شجرة سنديان في عنجرة يقدر عمرها بـ2500 عام تحتفظ بذكريات الأجداد وأبناء المدينة

mainThumb
شجرة سنديان في عنجرة يقدر عمرها بـ2500 عام تحتفظ بذكريات الأجداد وأبناء المدينة

15-10-2026 03:02 PM

printIcon

أخبار اليوم – تحت أغصان شجرة سنديان معمرة في مدينة عنجرة بمحافظة عجلون، ما زالت حكايات الأجداد وذكريات الطفولة والدراسة والحياة الريفية حاضرة في ذاكرة أبناء المنطقة، حيث يقدر عمر الشجرة بأكثر من 2500 عام، وفق رواية الأديب والباحث محمد الزغول الذي تحدث عن تاريخها لقناة العربية الأردن، مؤكدًا أنها تمثل جزءًا من الإرث الإنساني والاجتماعي الذي توارثته الأجيال.

وقال الزغول إن الشجرة، التي تعد من أبرز الأشجار المعمرة في المنطقة، زارها مختصون وباحثون من داخل الأردن وخارجه، وقدروا عمرها بما يزيد على 2500 عام، مشيرًا إلى أنها من فصيلة السنديان المعروفة محليًا بالبلوط، وتمتد ظلالها حاليًا على مساحة تقارب 800 متر مربع، بعدما كانت تغطي في السابق مساحة تزيد على دونم ونصف الدونم.

وأوضح أن الشجرة تعرضت على مدار السنوات لعوامل طبيعية وعواصف أدت إلى تكسر عدد من أغصانها الكبيرة، فيما يحرص القائمون عليها على المحافظة عليها والعناية بها باستخدام أساليب زراعية مناسبة، بهدف حماية ما تبقى من أغصانها وجذوعها المعمرة.

واستعرض جانبًا من تاريخ الشجرة وارتباطها بعائلة الشيخ محمد اليعقوب، الذي تعود أصوله إلى محافظة الكرك، وانتقل إلى مدينة عنجرة عام 1875 بدعوة من أقاربه، واستقر فيها، لتصبح الشجرة جزءًا من تاريخ العائلة وحياة أبنائها وأحفادها.

وأشار إلى أن أحد مالكي الشجرة عاش 125 عامًا، فيما امتد عمر ابنه إلى 105 أعوام، مستذكرًا حكاية إحدى حفيدات العائلة التي اعتادت منذ طفولتها النوم على فراش يوضع فوق أحد جذوع الشجرة في جهتها الغربية، واستمرت علاقتها بهذا المكان حتى بلغت 95 عامًا، قبل وفاتها عام 2016.

وتحدث عن ذكرياته الشخصية تحت الشجرة، موضحًا أنه كان يدرس في الصف العاشر عام 1987، ويقصد المكان برفقة إخوته وأبناء عمومته وجيرانه، هربًا من حرارة الصيف وبحثًا عن الهدوء والهواء العليل، مؤكدًا أن عددًا ممن اعتادوا الدراسة تحت أغصانها وصلوا لاحقًا إلى مراتب علمية وأكاديمية متقدمة.

وبيّن أن جذوع الشجرة وأغصانها المتشابكة شكلت ما يشبه الدرج الطبيعي، وكان أبناء المنطقة يتسلقونها للوصول إلى ثلاثة أغصان متقابلة تشبه المقاعد، يستطيع الجلوس عليها ثلاثة أشخاص، ومشاهدة المناطق المفتوحة وأضواء إربد وفلسطين من ارتفاعها، خصوصًا عند الغروب وفي ساعات الليل.

واستذكر كذلك تفاصيل الحياة الريفية التي أحاطت بالشجرة، من فرن الطابون إلى جلسات العائلة وذكريات الآباء والأمهات، معتبرًا أن المكان يحتفظ بتاريخ اجتماعي طويل يعكس حياة الفلاح الأردني وما مر به من ظروف صعبة وتحولات متعاقبة.

ولفت إلى وجود أشجار سنديان معمرة أخرى في المنطقة، من بينها شجرة في خربة الساخنة القديمة، مؤكدًا أهمية المحافظة على هذه الأشجار باعتبارها جزءًا من التاريخ الطبيعي والاجتماعي لمحافظة عجلون.

وأكد أن قيمة الشجرة بالنسبة إلى أبناء عنجرة تتجاوز عمرها وحجمها، إذ ارتبطت بذكريات الولادة والطفولة والدراسة والرحيل، وشهدت على حياة أجيال متعاقبة من أبناء المدينة وعشائرها.

واختصر المتحدث علاقته بالشجرة والمكان بقوله: «هذه الشجرة ذاكرة مكان وتاريخ إنسان»، مضيفًا أن ذكرياتها لا يمكن أن يمحوها الزمن أو غبار النسيان، وأن ارتباط أبناء المنطقة بأرضهم يمتد من لحظات الولادة إلى نهاية العمر، مرددًا: «هنا ولدنا وهنا سنموت، عشق الأرض والإنسان».



news image
news image