أبناء لواء دير علا يشكون غياب العدالة في التعيينات الحكومية ويقدرون البطالة بنسبة 90%

mainThumb
أبناء لواء دير علا يشكون غياب العدالة في التعيينات الحكومية ويقدرون البطالة بنسبة 90%

13-10-2026 09:06 AM

printIcon

أخبار اليوم – في لواء دير علا بالأغوار الوسطى في محافظة البلقاء، تتجاوز قضية البطالة حدود البحث عن وظيفة إلى أسئلة تتعلق بالعدالة وتكافؤ الفرص وحقوق أبناء اللواء في التعيينات الحكومية، وسط شعور متزايد لدى المواطنين بأن مناطقهم لا تحصل على نصيب عادل من فرص العمل، رغم وجود شباب يحملون الشهادات الجامعية والمؤهلات العلمية وينتظرون فرصتهم منذ سنوات.

وفي أحاديث لأبناء اللواء لـ«أخبار اليوم»، عبّر مواطنون عن استيائهم من واقع التشغيل، خصوصًا في المؤسسات الحكومية، مشيرين إلى أن عددًا من الوظائف يشغلها موظفون من خارج اللواء، في وقت يعاني فيه شبابه من البطالة، مطالبين بمراجعة آليات التعيين والكشف عن مدى مراعاتها لمعايير العدالة وتكافؤ الفرص.

وقال مواطنون إن البطالة أصبحت واحدة من أكثر القضايا التي تؤرق الأسر في لواء دير علا، بعدما تحولت سنوات الانتظار بالنسبة إلى كثير من الخريجين إلى حالة من الإحباط، خصوصًا مع استمرار التعيينات في مؤسسات حكومية داخل اللواء دون أن تتضح للأهالي حصة أبنائه من هذه الوظائف.

وتساءل أبناء اللواء عن المعايير التي تحكم توزيع الوظائف الحكومية، ومدى استفادتهم منها، مطالبين بالكشف عن أعداد الموظفين الذين جرى تعيينهم خلال السنوات الماضية، ونسبة أبناء لواء دير علا بينهم، وما إذا كانت هناك إجراءات تضمن المنافسة العادلة بين المتقدمين.

وفي جانب آخر من النقاش، برزت قضية التفاوت بين قرى اللواء، إذ تحدث مواطنون عن مناطق تبدو فيها فرص العمل أفضل نسبيًا، مقابل قرى أخرى، من بينها الطوال الشمالي والملاحة، يعاني شبابها من البطالة لفترات طويلة، رغم امتلاك بعضهم شهادات جامعية وخبرات تؤهلهم للعمل.

وقدر بعض المتحدثين نسب البطالة في بعض مناطق اللواء بنحو 90%، مقابل تقديرات لا تتجاوز 5% في مناطق أخرى، وهي نسب تعكس حجم الشعور بالتفاوت بين المناطق، لكنها تحتاج إلى إحصاءات رسمية للتحقق من دقتها، خصوصًا أن هذه الفوارق تطرح تساؤلات بشأن عدالة توزيع فرص العمل.

وأثار مواطنون تساؤلات بشأن تأثير العلاقات الاجتماعية والانتماءات العائلية في فرص التعيين، مطالبين الجهات المختصة بتوضيح الأسس التي يجري اعتمادها في اختيار الموظفين، وضمان أن تكون الكفاءة والمؤهلات العلمية والمعايير القانونية هي المرجع في التنافس على الوظائف.

وامتد النقاش إلى دور النواب وممثلي لواء دير علا في متابعة ملف البطالة، حيث رأى مواطنون أن الاعتبارات العشائرية في اختيار الممثلين قد تطغى أحيانًا على تقييم البرامج والكفاءة والقدرة على الدفاع عن القضايا الخدمية والتنموية، متسائلين عن حجم الإنجازات التي تحققت على صعيد التشغيل والاستثمار وتوفير فرص العمل للشباب.

وحذر متحدثون من التداعيات الاجتماعية لاستمرار البطالة، مؤكدين أن غياب فرص العمل وتراكم الظروف الاقتصادية الصعبة قد يزيدان من تعرض بعض الشباب لمخاطر اجتماعية، بينها المخدرات، خصوصًا في ظل محدودية البدائل وضعف الفرص الاقتصادية المتاحة أمامهم، مشددين على أن معالجة هذه المشكلات تبدأ بتوفير فرص العمل وتعزيز العدالة الاجتماعية.

وفي السياق ذاته، طرح أبناء اللواء تساؤلات بشأن واقع التنمية في الأغوار الوسطى، التي تمتلك مقومات زراعية واقتصادية مهمة، لكنها تحتاج إلى مشاريع إنتاجية واستثمارات قادرة على استيعاب الشباب، خصوصًا خريجي الجامعات والمعاهد المهنية.

وأكد مواطنون أن معالجة البطالة تتطلب مراجعة شاملة لواقع التشغيل في القطاعين العام والخاص، وتحديد احتياجات سوق العمل، وتوفير برامج تدريب مرتبطة بفرص تشغيل فعلية، إلى جانب ضمان شفافية التنافس على الوظائف الحكومية.

وطالبوا الجهات الحكومية المعنية بالتشغيل والإدارة العامة والتنمية بتقديم بيانات واضحة عن واقع البطالة في لواء دير علا، وحجم التعيينات الحكومية خلال السنوات الأخيرة، ونسبة أبناء اللواء المستفيدين منها، ومدى وجود تفاوت بين مناطقه.

كما دعوا ممثلي اللواء في مجلس النواب إلى وضع ملف البطالة على رأس أولوياتهم، ومصارحة المواطنين بما تحقق من مطالب تتعلق بالتشغيل والاستثمار وتحسين الظروف الاقتصادية، وتوضيح الخطوات التي يجري العمل عليها لمعالجة المشكلات المتراكمة.

وتأتي إثارة هذا الملف في ظل استمرار شكاوى أبناء لواء دير علا من البطالة والتفاوت في فرص التشغيل بين مناطقه، وسط مطالبات بتدخل حكومي يستند إلى بيانات رسمية وخطط واضحة تعالج أسباب المشكلة وتضمن العدالة في التعيينات.

ويبقى السؤال الذي يطرحه أبناء لواء دير علا عبر «أخبار اليوم» أمام الحكومة وممثليهم: كم يبلغ عدد العاطلين عن العمل في اللواء؟ وكم وظيفة حكومية شُغلت خلال السنوات الماضية؟ وكم كانت حصة أبنائه منها؟ وهل توجد خطة واضحة لمعالجة البطالة في الطوال الشمالي والملاحة وبقية المناطق التي يشكو سكانها من محدودية فرص العمل؟

أسئلة ينتظر أصحابها إجابات رسمية وإجراءات ملموسة تعيد الثقة بعدالة الفرص وتمنح شباب لواء دير علا حقهم في العمل والحياة الكريمة.