أخبار اليوم – تالا الفقيه
قالت المستشارة النفسية والأسرية لارا معايطة إن بعض ردود الأفعال التي تظهر داخل العلاقات العاطفية لا ترتبط دائمًا بالموقف الحالي وحده، وإنما قد تكون امتدادًا لتجارب سابقة ومشاعر قديمة يعيد الموقف إيقاظها.
وأوضحت معايطة أن تأخر الشريك في الرد، على سبيل المثال، قد يدفع بعض الأشخاص مباشرة إلى القلق والتفكير بأنه تغير أو فقد اهتمامه، فيما قد يتعامل آخرون مع اقتراب العلاقة من مرحلة أكثر جدية بالانسحاب والابتعاد بدل الشعور بالأمان.
وأشارت إلى أن مفهوم أنماط التعلق يساعد على فهم هذه السلوكيات، إذ يتعلم الإنسان من علاقاته وتجربته المبكرة بصورة غير مباشرة ما إذا كان القرب من الآخرين آمنًا، وما إذا كان سيجد من يحتاج إليه عندما يطلب الدعم والاهتمام، أو أنه مضطر إلى ملاحقة هذا الاهتمام للحصول عليه.
وأضافت أن الشخص الذي يميل إلى نمط التعلق القلق قد يفسر التأخر في الرد على أنه رفض، أو يرى المسافة الطبيعية داخل العلاقة بداية للهجر، ما يدفعه إلى السؤال والملاحقة ومحاولة الاقتراب بصورة أكبر
خوفًا من خسارة العلاقة.
وبينت أن الشخص الذي يميل إلى التعلق التجنبي قد يشعر، في المقابل، بأن القرب الشديد أو كثرة الاحتياج العاطفي يشكلان ضغطًا عليه، فيلجأ إلى الصمت أو الانسحاب والابتعاد عندما تتصاعد المشاعر.
ولفتت معايطة إلى أن وجود النمطين داخل العلاقة قد يصنع دائرة مؤلمة، يخاف فيها أحد الطرفين من الهجر فيقترب أكثر، فيما يشعر الطرف الآخر بالضغط فيبتعد، وكلما ازدادت المسافة ارتفع خوف الأول، وكلما ازدادت ملاحقته للطرف الآخر زادت رغبة الأخير في الانسحاب.
وأكدت أن السؤال لا ينبغي أن يقتصر على "لماذا أختار دائمًا الشخص الخطأ؟"، وإنما يجب أن يمتد إلى فهم ما يحدث داخل الإنسان عندما يخاف من فقدان شريكه، وكيف يطلب الشعور بالأمان، وما إذا كان يلجأ إلى الملاحقة أو الغضب أو اللوم أو الانسحاب، بدل التعبير بوضوح عن خوفه واحتياجه للأمان.
وشددت معايطة على أن نمط التعلق لا يمثل تشخيصًا نفسيًا أو قالبًا ثابتًا يوضع فيه الإنسان أو شريكه، وإنما وسيلة تساعد على فهم الاستجابات والدورات العاطفية داخل العلاقات.
وختمت بالتأكيد على أن أنماط التعلق قابلة للتغيير من خلال الوعي وتجارب العلاقات الآمنة، وأحيانًا بمساعدة العلاج النفسي، موضحة أن فهم الفرق بين ما يحدث في العلاقة اليوم وما تحركه تجارب
الماضي داخل الإنسان قد يكون الخطوة الأولى نحو علاقات أكثر وعيًا وأمانًا وأقل خوفًا.