قيادة المركبات بين الالتزام بالقانون ومسؤولية حماية الأرواح

mainThumb
قيادة المركبات بين الالتزام بالقانون ومسؤولية حماية الأرواح

22-09-2026 02:28 PM

printIcon

أخبار اليوم - في لحظة خاطفة قد لا تتجاوز ثواني، يمكن لخطأ خلف مقود مركبة أن يحوّل الطريق من وسيلة للوصول إلى الوجهة إلى مسرح لفاجعة تغيّر حياة أسر بأكملها، وفاة، وإصابة، وذكريات مؤلمة، وتبعات قد تمتد سنوات طويلة وبين السرعة الزائدة وتغيير المسارب بصورة مفاجئة وعدم الالتزام بقواعد السير، يدفع سائقون ومشاة وركاب ثمن أخطاء لم يرتكبوها، فيما تبقى المسؤولية الأخلاقية والقانونية والشرعية حاضرة في كل مرة يُدار فيها محرك مركبة وتبدأ رحلة على الطريق.

وتشير دائرة الإفتاء ومدرب في القيادة وسائقون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إلى أن السائق النبيل وذو الأخلاق الرفيعة هو الذي يبذل قصارى جهده ليصل الآخرون وهو آمنين إلى منازلهم، وأن من يخالف قواعد السير ويتسبب بقتل إنسان وجبته عليه الدية والكفارة التي تلزمه بصيام شهرين متتابعين.

الناطق الإعلامي باسم دائرة الإفتاء العامة الدكتور أحمد الحراسيس قال إنَّ من الواجب على كل سائق الالتزام بتعليمات السير وأنظمته؛ حفاظاً على سلامته وسلامة أفراد المجتمع، ويحرم عليه مخالفتها؛ لأنَّ في الالتزام بتعاليم السير محافظة على الأرواح والأموال من الأخطار القاتلة، ومن هذه التعليمات الالتزام بالإشارات الضوئية والقيادة بطريقة منتظمة، ومراعاة حدود السرعة المسموحة.

وبين أنَّ من تجاوز تعليمات إدارة السير المركزية وقام بقطع إشارة ضوئية حمراء، أو قيادة مركبة بسرعة أو بطريقة متهورة، فتسبب بقتل إنسان، فقد استحق الإثم الكبير؛ لأنه كان سبباً في إزهاق أرواح المسلمين، وفعله من قبيل القتل شبه العمد؛ لأنه لا يخلو من الاستهتار والاستهانة بأرواح الناس ولفت إلى أنه تجب عليه الدية، والكفارة وهي صوم شهرين متتابعين، قال الله تعالى في الآية 92 من سورة النساء: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِه)، وللقانون أن يفرض عليه عقوبات تعزيرية حسب ما يراه.

وأكد أن على سائقي المركبات في الشوارع أن يتحلوا بالصبر والقيادة الآمنة والابتعاد عن المشاحنات وارتكاب الأخطاء التي قد تتسبب بأذى كبير يلحق به وبالآخرين والممتلكات العامة، وعدم مخالفة القانون الذي جاء لتنظيم القيادة وحماية الأرواح، حيث إن المركبات سخرها الله للإنسان لخدمته ونقله وتيسير التنقل وتوفير الوقت والجهد وهذه من نعم الله على الناس ويجب استخدامها بالطريقة الصحيحة والآمنة.

ويشير سماحة المفتي العام نوح علي سلمان في فتوى له حول مسؤولية السائق الشرعية عن حوادث السير والمنشورة على موقع دائرة الإفتاء العامة إلى أن الأحكام الفقهية المتعلقة بالطرق تدل على أن مسألة الطرق وحسن استعمالها مسألةٌ مهمة قديمة حديثة، وليست من مستجدات العصر الحديث، والفواجع التي تسببها حوادثها يُعَدُّ مخالفاتٍ شرعية، وهي في نفس الوقت تَخَلُّفٌ حضاريٌّ يتم دفع ثمنه من أغلى ما لدى المجتمع وهو الإنسان . وأضاف أن المواجع في القلوب والأُسَرِ مستمرة ما دام هناك فقد لأعزاء بسبب حوادث الطرق، مما يجعل البعض يتشاءم من وسائل النقل الحديثة، ويعتبرها بلاءً يتمنى لو صُرف عن الناس، والواقع أن وسائل النقل نعمةٌ امتنَّ الله بها علينا، ولكن الشؤم في عدم اتباع المنهاج الصحيح في استعمال هذه الوسائل.

