أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قالت الدكتورة رولا بزادوغ إن
الغيرة ليست مرضًا أو مشكلة بحد ذاتها، وإنما انفعال إنساني
طبيعي يظهر
عندما يشعر الإنسان بأن علاقته بشخص مهم بالنسبة إليه قد تكون مهددة، مؤكدة أن القضية الأساسية تكمن في الطريقة التي يتصرف بها الشخص
عندما يشعر بالغيرة.
وأوضحت بزادوغ أن الدماغ عند استشعار تهديد للعلاقة يدخل في حالة من التأهب، فتبدأ الأسئلة والأفكار المتعلقة بتصرفات الشريك، مثل تأخره في الرد أو الأشخاص الذين يتواصل معهم أو تغير بعض سلوكياته، مشيرة
إلى أن العقل قد يبالغ أحيانًا في تقدير حجم الخطر، خاصة لدى من مروا بتجارب سابقة من الخيانة أو الهجر.
وأضافت أن هناك غيرة صحية يستطيع خلالها الشخص التعبير عن عدم ارتياحه وطلب الطمأنينة من شريكه من خلال الحوار، دون إصدار الأوامر أو الاعتداء على خصوصيته واستقلاليته.
وبينت أن
الغيرة تبدأ بالتحول
إلى سيطرة عندما تصل
إلى المطالبة بكلمات المرور والتفتيش المستمر للهاتف ومراقبة نشاط الشريك واتصالاته، أو منعه من أصدقائه وعمله والتدخل في ملابسه وعلاقاته الاجتماعية، إضافة
إلى الاتصالات المتكررة بهدف معرفة مكانه طوال الوقت.
وأشارت بزادوغ
إلى أن هذه السلوكيات لا تعكس بالضرورة حبًا أكبر، وإنما قد تكون ناتجة عن خوف متزايد يرتبط بتجارب سابقة أو تعلق غير آمن أو انخفاض تقدير الذات أو الخوف من فقدان الشريك.
وأكدت أن بعض المفاهيم الاجتماعية التي تربط شدة
الغيرة بحجم الحب تحتاج
إلى مراجعة، لأن الحب لا يقاس بمقدار الغيرة، وإنما بقدرة الطرفين على بناء علاقة يشعران داخلها بالأمان والثقة والاحترام.
ولفتت
إلى أن التمييز بين الاهتمام والسيطرة يبدأ بعدة أسئلة، من بينها ما إذا كان الشخص يشعر بالأمان أو الخوف داخل العلاقة، وما إذا كان قادرًا على أن يكون على طبيعته، وهل الحوار بين الطرفين مفتوح، وهل يقدم كل منهما الطمأنينة للآخر بإرادته أم تحت الضغط والخوف.
وختمت بزادوغ بالتأكيد على أن
الغيرة لا تكون عدوًا للحب ما دامت شعورًا يجري التعامل معه بالحوار،
لكنها تصبح مؤذية
عندما تتحول إلى سلوك يفرض السيطرة، مشددة على أن الثقة تُبنى بالتفاهم والصدق والاحترام وليس بالمراقبة.