عندما رأيت الملك واقفًا أمام العالم بتلك الثقة، رأيت خلفه الأردن كله

mainThumb
المهندس بسام أحمد المصري

23-09-2026 05:04 PM

printIcon

المهندس بسام أحمد المصري

وأنا أستمع لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة لم أفكر كثيرًا في التحليل السياسي للخطاب ولا في حسابات السياسة وموازينها
الذي خطر في بالي كان شيئًا آخر تمامًا
كم يحتاج الملك إلى شعب يثق به وكم يحتاج الشعب إلى ملك يثق به
وأنا أسمع الملك يتحدث بهذه القوة والثبات عن فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني شعرت بالفخر بالملك نعم
لكنني شعرت أيضًا بفخر كبير بالشعب الأردني
لأنني مؤمن أن الملك عندما يقف أمام العالم بهذه الثقة، فهو لا يقف وحده
خلفه شعب
شعب أعطاه قوة الموقف لأنه يعرف موقف شعبه مسبقًا يعرف ماذا تعني فلسطين للأردنيين ويعرف أن هناك قضايا لا يحتاج فيها أن يسأل شعبه أين يقف
وهذه بالنسبة لي واحدة من أجمل صور العلاقة بين الملك والأردنيين
نختلف وننتقد ونتعب من ظروف الحياة وقد نختلف في ألف تفصيل وتفصيل وهذا طبيعي في أي مجتمع لكن عندما تأتي المواقف الكبيرة يظهر معدن هذا الشعب العظيم
وأعتقد أننا أحيانًا لا نعطي شعبنا الأردني حقه
هذا شعب تحمّل الكثير ومرّ بالكثير ومع ذلك حافظ على بلده وعلى تماسكه. شعب يعرف قيمة الأردن ويعرف أن الحفاظ على وطنه لا يعني أن يصمت عن همومه وأن اختلافه في الداخل لا يعني أبدًا أن يتخلى عن دولته في المواقف الكبرى
أما فلسطين، فلا أعتقد أن أحدًا يحتاج أن يشرح للأردنيين ماذا تعني لهم
ولهذا أرى أن قوة خطاب الملك ليست للملك وحده
جزء كبير منها هو قوة الشعب الذي يقف خلفه
فالملك يعرف أن شعبه يسنده في هذه المواقف والشعب يعرف أن ملكه عندما يقف أمام العالم سيقول ما يعبّر عن ثوابته وكرامته
هذه الثقة المتبادلة لا تُصنع بخطاب ولا تُبنى في يوم واحد
هي علاقة بنتها سنوات طويلة ومواقف صعبة وبلد تعلّم أن قوته الحقيقية ليست في موارده ولا في مساحته وإنما في أهله
وأقولها كأردني بكل فخر:
عندما رأيت الملك واقفًا أمام العالم بتلك الثقة، رأيت خلفه الأردن كله
رأيت شعبًا ربما لا يملك الكثير لكنه يملك موقفًا وكرامة وانتماءً لهذا البلد
وهذا الشعب يستحق أن نفتخر به بقدر ما نفتخر بملك يمثله
حفظ الله الأردن وحفظ شعبه وحفظ قيادته