أخبار اليوم - تالا الفقيه - في البادية الأردنية، حيث تمتد الأرض على مرمى البصر، وحيث كانت تفاصيل الحياة تُروى حول النار وتنتقل من جيل إلى جيل، وجدت غزوة العون حكايتها التي اختارت أن تحملها معها إلى العالم.
العون، الباحثة والمصوّرة والموثّقة البدوية، اختيرت ضمن ست نساء من مختلف دول العالم في حملة «أبطال المراعي 2026: ست نساء يصنعن الطريق»، التي يطلقها منتدى المناظر الطبيعية العالمي، لتكون صوتًا للأردن والبادية الأردنية في مبادرة عالمية تحتفي بالنساء العاملات في حماية المراعي والبيئة وصون معرفة المجتمعات المحلية.
ولم تبدأ علاقة العون بالبادية من مشروع بحثي أو عدسة كاميرا، فهي بالنسبة إليها ذاكرة عائلة وامتداد أجداد وطريقة حياة. وتقول إن هذه الأرض هي التي ربطت عائلتها وأجدادها عبر أجيال، ومنها تعلموا كيف يعيش الإنسان في توازن مع الطبيعة ويعتمد عليها باحترام ومسؤولية.
وفي عام 2009، اتخذت العون قرارًا أعادها إلى البدايات، فغادرت العاصمة عمّان وعادت إلى البادية في شمال شرق الأردن، حيث جذور عائلتها. هناك اقتربت أكثر من الناس والحكايات والعادات والمعرفة التي صنعتها سنوات طويلة من العيش في الصحراء.
وبالكلمة والصورة والتوثيق، بدأت العون تحفظ تفاصيل قد تمر أمام الآخرين عابرة، لكنها بالنسبة إليها جزء من ذاكرة مكان وهوية مجتمع. وكان التحدي أن تصل أصوات الرعاة ومعارفهم المحلية إلى العالم، وأن تحظى تجاربهم بالاعتراف إلى جانب المعرفة والبحث العلمي.
ويضع الاختيار العالمي العون إلى جانب خمس نساء رائدات هن ألينا سوركيو غوميز من بيرو، وآنا دي بانغراسيو من الأرجنتين، وكيندي بورونا من كينيا، ونيتيا غوتغي من الهند، وسومجيدما ساينيميخ من منغوليا، لكل واحدة منهن حكايتها مع الأرض والمراعي والإنسان.
ومن البادية الأردنية إلى العالم، تحمل غزوة العون معها ذاكرة المكان، وصوت النساء والرعاة، وحكايات أرض لم تكن يومًا مجرد مساحة جغرافية، وإنما بيتًا وذاكرةً وهويةً توارثتها الأجيال.