من الهواية إلى الاحتراف .. "أردننا في عيوننا" يكتشف مواهب مادبا في التصوير الفوتوغرافي

mainThumb
من الهواية إلى الاحتراف.. "أردننا في عيوننا" يكتشف مواهب مادبا في التصوير الفوتوغرافي

19-08-2026 12:34 PM

printIcon

أخبار اليوم - يواصل المشروع الوطني التدريبي «أردننا في عيوننا.. من الهواية إلى الاحتراف» جولته في محافظات المملكة، بهدف اكتشاف المواهب في مجال التصوير الفوتوغرافي وتطوير مهاراتها، وتحويل التصوير من هواية إلى مهارة قادرة على توثيق المكان والإنسان والتراث الأردني.


وبدأ المشروع في محافظة مادبا، محطته الثانية، بدعم وزارة الثقافة، وبإشراف المصور الفوتوغرافي سامي الزعبي، المشرف على التدريب، وذلك في مركز زها الثقافي في مادبا، ضمن برنامج تدريبي يجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي.

وافتتح الدورة مدير ثقافة مادبا محمد سلمان الرواحنة، مندوبا عن أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة، وبحضور المشرف على التدريب المصور الفوتوغرافي سامي الزعبي، وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي والفني والمشاركين في الدورة.

وأدارت حفل افتتاح الدورة المتدربة شهد أبو رياش، التي قدمت فقرات الحفل ورحبت بالحضور والمشاركين، مشيدة بأهمية المشروع في تطوير مهارات الشباب في مجال التصوير الفوتوغرافي.

وقدم مشرف الدورة المصور الفوتوغرافي سامي الزعبي شرحا حول أبرز محاور الدورة ومفاصلها، موضحا طبيعة البرنامج التدريبي والمهارات التي سيتعرف إليها المشاركون خلال الأيام التسعة، إلى جانب أهمية الجانب العملي في تطوير قدراتهم في مجال التصوير الفوتوغرافي.

وأكد مدير ثقافة مادبا محمد سلمان الرواحنة أهمية مشروع «أردننا في عيوننا» في اكتشاف المواهب الشابة في مجال التصوير الفوتوغرافي وتنمية قدراتها، وتعزيز دور الصورة في توثيق المواقع التاريخية والتراثية والطبيعية التي تزخر بها محافظة مادبا، مشيرا إلى أهمية دعم مثل هذه المبادرات التي تفتح المجال أمام الشباب للتعلم والتدريب وإبراز مواهبهم.

وتأتي محطة مادبا بعد النجاح والإقبال اللذين شهدتهما المحطة الأولى في محافظة عجلون، والتي أسهمت في اكتشاف عدد من المواهب الشابة المهتمة بالتصوير الفوتوغرافي والراغبة في تطوير قدراتها.

ويشارك في الدورة 45 متدربا ومتدربة من أبناء محافظة مادبا، حيث يتلقون التدريب النظري والعملي على مدى تسعة أيام، بواقع 45 ساعة تدريبية، في أجواء تدريبية تجمع بين المحاضرات والتطبيقات العملية.

وشهدت دورة مادبا إقبالا وتفاعلا لافتا من أبناء المحافظة، خاصة الشباب والشابات الذين وجدوا في المشروع فرصة لتطوير مهاراتهم والاستفادة من خبرات المدربين، إلى جانب توظيف التصوير في التعريف بمادبا ومواقعها التاريخية والتراثية والطبيعية.

وتتميز مادبا بتنوع المواقع التي يمكن أن تشكل مادة مناسبة للتصوير، من الفسيفساء والكنائس والمساجد والمواقع الأثرية، إلى الأسواق القديمة والبيوت التراثية والمناطق الريفية والطبيعية، ما يوفر للمشاركين فرصة للتدريب العملي والتعامل مع موضوعات مختلفة.

ويتلقى المشاركون خلال الدورة تدريبات نظرية وعملية في أساسيات التصوير الفوتوغرافي، ومنها التعريض الضوئي، وسرعة الغالق، وفتحة العدسة، وحساسية الضوء، والتكوين، واختيار الزوايا المناسبة، والتعامل مع الإضاءة، إضافة إلى كيفية اختيار اللحظة المناسبة لالتقاط الصورة.

ولا يقتصر التدريب على الجوانب التقنية، إذ يركز أيضا على تطوير قدرة المصور على قراءة المشهد واختيار التفاصيل التي تستحق التوثيق. فالصورة الجيدة لا تعتمد على استخدام الكاميرا فقط، وإنما تحتاج إلى فكرة وزاوية مناسبة وإضاءة جيدة وقدرة على تقديم المشهد بطريقة مختلفة.

وتوفر مادبا فرصة مناسبة للتطبيق العملي، إذ ينتقل المشاركون من قاعة التدريب إلى المواقع المختلفة لتطبيق ما تعلموه، والتعامل مع الضوء الطبيعي وتنوع الألوان والظلال والمشاهد، إلى جانب تصوير تفاصيل الحياة اليومية والأسواق والأحياء والمباني القديمة والمواقع التراثية.

كما يهدف المشروع إلى مساعدة المشاركين في إعداد ملف فوتوغرافي خاص بكل منهم، من خلال إنتاج مجموعة من الصور التي تجمع بين الجانب الفني والقيمة التوثيقية، بما يساعدهم على تطوير أسلوبهم الخاص والاستفادة من هذه المهارة في مجالات مختلفة، منها الإعلام والسياحة والتوثيق الثقافي.

ومن أبرز مخرجات المشروع إقامة معرض فوتوغرافي وطني في ختام جولاته، يتم خلاله اختيار أفضل صورة لكل مشارك، لتكون ضمن معرض يضم نحو 240 لوحة من مختلف محافظات المملكة. وستعكس هذه الأعمال تنوع المناطق الأردنية وطبيعة الحياة فيها من خلال عدسات المشاركين أنفسهم.

ويؤكد المصور الفوتوغرافي سامي الزعبي، المشرف على التدريب، أن المشروع لا يهدف إلى تقديم دورة تقليدية في التصوير، وإنما يسعى إلى بناء مصور قادر على فهم المكان والتعامل معه قبل التقاط الصورة.

ويقول الزعبي إن التصوير يبدأ من الفكرة، ثم اختيار المكان والزاوية والضوء واللحظة المناسبة، وصولا إلى صورة تحمل معنى واضحا. ويشير إلى أن المصور الناجح هو من يستطيع اكتشاف الحكاية الموجودة في المكان وتحويلها إلى صورة، مؤكدا أن المشروع يوفر للمشاركين الأدوات اللازمة لتطوير هذه القدرة.

ويضيف أن مادبا بما تمتلكه من تاريخ وتراث ومواقع متنوعة تشكل بيئة مناسبة للتعلم والتجربة، وتمنح المشاركين موضوعات متعددة للتصوير، الأمر الذي يمكن أن يسهم في إنتاج أعمال تشكل جزءا من الذاكرة البصرية للمحافظة وللأردن بشكل عام.

ويحظى التصوير الفوتوغرافي بأهمية متزايدة باعتباره وسيلة لتوثيق الأماكن والأشخاص والأحداث، خاصة في ظل التطور الكبير الذي شهدته وسائل التواصل والإعلام. ومن هذا المنطلق، يسعى مشروع «أردننا في عيوننا» إلى تعزيز حضور الصورة في توثيق التنوع الثقافي والاجتماعي والجغرافي في المملكة.

الغد