إبر هرمونية غير مرخصة تدخل مراكز اللياقة .. من يبيعها ومن يروّج لها؟

mainThumb
إبر هرمونية غير مرخصة تدخل مراكز اللياقة.. من يبيعها ومن يروّج لها؟

03-09-2026 03:05 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

لم تعد التحذيرات من المواد الببتيدية غير المرخصة مرتبطة بمنتجات مجهولة تظهر على صفحات التواصل الاجتماعي فقط، بل امتدت إلى بعض مراكز اللياقة البدنية، لتفتح الحملة الرقابية الأخيرة ملفاً أوسع حول كيفية وصول هذه المواد إلى الرياضيين، والجهات التي تقف خلف ترويجها وتداولها.

المؤسسة العامة للغذاء والدواء حذرت من الترويج أو استخدام عدد من المواد الببتيدية عبر منصات التواصل الاجتماعي أو داخل بعض مراكز اللياقة بشكل مخالف، مشيرة إلى أن هذه المنتجات يروّج لها بادعاءات تتعلق ببناء العضلات، وزيادة الكتلة العضلية، وتحسين الأداء الرياضي، وحرق الدهون وتسريع التعافي بعد التمارين، وهي ادعاءات أكدت المؤسسة أنها غير مثبتة علمياً.

ومن بين المواد التي حذرت منها المؤسسة BPC-157 وTB-500 وGHK-Cu وKisspeptin وIGF-1 وTesamorelin وRetatrutide وغيرها، مؤكدة أنها غير مرخصة وغير مسجلة أصولياً في المملكة ومجهولة المصدر والمكونات، وأن استخدامها قد يرتبط بمضاعفات صحية خطيرة تمس التوازن الهرموني ووظائف الجهاز التناسلي والقلب والأوعية الدموية والكبد.

وتزداد خطورة الظاهرة عندما تنتقل عملية الترويج من إعلان إلكتروني إلى علاقة مباشرة بين المدرب والرياضي، إذ يصبح المدرب في بعض الحالات حلقة وصل محتملة بين المنتج والمستخدم، خصوصاً عندما تُقدَّم الحقن باعتبارها وسيلة سريعة للوصول إلى جسم أكثر عضلية أو خسارة الدهون خلال فترة قصيرة.

وتكشف الإجراءات الرقابية الأخيرة أن المسألة لم تعد مجرد تداول افتراضي. ففي الأول من أيلول، أعلنت المؤسسة ضبط حقن هرمونية وستيرويدات وأدوية غير مجازة داخل مركبتين لمدربي لياقة بدنية في عمّان، وقالت إن الموقع كان ثالث مركز تضبط فيه مخالفات ضمن الحملة الرقابية على التداول غير المشروع للهرمونات والببتيدات.

وقبل ذلك بأيام، أغلقت المؤسسة مركز لياقة بدنية في العاصمة بعد ضبط حقن هرمونية غير مجازة ومواد منتهية الصلاحية، في إطار عمليات رقابية تستهدف النوادي والمنشآت التي تتداول المستحضرات والمكملات المخصصة للرياضيين.

وفي أحدث حصيلة أعلنتها المؤسسة، أشارت إلى إغلاق ستة مراكز لياقة بدنية وأكثر من عشر صفحات إلكترونية خلال الفترة الماضية، مع استمرار ملاحقة المروجين عبر مواقع التواصل وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

هذه الأرقام تطرح جانباً آخر من القضية: إذا كانت بعض المواد غير مرخصة ومجهولة المصدر، فكيف تصل إلى السوق أساساً؟ ومن أين يحصل عليها المروجون؟ وهل يتم بيعها داخل مراكز اللياقة مباشرة، أم يجري الاتفاق عليها عبر صفحات التواصل قبل تسليمها للمستخدمين؟

كما تبرز مسؤولية الرياضي نفسه في التحقق من المادة التي يُعرض عليه استخدامها، خصوصاً أن وجود عبوة أو حقنة تحمل اسماً تجارياً أو ادعاءات مرتبطة ببناء العضلات لا يعني بالضرورة أنها آمنة أو مرخصة.

وتحذر المؤسسة تحديداً من المستحضرات المجهولة المصدر والمكونات، لأن المشكلة لا تتعلق فقط بالمادة الفعالة، وإنما أيضاً بعدم ضمان مصدر المنتج وتركيبه وجودته وظروف تصنيعه ونقله وتخزينه.


وفي حالة "Retatrutide" تحديداً، أوضحت المؤسسة أنه لا يزال قيد البحث والتطوير ولم يُطرح أصولياً في الأسواق الدوائية عالمياً من الشركة المطورة، محذرة من النسخ مجهولة التصنيع والمصدر والمكونات التي يجري الترويج لها.

وبين رغبة بعض الرياضيين في تحقيق نتائج أسرع، وترويج منتجات تقدم وعوداً كبيرة خلال وقت قصير، تتحول مراكز اللياقة إلى نقطة مهمة في معركة الرقابة على هذه المواد. فالمسألة لا تتعلق فقط بمخالفة داخل مركز أو ضبط كمية من الإبر، وإنما بسلسلة تبدأ من المروّج وتنتهي بالمستخدم الذي قد يضع مادة مجهولة المصدر داخل جسده بحثاً عن نتيجة أسرع.

ويبقى التحدي الأكبر أمام الجهات الرقابية في الوصول إلى الحلقة التي تسبق عملية الضبط: المورد، والمروّج، والقناة التي تدخل منها هذه المنتجات إلى السوق، خصوصاً مع سهولة إنشاء صفحات إلكترونية وإتمام عمليات البيع بعيداً عن القنوات الدوائية المرخصة.

ومع استمرار حملات التفتيش على مراكز اللياقة وملاحقة الترويج الإلكتروني، يبدو أن ملف الببتيدات غير المرخصة يتجه إلى مزيد من الرقابة، فيما تبقى حماية الرياضيين مرتبطة ليس فقط بإغلاق المراكز المخالفة، وإنما أيضاً بتجفيف مصادر هذه المواد ومنع وصولها إلى المستخدم من الأساس. .... اعطيني عنوان يوضح انها ابر هرمونية .