أخبار اليوم – سارة الرفاعي - أكدت وئام الدراويش أن نجاح
المشاريع لا يعتمد على امتلاك فكرة مميزة أو رأس مال كبير فحسب، وإنما يرتبط بدرجة كبيرة بالوعي
المالي وقدرة صاحب المشروع على إدارة موارده واتخاذ القرارات المالية السليمة.
وقالت الدراويش إن كثيرًا من
المشاريع تبدأ بحماس وتحقق نموًا في المبيعات خلال مراحلها الأولى، إلا أن بعضها يواجه التعثر بسبب غياب الإدارة المالية، وعدم قدرة أصحابها على معرفة ما إذا كانت مشاريعهم تحقق أرباحًا حقيقية أم تكتفي بتحريك الأموال دون تحقيق عائد مستدام.
وأوضحت أن نجاح المشروع لا يقاس بحجم المبيعات فقط، بل بقدرة صاحبه على قراءة المؤشرات المالية، وفهم الإيرادات والمصروفات، واتخاذ قرارات مبنية على الأرقام والمعرفة، وليس على التوقعات.
وأضافت أن دراستها في تخصص العلوم المالية والمصرفية، وما رافقها من بحث في موضوع الريادة المالية، عززت قناعتها بأن ريادة الأعمال ليست مجرد فكرة أو تأسيس مشروع، بل هي منهج يقوم على التخطيط، وتحليل الفرص، وإدارة الموارد، والتعامل مع المخاطر بوعي ومسؤولية.
وأشارت إلى أن الشغف والطموح عنصران مهمان في بداية أي مشروع، إلا أنهما لا يكفيان لضمان الاستمرار، إذ يحتاج المشروع إلى رؤية واضحة، وفهم للتكاليف، وتسعير صحيح للمنتجات، وإدارة فعالة للتدفقات النقدية، حتى لا يبدو ناجحًا من الخارج بينما يعاني من مشكلات مالية داخليًا.
وأكدت أن الريادة المالية لا تعني البحث عن مصادر تمويل فقط، وإنما تعني إدارة هذا التمويل بكفاءة، لأن الحصول على رأس المال يمثل بداية الطريق وليس نهايته.
ولفتت إلى أن من أكثر الأخطاء شيوعًا الاعتقاد بأن زيادة المبيعات تعني نجاح المشروع دائمًا، موضحة أن الاستدامة تتطلب تحقيق توازن بين الإيرادات والمصروفات، وبين التوسع والمحافظة على الاستقرار المالي، إذ قد يتحول النمو السريع غير المخطط له إلى سبب في تعثر المشروع.
وأضافت أن العديد من
المشاريع الناجحة بدأت بإمكانات محدودة، لكنها اعتمدت على إدارة مالية واعية، تعاملت مع الأرقام باعتبارها أداة للتخطيط والاستثمار، وليس مجرد بيانات محاسبية.
وأشارت الدراويش إلى أهمية مفهوم الشمول المالي، الذي يهدف إلى تمكين الأفراد ورواد الأعمال من الوصول إلى الخدمات المالية المناسبة، وتعزيز الادخار، وإدارة الأموال، واستخدام وسائل الدفع الحديثة، والحصول على التمويل بصورة مسؤولة، بما يسهم في دعم الاقتصاد وتحفيز ريادة الأعمال.
وختمت بالتأكيد أن رأس المال قد يفتح باب البداية، لكن
الوعي المالي هو الضمان الحقيقي لاستمرار المشروع ونموه، مؤكدة أن النجاح
المالي لا يبدأ بحجم ما يمتلكه الإنسان، وإنما بقدرته على إدارة موارده بطريقة صحيحة واتخاذ قرارات مالية مدروسة.