الأردن .. القدوة والقوة

mainThumb

19-10-2026 10:42 AM

printIcon

ليس من زعيم في العالم يمكنه التواصل مع قادة الدول بهذا القدر من الحضور والتأثير مثل جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الذي يحظى بالتقدير والاحترام أينما حل في عواصم القارات جميعها، يستقبلونه بالحفاوة والمحبة الصادقة، ويتعاملون معه قدوة في القيادة والرسالة والموقف المدافع عن الحق والعدل وكرامة الإنسان، ومناضلا في سبيل اسبتدال لغة القتل والدمار بلغة التفاهم والسلام.

ذلك هو نهج القائد الهاشمي الممتد إلى عمق رسالة الإسلام التي حملها جده الأعظم سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه، ودائما ما يحضر هذا الإرث كلما حضر، مثلما رأينا قبل أيام جلالة ملك ماليزيا إبراهيم بن سلطان إسكندر وهو يشير إلى ارتباط أصول العائلة الهاشمية إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مما يمثل تراثا ملكيا متجذرا بعمق في تاريخ الإسلام، وتلك الإشارة لا تحمل في معانيها القيم المشتركة بين بلدين مسلمين وحسب، ولكنها تذكر كذلك بمسؤوليات المجتمع الدولي القانونية والأخلاقية في الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين، وتحويل تلك القيم إلى قوة ضاغطة وقادرة على خفض التصعيد أينما وجد، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تمثل السياسة الإسرائيلية أكبر خرق للقوانين الدولية، وأفظع عدوان على الشعب الفلسطيني والقدس ومقدساتها، والدول المحيطة بها!
يطوى جلالة الملك المسافة بين كوالالمبور وكانبرا عاصمة أستراليا ليؤكد من جديد أهمية توسيع قاعدة المشاركة الدولية لوضع حد لحالة اللايقين التي يعيشها العالم نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية والبيئية، وغيرها من التهديدات التي يتعرض لها النظام العالمي في غياب سلطة القانون الدولي، وقد عبر البيان المشترك في ختام مباحثات جلالة الملك مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني إلبانيزي عن موقف البلدين من تلك التهديدات التي شملت مخاطر عمليات الضم والتهجير وبناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتعطيل خطة السلام في غزة، والتعدي على سيادة سورية ولبنان، وكذلك الاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول الخليج العربي، وتهديد الملاحة الجوية والبحرية.
في أستراليا كما في ماليزيا يفتح جلالة الملك آفاقا رحبة من التعاون الثنائي في مجالات مشتركة، ويعطي الأولية للمشاريع والاستثمارات الكبرى إيمانا منه بأن تلك الاستثمارات المشتركة تشكل الرافعة الأهم للاقتصاد الأردني الذي يعاني بالدرجة الأولى من الانعكاسات السلبية لحالة عدم الاستقرار الإقليمي والدولي، ولكن البعد الأهم يتمثل في أن تعميق جذور علاقات الأردن الدولية من شأنه تعزيز قوة وقدرة الأردن ومكانته في التوازنات الإقليمية والدولية باعتباره بلدا استثنائيا وثابتا في محيط مضطرب، يتمسك بمبادئه ومثله العليا وبالتزاماته الأخلاقية والإنسانية، ودوره المتواصل لتحقيق حالة من التوازن والاتزان تحول دون انزلاق الجميع نحو الاحتمالات الأكثر سوءا ودمارا.
هذا هو الأردن القوي الذي تحدث عنه وشرحه جلالة الملك بوضوح، يملك القدوة والقوة كي يحظى بالثقة والاحترام، وكي يقدم نموذجه الفريد بلدا يستطيع حماية أرضه ومكتسبات شعبه، دون أن يتخلى عن واجباته تجاه الآخرين مهما كلف الثمن.