145 ثعبانا وسحلية في حقيبة مسافر مكسيكي .. ما الغاية؟

mainThumb
145 ثعبانا وسحلية في حقيبة مسافر مكسيكي.. ما الغاية؟

18-10-2026 11:09 AM

printIcon

أخبار اليوم - في واقعة بدت أقرب إلى مشاهد الأفلام، تحولت رحلة مسافر مكسيكي إلى مطار كولون-بون الألماني إلى قضية تهريب غير مألوفة، بعدما كشف تفتيش أمني عن عشرات الثعابين والسحالي النادرة مخبأة داخل حقيبته، في محاولة لنقل حيوانات حية عبر الحدود بعيدا عن أعين السلطات.

القصة بدأت عندما وصل المسافر إلى المطار قادما من المكسيك مرورا بإسطنبول، واختار المسار الأخضر المخصص للمسافرين الذين لا يحملون بضائع تستوجب التصريح الجمركي. لكن سلوكه أثار شكوك موظفي الجمارك، الذين لاحظوا توتره وارتباك إجاباته وتناقضها، فقرروا إخضاعه لمزيد من الفحوص.

وبحسب ما ورد في حلقة برنامج "شبكات" على الجزيرة بتاريخ (2026/10/17)، أظهر اختبار للكشف عن المخدرات نتيجة إيجابية، بعدما تبين أن المسافر تناول جرعة من الكوكايين، الأمر الذي دفع الموظفين إلى الاشتباه في وجود ممنوعات داخل أمتعته وتفتيشها، لتكون المفاجأة العثور على مجموعة من الزواحف مخبأة بطرق غير مألوفة.

وأظهرت الصور التي نشرتها الجمارك الألمانية الحيوانات التي عثر عليها داخل الحقيبة، والتي شملت، وفق ما عرضه برنامج "شبكات"، نحو 90 ثعبانا، بينها 37 ثعبانا ساما، إضافة إلى 55 سحلية من أنواع متعددة، بينها الأفاعي الجرسية والإغوانا الشوكية والسلمندرات والسحالي الشجرية.

ولم تكن الحيوانات موضوعة في أوعية مخصصة لنقلها، بل أخفيت في عبوات شامبو وعلب كريمات وحاويات بلاستيكية، وجوارب، داخل الحقيبة، في محاولة لإخفائها عن التفتيش الجمركي.

وتصل قيمة بعض هذه الحيوانات النادرة إلى مئات اليوروهات، وتخضع أنواع منها لحماية مشددة لكونها معرضة لخطر الانقراض، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الدوافع وراء نقلها بهذه الطريقة، واحتمال ارتباط الواقعة بتجارة الحياة البرية غير المشروعة.

لكن الرحلة الطويلة وساعات الانتظار تركت آثارا قاسية على الحيوانات التي بقيت محشورة داخل الحاويات من دون ماء أو طعام لفترة طويلة؛ إذ نفقت نحو 30 منها. وقُدمت الرعاية اللازمة للحيوانات التي بقيت على قيد الحياة. أما المسافر فقد رفضت السلطات الألمانية السماح له بدخول البلاد، وأعادته إلى إسطنبول، مع فتح تحقيق في القضية.

وأثارت الحادثة تفاعلا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ربطت لؤلؤة بين تهريب الحيوانات النادرة وشبكات تستغل الكائنات الحية لتحقيق مكاسب مالية، وقالت:

وراء تهريب الحيوانات النادرة مافيا مستعدة لتحويل الكائنات الحية إلى تجارة مربحة.. الأرباح قد تأتي من استخدام جلود الحيوانات في صناعة الحقائب والأحذية، أو الاستفادة من سم الأفاعي في تحقيق عوائد مالية.

أما مروان، فركز على مسار الرحلة، متسائلا عن كيفية تمكن المسافر من نقل هذه الكمية من الزواحف عبر أكثر من مطار قبل اكتشافها في ألمانيا، وقال:

الرجل سافر من مكسيكو سيتي إلى إسطنبول، ومنها إلى كولون في ألمانيا، ومعه سحالي وأفاع.. كيف مر عبر مطار إسطنبول من دون اكتشاف هذه الحيوانات؟

من جهتها، استغربت مريم تبرير المسافر المحتمل بأنه نقل الحيوانات بناء على طلب أحد أصدقائه، معتبرة أن هذا التفسير لا يعفيه من التساؤل عن طبيعة ما يحمله، وقالت:

قال إنه نقلها بناء على طلب صديق.. طيب ما سأل حاله شو عم ينقل؟ يا ترى الأفاعي سامة ولا لا؟ ما خاف تلدغه؟

أما شادي، فاستخلص من الحادثة درسا يتعلق بالاحتياط أثناء السفر، داعيا إلى عدم قبول نقل أغراض للآخرين من دون معرفة محتوياتها، وقال:

عندي قاعدة بالسفر.. ما أستلم أي غرض من أي شخص.. ولا أجيب أو أشيل أي غرض مو إلي.. وعيني على أغراضي.. الواحد ما يعرف شنو البلوى اللي تستناه.

بدوره، وصف فراس الواقعة بأنها قصة عجيبة، لافتا إلى أن الاتجار الدولي غير القانوني بالحيوانات يمثل تجارة واسعة، ومشيرا إلى أن موظفي الجمارك أصبحوا أكثر تدريبا على ملاحظة لغة الجسد وعلامات التوتر، وقال:

التهريب الدولي للحيوانات تجارة غير قانونية ضخمة والجمارك الحين صاروا مدربين جدا على لغة الجسد والتوتر.

وتتجاوز أبعاد القضية حدود المطار الألماني، لتسلط الضوء على الاتجار غير المشروع بالحياة البرية، الذي يهدد أنواعا من الحيوانات ويضع ضغوطا إضافية على جهود حمايتها. ووفق تقدير أوردته منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) في ديسمبر/كانون الثاني 2025، تبلغ القيمة المقدرة للاتجار غير المشروع بالحياة البرية عالميا نحو 20 مليار دولار سنويا، مع التنبيه إلى أن القيمة الحقيقية قد تكون أعلى بسبب الطبيعة السرية لهذه الأنشطة وصعوبة رصدها كلها.

المصدر: الجزيرة