بزادوغ: المشاعر ليست عدواً بل رسائل من العقل والجسد تستحق الفهم

mainThumb
بزادوغ: المشاعر ليست عدواً بل رسائل من العقل والجسد تستحق الفهم

26-07-2026 10:48 AM

printIcon
أخبار اليوم – سارة الرفاعي

أكدت الدكتورة رولا بزادوغ أن كثيرًا من الأشخاص نشأوا على رسائل تربوية تدفعهم إلى كبت مشاعرهم، مثل عدم البكاء أو الغضب أو الخوف، الأمر الذي جعلهم يتعلمون إخفاء مشاعرهم بدلًا من فهمها والتعامل معها بطريقة صحية.

وقالت بزادوغ إن علم النفس ينظر إلى المشاعر على أنها رسائل يرسلها العقل والجسد، وليست مصدرًا للضعف أو شيئًا يجب محاربته، موضحة أن الحزن قد يشير إلى فقدان أو خيبة، والغضب قد يكون علامة على انتهاك الحدود الشخصية، بينما يعكس الخوف وجود تهديد أو حالة من عدم اليقين، في حين يدفع القلق الإنسان إلى الاستعداد أو مراجعة أمر يشغل تفكيره.

وأوضحت أن المشكلة لا تكمن في وجود المشاعر، وإنما في تجاهلها أو قمعها، أو السماح لها بقيادة السلوك دون وعي، مؤكدة أن التعامل الصحي معها يبدأ بالاعتراف بها وفهم الرسالة التي تحملها.

وأشارت إلى أن علم الأعصاب يوضح أن المشاعر تنشأ نتيجة تفاعل بين عدة مناطق في الدماغ، أبرزها اللوزة الدماغية المسؤولة عن رصد التهديدات والاستجابات الانفعالية، وقشرة الفص الجبهي التي تساعد على فهم المشاعر وتنظيمها واتخاذ قرارات متزنة.

وأضافت أن رفض المشاعر أو محاربتها باستمرار يبقي الجسم في حالة توتر واستنفار، ما يؤدي إلى زيادة إفراز هرمونات التوتر ويؤثر في النوم والتركيز والصحة الجسدية، في حين أن الاعتراف بالمشاعر وتسميتها والتعامل معها بوعي يساعد الدماغ على تهدئة الاستجابة الانفعالية واستعادة التوازن النفسي.

ولفتت بزادوغ إلى أهمية أن يسأل الإنسان نفسه عما تحاول مشاعره إيصاله إليه، بدلًا من الاكتفاء بالتساؤل عن سبب شعوره، موضحة أن الحزن قد يحتاج إلى احتواء، والغضب إلى وضع حدود، والخوف إلى شعور بالأمان، والقلق إلى خطة واضحة بدلًا من لوم الذات.

وختمت بزادوغ بالتأكيد أن النضج الانفعالي لا يعني غياب مشاعر الحزن أو الغضب أو الخوف، وإنما القدرة على منح كل شعور مكانه الطبيعي، وفهم رسالته، ثم اختيار الاستجابة له بوعي، مشبهة المشاعر بإشارات المرور التي لا تمثل الطريق، لكنها تساعد الإنسان على السير فيه بأمان.