وبين أن الشريعة الإسلامية تقرر أن الطريق العام هو ملك للجميع، وعلى من استعمله أن يستعمله بما لا يضر بالآخرين، كما يجب على الجميع أن يراعي حرمة الطريق، وأن لا يحدث في الطريق ما يؤثر على سلامة المستخدمين له.

مدرب القيادة في مجموعة الخزاعلة لتدريب السواقة فايز الخزاعلة والذي أمضى أكثر من 32 عامًا في هذه المهنة يقول إنَّ القوانين والمخالفات رادعة جدًا لكن تبقى الممارسات التي يقوم بها السائقون وتتسبب بحوداث المركبات القاتلة تحتاج إلى انضباط أكثر من السائقين وقد تسببت بعض الحوادث بفواجع كبيرة لأسر في كل مكان من الأردن.

وأكد أن على سائق المركبة أن يتأكد بان مجموعة المكابح الخاصة بالمركبات هي عبارة عن قطع جلدية معرضة للتلف والانقطاع بأي وقت وقد تنتهي حياة السائق وسالكي الطريق في أي لحظة خصوصا إن كانت قيادة المركبة بسرعات عالية.

ونوه إلى أنَّ السرعة الطبيعية على الطرقات تجنب السائق مفاجآت الطريق وحماية الأرواح والممتلكات ويصل آمنًا ويترك الآخرين يصلون بأمان إلى منازلهم، ومهما كان السائق مسرعًا فإن الفارق الزمني بين من يقود بهدوء ووفق سرعة الطريق القانونية هو ثواني عند الوصول إلى وجهتهم.

وأضاف أنَّ على قائد المركبة أن يتعود على ضبط انفعالاته خلال القيادة والانتباه إلى أن العصبية والتعدي على الآخرين في الطريق ليس من أخلاقيات القيادة وهناك مسؤولية كبيرة على كل شخص يجلس خلف مقود المركبات حيث تحصد الحوادث سنويًا عددا كبيرًا من الناس بعضهم لا ذنب له وكان سالكا للطريق راكبا أو ماشيًا.

يروي السائق إياد سلامة أنَّ الحوادث تأتي بلمح البصر وتحتاج إلى الانتباه والوعي الكامل من السائقين وهو يسلك يوميًا عددا من الشوارع السريعة بين الزرقاء وعمان وأكثر ما يلفت انتباهه بعض السائقين الذين يخالفون القانون بالسرعة الكبيرة أو تغيير المسارب فجأة أو الاعتداء على حقوق الآخرين وعدم التزامهم بالوقوف في مسربهم ومحاولة الدخول على سائق يلتزم بالوقوف في المسرب.

ولفت إلى أنَّ زوجة أخيه تعرضت لحادث سير قبل سنوات عديدة ما زالت العائلة كلها تدفع ثمنه وما زالت الزوجة تعاني من آثار الصدم الذي تسبب به سائق متهور في القيادة والذي تبين أن وضعه المالي صعب ولم يتكفل إلى بجزء بسيط من العلاج الذي وصلت قيمته طيلة هذه السنوات إلى نحو 150 ألف دينار تحملها الزوج حتى الآن.

وبين أن المركبة هي لخدمة الناس وان القانون جاء ليضبط هذه القيادة ليصل الجميع آمنين إلى منازلهم ويعانق الأب أبناءه والإبن يصل إلى عائلته بخير وسلام ويصل كل سالكي الطريق بأمان إلى منازلهم ويجعل الطرقات كلها آمنة لسالكيها.

(بترا)