أخبار اليوم - تالا الفقيه
حذر المحلل السياسي والعسكري صالح الشراب العبادي من تصاعد خطورة المواجهات العسكرية في المنطقة، في ظل التوترات الإيرانية الأمريكية والهجمات التي تستهدف السعودية، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة قد تدفع باتجاه تشكيل تحالف دولي أوسع لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقال الشراب العبادي، في حديث لموقع «أخبار اليوم»، إن وصول الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى مناطق داخل السعودية، بما فيها العاصمة الرياض ومناطق جنوب المملكة، يمثل تطورًا عسكريًا يستدعي التوقف عنده، خصوصًا من حيث قدرة هذه الوسائل على قطع مسافات طويلة وتجاوز بعض إجراءات الدفاع الجوي.
وأضاف أن المسافة بين صنعاء والرياض تصل إلى نحو 1100 كيلومتر، معتبرًا أن الصعوبات التي قد تواجه عمليات اعتراض المسيّرات والصواريخ تعكس تحديات متزايدة أمام منظومات الدفاع الجوي، وتفرض مراجعة طبيعة التهديدات العسكرية وأساليب مواجهتها.
وأوضح أن احتمالات توسيع التحالفات العسكرية والأمنية ضد الحوثيين أصبحت أكثر حضورًا في ضوء التهديدات المرتبطة بأمن البحر الأحمر، لافتًا إلى أهمية التعاون الإقليمي بين السعودية ودول أخرى، ومنها باكستان وتركيا، في التعامل مع التحديات الأمنية والدفاعية.
وأشار إلى أن مضيق باب المندب يمثل ممرًا ملاحيًا دوليًا بالغ الأهمية، وأن أي اضطراب في حركة السفن العابرة له قد ينعكس على التجارة العالمية وأسعار النقل والتأمين وسلاسل الإمداد.
وأكد أن تداعيات تهديد الملاحة في البحر الأحمر تتجاوز دول المنطقة، وتمتد إلى الأسواق الأوروبية ومصر ودول الخليج والأردن وشمال أفريقيا، نظرًا إلى ارتباط اقتصادات هذه الدول بحركة التجارة البحرية والموانئ والممرات الاستراتيجية.
ولفت الشراب العبادي إلى أن الاقتصادات الأوروبية تواجه ضغوطًا مرتبطة بارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، معتبرًا أن استمرار الاضطرابات في البحر الأحمر قد يزيد الأعباء الاقتصادية ويؤثر في حركة التجارة الواصلة إلى أوروبا.
وأضاف أن الأردن معني بصورة مباشرة باستقرار الملاحة في البحر الأحمر، بسبب الأهمية الاقتصادية لميناء العقبة وحركة الاستيراد والتصدير، إلى جانب ارتباط أمن الممرات البحرية بحركة التجارة الإقليمية.
وتطرق الشراب العبادي إلى الموقف المصري من التطورات العسكرية، معتبرًا أن دخول القاهرة على خط الأزمة يمثل تحولًا مهمًا، خصوصًا في ضوء استعدادها لتقديم الدعم اللازم لحماية السعودية.
وأوضح أن أشكال الدعم المحتملة قد تشمل التعاون الاستخباراتي واللوجستي والاستطلاع العسكري ونشر منظومات الدفاع الجوي لحماية المنشآت الحيوية، بما فيها المنشآت النفطية التابعة لشركة أرامكو، والمدن الجنوبية والمواقع ذات الأهمية الاستراتيجية والدينية.
وأشار إلى أن الحديث عن دعم مصري شامل يفتح المجال أمام احتمالات تعاون عسكري أوسع مع القوات السعودية، لكنه أكد أن طبيعة المشاركة وحجمها يرتبطان بالقرارات السياسية والعسكرية التي ستتخذها الجهات المعنية.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير حديثة بأن مصر أعلنت استعدادها لدعم السعودية، فيما أُرجئ التصويت البرلماني المصري بشأن تفويض تقديم مساعدة عسكرية إلى 26 تشرين الأول، ما يعني أن المشاركة العسكرية المصرية المباشرة ما زالت غير محسومة.
Reuters
+1
وتوقع الشراب العبادي أن تشهد المرحلة المقبلة تحركات لتوسيع التعاون الدولي في مواجهة التهديدات الحوثية، معتبرًا أن حماية باب المندب أصبحت قضية تتعلق بالأمن الاقتصادي العالمي، وتتجاوز نطاق المواجهة بين السعودية والحوثيين.
وأضاف أن الحوثيين يمتلكون قدرات عسكرية تمكنهم من الرد على أي تصعيد، الأمر الذي يزيد احتمالات اتساع المواجهة إذا انتقلت التحالفات من الدعم الدفاعي إلى العمليات العسكرية المشتركة.
وربط الشراب العبادي هذه التطورات بالحرب الإيرانية الأمريكية والتوترات الإقليمية الأوسع، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد قد يفرض على دول المنطقة إعادة تقييم تحالفاتها وأولوياتها الدفاعية.
كما تناول الموقف الإسرائيلي، معتبرًا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتجه نحو استمرار المواجهة لفترة طويلة، وربط ذلك بحساباته السياسية الداخلية وتطورات السياسة الأمريكية خلال العامين المقبلين، خصوصًا في ضوء الانتخابات النصفية الأمريكية.
وأشار إلى وجود محاولات دبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات تحد من التصعيد، بما في ذلك الاتصالات المرتبطة بالعراق وإيران، لكنه اعتبر أن استمرار العمليات العسكرية والتهديدات للملاحة يجعل فرص التهدئة مرتبطة بمدى استعداد الأطراف للتوصل إلى تسوية.
وأكد الشراب العبادي أن المنطقة تقف أمام مرحلة حساسة قد تشهد توسعًا في التحالفات العسكرية والدفاعية، وأن أمن البحر الأحمر وباب المندب سيكون من أبرز العوامل المؤثرة في القرارات الإقليمية والدولية خلال الفترة المقبلة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن احتمال تشكيل تحالف دولي أوسع ضد الحوثيين أصبح، وفق تقديره، أحد السيناريوهات المطروحة بقوة، في ظل تصاعد المخاطر على السعودية والملاحة الدولية، وانعكاسات استمرار الصراع على اقتصادات المنطقة والعالم.