أخبار اليوم - راما منصور - تتزايد تساؤلات أولياء أمور حول بعض الطلبات التي تُطلب من الطلبة داخل المدارس، وسط شكاوى من أن كلفتها باتت تفوق القدرة الشرائية لعدد من الأسر، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع الالتزامات المعيشية، التي تجعل توفير الاحتياجات الأساسية للأبناء تحديًا يوميًا لكثير من الأهالي.
ويقول أولياء أمور إن المشكلة لا تكمن في أهمية الأنشطة والوسائل التعليمية بحد ذاتها، بل في طبيعة بعض المتطلبات وكلفتها، خصوصًا عندما يُطلب من الطلبة إحضار مواد أو أدوات أو مستلزمات إضافية قد لا تكون ضرورية بالقدر نفسه لكل طالب، أو عندما تتكرر الطلبات خلال فترة قصيرة.
ويشير الأهالي إلى أن الأسرة التي لديها أكثر من طالب في المدرسة قد تجد نفسها أمام نفقات متراكمة، بين القرطاسية والملابس والمواصلات والاحتياجات اليومية، لتأتي بعض الطلبات المدرسية وتضيف أعباء جديدة على ميزانيتها، في وقت تحاول فيه الأسر ترتيب أولوياتها وفق إمكاناتها.
ويؤكد أولياء أمور أن الظروف المادية تختلف من أسرة إلى أخرى، ولا يجوز أن تتحول الأنشطة المدرسية إلى عبء مالي أو سبب لإحراج الطالب أمام زملائه. فليس كل ولي أمر قادرًا على شراء المستلزمات المطلوبة، حتى لو بدت كلفتها بسيطة للبعض، إذ إن تعدد الطلبات قد يجعل مجموعها مرهقًا للأسرة.
وفي المقابل، تبقى الوسائل والأنشطة التعليمية جزءًا من العملية التربوية، لكن الأهالي يرون أن تنظيمها يجب أن يراعي الواقع الاقتصادي، من خلال تحديد الاحتياجات الضرورية فعلًا، وتجنب المبالغة في الطلبات، وإتاحة بدائل منخفضة الكلفة أو توفير المواد بصورة مشتركة عندما يكون ذلك ممكنًا.
ويطالب أولياء الأمور إدارات المدارس والجهات التربوية المعنية بوضع ضوابط واضحة للطلبات الإضافية، والتأكد من أنها تخدم العملية التعليمية ولا تفرض أعباء غير مبررة على الأسر، مع مراعاة عدم التمييز بين الطلبة بسبب اختلاف قدراتهم المادية.
فالمطلوب ليس حرمان الطلبة من الأنشطة التعليمية، بل تحقيق التوازن بين متطلبات التعليم وقدرة الأهالي على تلبيتها. فالمدرسة شريك للأسرة في تربية الأبناء وتعليمهم، ومن المهم أن تبقى بيئة داعمة لهم، لا مصدرًا لضغوط مالية إضافية.