أبو رمان: الأردنيون كانوا يملكون الأرض ويعيشون على قدرهم واليوم يعيش كثيرون بأملاك مرهونة للبنوك

mainThumb
أبو رمان: الأردنيون كانوا يملكون الأرض ويعيشون على قدرهم واليوم يعيش كثيرون بأملاك مرهونة للبنوك

08-10-2026 09:02 AM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال المحامي إسماعيل أبو رمان إن المثل الأردني القديم «من رقّع ما عري، ومن دبّر ما احتاج» يحمل فلسفة عميقة في إدارة شؤون الحياة، ويختصر ثقافة عاش عليها الأردنيون لسنوات طويلة، تقوم على التدبير والمحافظة على الموجود وتجنب الإنفاق الذي يتجاوز الإمكانات.

وأوضح أبو رمان أن الأردنيات قديمًا كنّ يحتفظن بالقروش القليلة ويوزعن دخل الأسرة بحذر شديد، حتى تتحول تلك المدخرات الصغيرة عند الحاجة إلى مبلغ قادر على حل أزمة عائلية، في صورة مبكرة لما يمكن وصفه اليوم بالاحتياطي المالي للأسرة.

وأشار إلى أن «ترقيع الثوب» في المثل الشعبي لا يتعلق بالملابس وحدها، وإنما يعبر عن مفهوم اقتصادي واجتماعي يقوم على عدم التفريط بالموجود لمجرد الرغبة في الحصول على الجديد، فيما يمتد مفهوم التدبير إلى مختلف تفاصيل الحياة.

وقال أبو رمان إن الأرض والعقار شكلا لسنوات طويلة رصيدًا استراتيجيًا للعائلة الأردنية، لكن التوسع العمراني وارتفاع قيمة الأراضي دفعا كثيرين إلى البيع لتغطية تكاليف الزواج أو بناء المنازل أو تعليم الأبناء وغيرها من الاحتياجات.

وأضاف أن المجتمع وصل اليوم، وفق تقديره، إلى مرحلة لم تعد فيها شريحة واسعة من الأردنيين تمتلك العقارات والأراضي التي كانت موجودة لدى الأجيال السابقة، في مقابل ارتفاع حجم الممتلكات الاستهلاكية والالتزامات المالية.

ولفت إلى مفارقة يراها واضحة بين حياة الأردنيين قديمًا وحياتهم اليوم، قائلًا إن الأجيال السابقة كانت تمتلك الأرض والعقار رغم محدودية السيولة ومستوى المعيشة، فيما يمتلك كثيرون اليوم سيارات ومنازل ومقتنيات متعددة، لكن جزءًا كبيرًا منها مرتبط بقروض والتزامات للبنوك.

وأكد أبو رمان أن المشكلة الأكبر تتمثل في ضعف ثقافة الادخار، إذ قد يبدو الإنسان من الخارج في مستوى معيشي مرتفع، بينما تكون السيارة والمنزل ومختلف الالتزامات ممولة بالدين، ما يجعله أمام امتحان مالي مفتوح عند حدوث أي ظرف طارئ.

وأشار إلى أن اتساع حجم الاستهلاك يظهر حتى في تفاصيل الحياة اليومية، مقارنة بما كانت تحتاجه الأسرة في السابق، فيما تراجعت في المقابل المدخرات التي كانت تمنح العائلة مساحة لمواجهة الأزمات دون اللجوء المباشر إلى الاقتراض.

ودعا أبو رمان إلى إعادة ترتيب الأولويات المالية والعودة إلى جوهر ثقافة التدبير التي عرفها الأردنيون، بما يتناسب مع متطلبات الحياة الحديثة، مؤكدًا أن المقصود ليس العودة إلى «ترقيع الثوب» بمعناه الحرفي، وإنما حماية ما تبقى من الممتلكات، وضبط الإنفاق، وتعزيز الادخار، وعدم تحميل الأسرة التزامات تتجاوز قدرتها المالية.

وختم أبو رمان بالتأكيد أن المثل القديم «من رقّع ما عري، ومن دبّر ما احتاج» ما زال صالحًا لفهم جانب مهم من واقع الأسر اليوم، إذا جرى تطبيق معناه على الأولويات والادخار وإدارة الموارد بعيدًا عن الاستهلاك الذي يستنزف دخل الأسرة.