عليوات: كيف عقدنا حياتنا وأصبحنا نؤجل سعادتنا بانتظار الهدف التالي؟

mainThumb
عليوات: كيف عقدنا حياتنا وأصبحنا نؤجل سعادتنا بانتظار الهدف التالي؟

15-10-2026 08:20 AM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه

طرحت فادية عليوات، في تعليق صوتي ضمن «صباح الدفا مع فادية»، تساؤلات حول الطريقة التي أصبح الإنسان يدير بها حياته، وانشغاله المستمر بوضع الأهداف ورسم الخطط والبحث عن النتائج، حتى بات يؤجل الاستمتاع بحاضره في انتظار ما قد تحمله له المراحل المقبلة.

وقالت عليوات إن إحدى الأفكار التي جعلت الحياة أكثر تعقيدًا تتمثل في اعتقاد الإنسان أن عليه إيجاد سبب كبير لكل ما يفعله، وأن يكون لكل خطوة هدف واضح ونتيجة محددة، حتى أصبحت الحياة بالنسبة إلى كثيرين سلسلة متواصلة من الأهداف التي تقود إلى أهداف أخرى.

وأوضحت أن الإنسان يدرس للحصول على وظيفة، ويعمل لزيادة دخله، ويسعى إلى تحسين مستوى معيشته، وعندما يصل إلى المكان الذي كان يعتقد أنه سيحقق له السعادة، يبدأ مباشرة بالتفكير في المرحلة التالية، دون أن يمنح نفسه فرصة للاستمتاع بما حققه.

وأضافت أن هذا التفكير جعل كثيرين يعيشون جزءًا كبيرًا من حياتهم في انتظار المستقبل، ويقدمون ما قد يحدث لاحقًا على ما يعيشونه في الوقت الحاضر، الأمر الذي يزيد شعورهم بالضغط ويجعل أبسط الخيارات اليومية مرتبطة بحسابات معقدة.

وتساءلت عليوات عن ضرورة أن تكون وراء كل اختيار رسالة عظيمة أو غاية بعيدة، معتبرة أن الإنسان يستطيع ممارسة بعض الأشياء لمجرد أنه يحبها ويستمتع بها، دون أن يكون مطالبًا بتبرير كل خطوة أو معرفة النتائج التي ستقوده إليها.

وأشارت إلى أن الدراسة قد تكون بدافع الاستمتاع بالتعلم، والعمل نتيجة حب المهنة، وتعلم الحرف من أجل متعة إتقانها، كما يمكن للإنسان أن يبدأ مشروعًا لأنه يحب التجارة، أو يختار تخصصًا لأنه يجد نفسه فيه.

وأكدت أن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى أهداف استثنائية لتبرير اختياراته، وأن الشعور بالمتعة والقدرة على الإبداع والانسجام مع ما يمارسه قد يكون سببًا كافيًا للمضي في أي تجربة.

ورأت عليوات أن التعامل مع الحياة باعتبارها مشروعًا كبيرًا يحتاج إلى خطة واضحة وغاية نهائية قد يحرم الإنسان من الاستمتاع بتفاصيلها البسيطة، ويجعله منشغلًا باستمرار بما ينبغي تحقيقه بدلًا من تقدير ما يعيشه بالفعل.

ودعت إلى منح النفس مساحة أكبر للتجربة والتعلم وممارسة الأشياء المحببة دون تحميلها دائمًا مسؤولية الوصول إلى نتائج كبرى، مؤكدة أن بعض الخيارات تستحق أن نخوضها لمجرد أننا نجد أنفسنا فيها ونرغب في اكتشاف ما يمكن أن تقودنا إليه.

واعتبرت عليوات أن تبسيط الحياة يبدأ بالتخفف من الحاجة المستمرة إلى تفسير كل قرار وربطه بإنجاز مستقبلي، وأن حب الإنسان لما يفعله واستمتاعه به قد يكونان في حد ذاتهما سببًا كافيًا للاستمرار.