العبادي: دمج الأحزاب تحول إلى «طاولة عائلية» والقرارات خرجت من المؤسسات الحزبية

mainThumb
العبادي: دمج الأحزاب تحول إلى «طاولة عائلية» والقرارات خرجت من المؤسسات الحزبية

06-09-2026 03:17 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه

انتقد الأمين العام السابق لحزب الشورى الدكتور فراس العبادي تجربة دمج عدد من الأحزاب السياسية، معتبراً أن الهدف من الدمج كان تقوية الأحزاب ومنحها فرصة أكبر للمشاركة في الحياة السياسية والانتخابات النيابية، إلا أن التطبيق أفرز، بحسب قوله، ممارسات ابتعدت عن مفهوم العمل الحزبي المؤسسي.

وقال العبادي، الذي تولى موقع أمين عام حزب الشورى لمدة 14 عاماً، إن تجربة الدمج التي شاركت فيها أحزاب الشورى والتكامل والنهج الجديد قامت على ترشيح خمسة أعضاء من كل حزب للمكتب التنفيذي و20 عضواً للمجلس المركزي، بما يفترض أن يضمن تمثيل مختلف مكونات الأحزاب المندمجة.

وأضاف أن المفاجأة، وفق وصفه، تمثلت في وجود تمثيل عائلي واسع داخل المواقع القيادية، مدعياً أن بعض التشكيلات ضمت أشقاء وأبناء وزوجات ومقربين من قيادات حزبية، الأمر الذي حول مواقع يفترض أن تقوم على التمثيل السياسي والكفاءة إلى ما وصفه بـ«الحزب العائلي».

وأشار العبادي إلى أن حزب الشورى قدم للتمثيل في المؤسسات الجديدة قيادات من مختلف المحافظات، إلى جانب المرأة والأشخاص ذوي الإعاقة وشرائح مختلفة، إلا أن نتائج تشكيل الهيئات، بحسب قوله، لم تعكس فلسفة الدمج التي انطلقت منها التجربة.

وأكد أن المشكلة تجاوزت مسألة الأسماء والتشكيلات إلى آلية اتخاذ القرار، مدعياً أن اجتماعات وقرارات مهمة جرت دون إشراك المكتب التنفيذي أو المجلس المركزي أو إبلاغ أعضائهما، رغم أن طبيعة بعض القرارات تستوجب العودة إلى المؤسسات الحزبية المختصة.

ووصف العبادي ما يجري بأنه انتقال من القرار الحزبي المؤسسي إلى «طاولة عائلية تتخذ عليها القرارات»، معتبراً أن ذلك يفرغ المجالس والهيئات الحزبية من دورها ويحول وجود أعضائها إلى وجود شكلي دون مشاركة فعلية في صناعة القرار.

وحمل العبادي الهيئة المستقلة للانتخاب مسؤولية متابعة سلامة الإجراءات الحزبية، مطالباً بالتدقيق في كشوفات الأسماء وآليات تشكيل الهيئات والانتخابات الداخلية ومدى الالتزام بالقواعد التي تضمن المشاركة الحقيقية وتداول المواقع داخل الأحزاب.

وأشار إلى أنه مستعد لتحمل مسؤولية ما يطرحه وتقديم ما لديه من معلومات ووثائق للهيئة المستقلة للانتخاب، مؤكداً أن كشوفات العضوية والتشكيلات، بحسب رأيه، قادرة على إظهار طبيعة التمثيل داخل المؤسسات الحزبية.

ولفت إلى أن الإشكالية لا تتعلق بتجربته وحدها، معتبراً أن بعض الأحزاب التي دخلت في عمليات دمج وجدت نفسها لاحقاً دون دور مؤثر داخل الكيانات الجديدة، وهو ما دفع بعض القيادات والأعضاء إلى التفكير مجدداً في تشكيل أحزاب جديدة.

وختم العبادي بالتأكيد على أن نجاح مشروع التحديث السياسي وعمليات دمج الأحزاب يحتاج إلى مؤسسات حزبية حقيقية تقوم على المشاركة والانتخاب وتداول القرار، بعيداً عن حصر المواقع والقرارات ضمن دائرة عائلية أو مجموعة محدودة من الأشخاص.