الصرايرة: انتهاك الخصوصية لا يقتصر على الصور ويعرّض مرتكبيه للمساءلة والتعويض

mainThumb
الصرايرة: انتهاك الخصوصية لا يقتصر على الصور ويعرّض مرتكبيه للمساءلة والتعويض

21-10-2026 12:00 PM

printIcon

أخبار اليوم - أكدت المحامية سُمية الصرايرة أن حرمة الحياة الخاصة حق دستوري يكفله القانون الأردني لكل فرد، ويشمل حماية شؤونه الشخصية والأسرية والمالية والصحية والمهنية من أي تدخل غير مشروع، محذرة من الاعتقاد الشائع بأن انتهاك الخصوصية يقتصر على نشر الصور الشخصية أو المقاطع المصورة دون موافقة أصحابها.

وقالت الصرايرة إن الحق في الخصوصية يمثل أحد الحقوق الأساسية المرتبطة بكرامة الإنسان واستقلاليته، ويمنحه الحماية القانونية في مواجهة فضول الآخرين أو محاولات الوصول إلى معلوماته وبياناته الشخصية دون سند قانوني.

وأوضحت أن نطاق الحياة الخاصة يتجاوز الصور والمقاطع المرئية، ليشمل العلاقات الأسرية والذمة المالية والحسابات المصرفية والبيانات النفسية والصحية والمهنية، وغيرها من التفاصيل التي تتصل بالحياة الشخصية والاجتماعية للأفراد.

وأضافت أن التحول الرقمي وتوسع استخدام الأنظمة الإلكترونية في حفظ المعلومات وتداولها جعلا حماية البيانات الشخصية أكثر أهمية، خصوصًا مع تزايد احتمالات الوصول غير المشروع إليها أو إساءة استخدامها.

وأشارت الصرايرة إلى أن حماية الخصوصية تظهر بصورة واضحة في المجال القضائي، حيث تتجه بعض المواقع والخدمات القانونية، ومنها موقع «قرارك»، إلى حجب أسماء أطراف الدعاوى وهوياتهم الشخصية عند نشر الأحكام القضائية، مراعاة لخصوصيتهم وحماية لسمعتهم من أي أضرار قد تنشأ عن إتاحة بياناتهم للجمهور دون مبرر.

وبيّنت أن مبدأ علانية المحاكمات لا يعني إباحة نشر جميع التفاصيل الشخصية المتعلقة بأطراف القضايا، مؤكدة أهمية تحقيق التوازن بين حق المجتمع في الاطلاع على الأحكام القضائية وحق الأفراد في حماية بياناتهم وهوياتهم.

وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أكدت الصرايرة أن البيانات الطبية تعد من أكثر أنواع البيانات الشخصية حساسية، نظرًا إلى ارتباطها المباشر بالحالة الصحية والنفسية للمريض، وما قد يترتب على كشفها من أضرار شخصية واجتماعية.

وأوضحت أن الأنظمة الصحية الإلكترونية، ومنها نظام «حكيم»، تقوم على حماية سرية السجلات الطبية وتنظيم صلاحيات الوصول إليها، بحيث يقتصر الاطلاع على المعلومات السريرية والتشخيصية على الأشخاص المخولين بذلك، وضمن الحدود التي يجيزها القانون وتقتضيها متطلبات تقديم الرعاية الصحية.

وشددت على أن تداول المعلومات الطبية أو الإفصاح عنها خارج الأطر القانونية والمهنية قد يشكل انتهاكًا لخصوصية المريض، ويعرض المسؤول عن ذلك للمساءلة وفق طبيعة المخالفة والنصوص القانونية المنطبقة عليها.

وأكدت الصرايرة أن التشريعات الأردنية توفر مسارين قانونيين للتعامل مع انتهاكات الخصوصية، يتمثل الأول في المسار الجزائي الذي يهدف إلى ردع الاعتداءات على الحياة الخاصة، من خلال العقوبات التي قد تشمل الحبس والغرامات المالية، وفق أحكام قانون الجرائم الإلكترونية وقانون العقوبات والتشريعات الخاصة ذات العلاقة.

وأضافت أن تطبيق العقوبات يتوقف على طبيعة الفعل المرتكب وتوافر أركانه القانونية، سواء تعلق بالدخول غير المشروع إلى البيانات، أو الإفصاح عن معلومات شخصية محمية، أو نشر محتوى ينتهك حرمة الحياة الخاصة.

أما المسار الثاني، بحسب الصرايرة، فيتمثل في المسؤولية المدنية عن الفعل الضار، التي تمنح المتضرر الحق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به نتيجة الاعتداء على خصوصيته.

وأوضحت أن التعويض المدني قد يشمل الخسائر المالية والأضرار التي تصيب السمعة والمكانة الاجتماعية، إلى جانب الأذى النفسي والمعنوي الناتج عن كشف المعلومات الخاصة أو تداولها دون وجه حق، وذلك وفق ما تثبته الدعوى وتقدره المحكمة المختصة.

ولفتت إلى أن الإجراءات القانونية قد تشمل أيضًا إزالة المحتوى المخالف أو حجبه، واتخاذ تدابير تتعلق بالمواقع أو الوسائل المستخدمة في ارتكاب المخالفة، متى توافرت الشروط القانونية التي تجيز للمحكمة إصدار مثل هذه القرارات.

وأكدت الصرايرة أن حماية الحياة الخاصة تفرض مسؤولية على الأفراد والمؤسسات التي تجمع البيانات أو تحتفظ بها أو تعالجها، خصوصًا الجهات التي تتعامل مع السجلات الطبية والمعلومات المالية والبيانات الشخصية الحساسة.

وشددت على أن امتلاك المعلومات أو القدرة التقنية على الوصول إليها لا يمنح أي شخص الحق في استخدامها أو تداولها خارج الأغراض المشروعة، وأن احترام الخصوصية يجب أن يكون أساسًا في التعامل مع البيانات داخل المؤسسات وخارجها.

وأوضحت أن التطور التكنولوجي يستدعي تعزيز الوعي القانوني بحقوق الأفراد، حتى يدرك المواطن أن حماية خصوصيته تشمل مختلف جوانب حياته، وأن بإمكانه اللجوء إلى القضاء عند تعرضه لانتهاك يوجب المساءلة أو التعويض.

وأكدت الصرايرة أن الخصوصية المالية والأسرية والصحية تتصل بصورة مباشرة بكرامة الإنسان، وأن حمايتها مسؤولية قانونية ومجتمعية تستند إلى أحكام الدستور والتشريعات الأردنية والمبادئ التي تصونها الشريعة الإسلامية.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن سيادة القانون تقتضي حماية الحياة الخاصة من الاعتداءات التقليدية والرقمية، وضمان حق المتضررين في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقهم ومحاسبة من يثبت ارتكابه أفعالًا مخالفة للقانون.