أخبار اليوم – تالا الفقيه
انتقد فادي طبيشات ضعف الحضور السياسي والمجتمعي لبعض
الأحزاب الأردنية خارج الفترات الانتخابية، معتبرًا أن التحديث السياسي الذي شهدته المملكة كان يفترض أن ينقل
الأحزاب من كيانات تنظيمية إلى مؤسسات سياسية فاعلة، قادرة على الاشتباك مع
قضايا المواطنين والتأثير في السياسات العامة وتقديم حلول واقعية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وقال طبيشات إن المرحلة التي أعقبت التحديث السياسي وضعت
الأحزاب أمام مسؤوليات تتجاوز تشكيل الهياكل التنظيمية والاستعداد للانتخابات، إذ بات مطلوبًا منها بناء حضور مستمر في حياة المواطنين، وتقديم برامج تعالج مشكلاتهم اليومية، وفي مقدمتها البطالة وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية والتحديات التي تواجه الشباب.
وتساءل
عن حجم حضور
الأحزاب في الشارع الأردني والجامعات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، وعن طبيعة مواقفها من القضايا التي تشغل المواطنين، مشيرًا إلى أن هذه الملفات تمثل الاختبار الفعلي لقدرة
الأحزاب على التحول إلى قوى سياسية مؤثرة.
وأضاف أن المشكلة تكمن في أن
بعض الأحزاب تبدو وكأنها مؤسسات نائمة
تستيقظ مع اقتراب الانتخابات، فتبدأ بتنظيم اللقاءات وتكثيف الحراك وإطلاق الوعود، قبل أن يتراجع حضورها مجددًا بعد انتهاء العملية الانتخابية.
وأوضح طبيشات أن العمل الحزبي لا يمكن اختزاله في الاستحقاقات الانتخابية، لأن الحزب السياسي مطالب بالحفاظ على تواصله مع المجتمع ومتابعة قضاياه بصورة مستمرة، سواء كان ممثلًا في البرلمان أو يعمل خارجه.
وأكد أن قوة الحزب لا تقاس بعدد مقاره ومكاتبه أو أعضائه أو المرشحين الذين يدفع بهم إلى الانتخابات، وإنما بقدرته على التأثير في السياسات العامة، ومراقبة الأداء الحكومي، وتقديم بدائل عملية قابلة للتطبيق، وإقناع المواطن بأن مشاركته السياسية يمكن أن تحدث فرقًا في حياته.
وأشار إلى أن التحديث السياسي لا يكتمل بمجرد تعديل التشريعات أو تأسيس أحزاب جديدة، وإنما يتطلب بناء حياة حزبية حقيقية تقوم على البرامج والعمل الميداني والتفاعل مع المجتمع، بما يعزز ثقة
المواطنين بالأحزاب ودورها في صنع القرار.
واعتبر طبيشات أن المرحلة الحالية تستدعي من
الأحزاب مراجعة أدائها ومدى نجاحها في بناء قواعد شعبية فاعلة، بدلًا من انتظار
الانتخابات لاستعادة حضورها السياسي والإعلامي.
وطرح تساؤلًا بشأن ما إذا كانت
الأحزاب الأردنية قد نجحت بالفعل في التحول إلى مؤسسات سياسية حاضرة في حياة الناس، أم أن جانبًا منها ما زال يتعامل مع العمل السياسي باعتباره نشاطًا مرتبطًا بالمواعيد الانتخابية.
ودعا
الأحزاب إلى تقديم إجابات عملية للمواطنين من خلال مواقف واضحة وبرامج قابلة للتنفيذ وحضور ميداني مستمر، مؤكدًا أن استعادة ثقة الشارع تتطلب إثبات القدرة على التعامل مع قضاياه اليومية، وتحويل المشاركة الحزبية إلى أداة للتأثير في القرارات والسياسات.
وتأتي ملاحظات طبيشات في سياق النقاش المتواصل حول نتائج مسار التحديث السياسي في الأردن، الذي استهدف تطوير الحياة الحزبية وتعزيز المشاركة السياسية والتمثيل البرلماني للأحزاب، فيما يظل حضورها بين
المواطنين وقدرتها على تقديم برامج مؤثرة أحد أبرز الاختبارات العملية لهذا المسار.