أخبار اليوم – سارة الرفاعي
قال الخبير العسكري أيمن الروسان إن الحكومة
العراقية تواجه اختبارًا أمنيًا وسياسيًا معقدًا في مساعيها لحصر السلاح بيد الدولة، في ظل مبادرة تقوم على
مهلة أولية مدتها 90
يومًا لوقف العمليات العسكرية، تمهيدًا لمسار تدريجي يستهدف نزع السلاح والاندماج ضمن مؤسسات الدولة بحلول العام المقبل.
وأوضح الروسان أن مواقف
الفصائل المسلحة تتباين تجاه المبادرة، إذ
قد تبدي بعض التشكيلات مرونة في تسليم الأسلحة الثقيلة أو إعادة تنظيم أوضاعها ضمن مؤسسات الدولة، في حين تظهر فصائل أخرى، وفي مقدمتها كتائب حزب الله وحركة النجباء، استعدادًا أقل للتخلي عن قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تعدها جزءًا من منظومة الردع المرتبطة بالتوازنات الإقليمية.
وأضاف أن
مهلة التسعين
يومًا قد تشكل، من الناحية العسكرية،
فرصة لخفض التصعيد، لكنها في الوقت نفسه
قد تتيح للفصائل إعادة التموضع وتعزيز
التحصينات وترتيب شبكات الإمداد، ما يجعل المراقبة الاستخبارية الأميركية والإسرائيلية للتحركات الميدانية عاملًا مؤثرًا في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
وأشار الروسان
إلى أن واشنطن تعتمد في تعاملها مع الملف على سياسة الردع المشروط والضغط السياسي على بغداد وملاحقة
شبكات التمويل والإمداد، مع إبقاء خيار الرد العسكري قائمًا في حال تعرض قواتها لهجمات.
وبين أن إسرائيل تنظر
إلى استمرار امتلاك
الفصائل العراقية قدرات هجومية بعيدة المدى باعتباره أحد عناصر التهديد الإقليمي، الأمر الذي يزيد حساسية أي إخفاق في الترتيبات المطروحة، مؤكدًا أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود قرار مؤكد بتنفيذ ضربات عسكرية بعد انتهاء المهلة.
وأكد الروسان أن المعضلة الأساسية أمام الحكومة
العراقية تتمثل في كيفية إقناع
الفصائل بأن التخلي عن السلاح لن يتركها مكشوفة أمنيًا وسياسيًا، مقابل ضمان عدم تحول التهدئة
إلى مجرد استراحة تستخدم لإعادة بناء القدرات القتالية.
وشدد على أن نجاح
مهلة التسعين
يومًا لا يقاس فقط بوقف الهجمات أو جمع بعض الأسلحة، وإنما بمدى قدرة الدولة
العراقية على فرض قرارها السيادي وتحويل المبادرة من هدنة مؤقتة
إلى مسار فعلي يعيد احتكار الدولة للقوة العسكرية، وسط بيئة إقليمية ما تزال مفتوحة على احتمالات التصعيد.