو النقد أو الشعور بالذنب، مؤكدة أن العلاقات الصحية تقوم على التوازن بين الأخذ والعطاء، وليس على التضحية المستمرة من طرف واحد.

وختمت بالتأكيد أن الإنسان الذي يحافظ على طاقته النفسية يكون أكثر قدرة على الحب والعطاء والاستمرار في بناء علاقات صحية، داعية إلى منح النفس حقها في الراحة، وطلب المساعدة عند الحاجة، ووضع حدود واضحة تحافظ على التوازن، لأن العطاء الحقيقي لا يعني أن يحترق الإنسان ليضيء للآخرين، بل أن يحافظ على نوره ليستطيع أن ينير الطريق لنفسه ولمن يحب.