معايطة: غضب الأم لا يأتي من فراغ .. خلفه استنزاف وضغوط متراكمة

mainThumb
معايطة: غضب الأم لا يأتي من فراغ.. خلفه استنزاف وضغوط متراكمة

06-09-2026 03:06 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه

يمثل غضب الأمومة في كثير من الأحيان إشارة إلى ضغوط ومشاعر متراكمة تحتاج إلى الفهم، إذ لا تكمن المشكلة دائماً في لحظة الغضب نفسها، وإنما في الأسباب التي سبقتها ودفعت الأم إلى الوصول إلى أقصى حدود طاقتها.

وتعيش بعض الأمهات دائرة متكررة تبدأ بالتحمل المستمر، ثم الوصول إلى مرحلة الانفجار والصراخ، وبعدها الندم ولوم النفس والتعهد بعدم تكرار الأمر، قبل أن تعود الدائرة ذاتها بعد أيام أو أسابيع.

وقد يقف خلف هذا الغضب استنزاف نفسي وجسدي، أو تحمل مسؤوليات تفوق الطاقة، أو غياب المساحة الشخصية، أو السعي المستمر لأن تكون الأم مثالية، إضافة إلى بعض سلوكيات الأطفال التي قد تلامس لدى الأم نقاطاً حساسة وتدفعها إلى رد فعل أكبر.

ولا يقوم التغيير على وضع هدف يتمثل في «لن أغضب مرة أخرى»، فالأم إنسانة تتعب وتتعرض للضغط وقد تغضب، وإنما يبدأ التغيير من ملاحظة مؤشرات الغضب مبكراً والتعامل معها قبل الوصول إلى مرحلة الانفجار.

ويتمثل التنظيم الذاتي في القدرة على التقاط إشارات الجسد والمشاعر عندما تكون في بدايتها، بدلاً من انتظار وصول الغضب إلى أقصى درجاته، كما أن التعامل معه لا يقتصر على التنفس العميق أو العد إلى عشرة، رغم أهمية هذه الأدوات في بعض المواقف.

وقد تحتاج الأم إلى دعم حقيقي، ونوم أفضل، وتوزيع أكثر عدالة للمسؤوليات، وحدود أوضح، وتوقعات واقعية من نفسها وأطفالها، إلى جانب مساحة تستطيع فيها أن تكون إنسانة لها احتياجاتها الخاصة إلى جانب دورها كأم.

وفي حال حدوث الانفجار، تبقى هناك فرصة لإصلاح العلاقة مع الطفل، من خلال الاعتراف بالغضب وتحمل مسؤولية التصرف والعودة للحوار، فالإصلاح لا يمحو الخطأ، لكنه يساعد الطفل على فهم أن العلاقات قد تمر بلحظات صعبة ويمكن أن تعود بعدها إلى الأمان.

ويتمثل الهدف في فهم الغضب بصورة أسرع، وملاحظة إشاراته في وقت أبكر، ومعرفة الأسباب الموجودة خلفه، وطلب الدعم قبل الوصول إلى مرحلة الانهيار، مع امتلاك القدرة على إصلاح الموقف عند وقوع الخطأ.

فالتربية الواعية لا تعني أن تبقى الأم هادئة على مدار الساعة، وإنما أن تتعلم فهم نفسها ومشاعرها بالتوازي مع تربية طفلها، وأن تكسر دائرة الغضب والندم بدلاً من الاستمرار فيها.