أخبار اليوم - تالا الفقيه
أكدت لميا زيتون أن الشعور بالتأخر في الحياة أصبح من المشاعر التي ترافق كثيرًا من الأشخاص، نتيجة المقارنات المستمرة مع إنجازات الآخرين، خصوصًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشددة على أن لكل إنسان رحلته الخاصة وظروفه وتوقيته المختلف في تحقيق أهدافه.
وقالت زيتون، في حديث صباحي حمل رسائل
الأمل والتفاؤل، إن متابعة إنجازات الآخرين، سواء في التخرج أو الزواج أو تأسيس المشاريع أو شراء المنازل، تدفع البعض إلى التساؤل عن موقعهم من هذه الإنجازات، وأسباب عدم وصولهم إلى ما يطمحون إليه حتى الآن.
وأضافت أن المشكلة تبدأ عندما يتحول نجاح الآخرين إلى مقياس نحكم من خلاله على حياتنا، ونربط تحقيق الأهداف بأعمار ومواعيد محددة، ما يجعل الإنسان يشعر بالفشل أو التأخر إذا لم يحقق إنجازًا معينًا في المرحلة العمرية التي يتوقعها المجتمع.
وتساءلت زيتون عن الجهة التي وضعت هذه القواعد، ومن قرر أن
النجاح يجب أن يتحقق في عمر معين، أو أن جميع الناس مطالبون بالزواج والعمل وتحقيق الاستقرار المادي في التوقيت نفسه.
وأوضحت أن هذه المقارنات تتجاهل اختلاف الظروف والفرص والتجارب بين الأشخاص، كما تتجاهل السنوات التي قد يقضيها الإنسان في المحاولة والتعلم ومواجهة الصعوبات قبل الوصول إلى أهدافه.
وأشارت إلى أن الشخص الذي يبدو ناجحًا اليوم قد يكون مر بسنوات طويلة من التعب والخوف والتجارب غير الناجحة، وهي تفاصيل
لا تظهر عادة للآخرين الذين يشاهدون النتيجة النهائية فقط.
وأكدت أن الإنسان قد يكون في مرحلة بناء مهمة من حياته دون أن تظهر نتائج جهوده بصورة فورية، وأن بعض الخطوات الصغيرة والمحاولات المستمرة قد تتحول في المستقبل إلى إنجازات كبيرة يستحق أن يفخر بها.
ودعت زيتون إلى التوقف عن قياس التقدم الشخصي بما يحققه الآخرون، والتركيز على الجهود المبذولة والظروف الخاصة بكل فرد، موضحة أن التأخر عن تحقيق هدف معين وفق توقعات المجتمع
لا يعني الفشل أو ضياع الفرص.
وقالت إن من الضروري أن يكون الإنسان أكثر تفهمًا لنفسه، وألا يحملها ضغوطًا إضافية بسبب المقارنات أو التوقعات المرتبطة بالعمر، خصوصًا أن
النجاح يأخذ أشكالًا مختلفة ولا يقتصر على الإنجازات المادية أو الاجتماعية.
وشددت على أهمية الاستمرار في المحاولة، حتى عندما تبدو النتائج بعيدة، مؤكدة أن التقدم البطيء يظل تقدمًا يستحق التقدير، وأن الجهود التي
لا تظهر ثمارها اليوم قد تصنع فارقًا كبيرًا في المستقبل.
واختتمت زيتون حديثها برسالة أكدت فيها أن الحياة ليست سباقًا، وأن
النجاح لا يملك موعدًا نهائيًا، وأن الإنسان
لا يُعد متأخرًا لمجرد أنه لم يصل بعد إلى المكان الذي يتمناه، متمنية للجميع صباحًا يحمل الراحة والأمل، ويمنحهم القدرة على التعامل مع أنفسهم بمزيد من الرحمة والتقدير.