زوانة: مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي فرصة استراتيجية لشراكة رابحة للطرفين

mainThumb
زوانة: مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي فرصة استراتيجية لشراكة رابحة للطرفين

21-10-2026 03:01 PM

printIcon
أخبار اليوم - تالا الفقيه

أكد الخبير الاقتصادي زيان زوانة أن مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي يمثل علامة فارقة في مسار العلاقات الاقتصادية بين الأردن والاتحاد الأوروبي، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه تدفقات الاستثمار عالميًا، والمنافسة المتزايدة على استقطاب رؤوس الأموال، مشيرًا إلى أن المؤتمر يفتح المجال أمام شراكات استثمارية تحقق مصالح اقتصادية مشتركة للطرفين.

وقال زوانة إن أهمية انعقاد المؤتمر تأتي في مرحلة تشهد فيها الأسواق العالمية تحولات كبيرة في اتجاهات الاستثمار، نتيجة استحواذ قطاعات الذكاء الاصطناعي والأسهم الأمريكية على اهتمام شريحة واسعة من المستثمرين ورؤوس الأموال العالمية، ما يزيد من صعوبة المنافسة أمام الدول الساعية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.

وأضاف أن نجاح الأردن في استقطاب اهتمام المستثمرين الأوروبيين خلال هذه المرحلة يمثل فرصة اقتصادية مهمة، خصوصًا أن الاتحاد الأوروبي يبحث عن شركاء اقتصاديين يتمتعون بالموثوقية والاستقرار والقدرة على توفير بيئة استثمارية آمنة ومستدامة.

وأوضح زوانة أن السياسات التجارية التي انتهجتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفعت الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم علاقاتها الاقتصادية والتجارية، والبحث عن أسواق وشركاء يمكن الاعتماد عليهم في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن الأردن يمتلك مقومات تجعله شريكًا اقتصاديًا موثوقًا للاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها الاستقرار السياسي والأمني، والبيئة الاستثمارية المستقرة، وقوة الجهاز المصرفي، واستقرار العملة الوطنية، إلى جانب قدرة المؤسسات على المحافظة على استمرارية السياسات الاقتصادية.

وأكد أن هذه العوامل تشكل ما وصفه بـ«الاستقرار الشامل»، الذي يمنح المستثمر الأجنبي الثقة اللازمة لاتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأمد، خصوصًا في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها العديد من الأسواق الدولية.

وقال زوانة إن المؤتمر يمثل ترجمة عملية لمبدأ «رابح رابح»، حيث يستفيد الأردن من استقطاب الاستثمارات الأوروبية وتوسيع النشاط الاقتصادي، فيما يستفيد الاتحاد الأوروبي من توظيف استثماراته في بيئة آمنة وموثوقة توفر فرصًا لتحقيق عوائد اقتصادية.

ولفت إلى أن العلاقة الاستثمارية بين الأردن والاتحاد الأوروبي يجب أن تقوم على المصالح المتبادلة، بما يضمن استدامة المشاريع وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، بعيدًا عن الاقتصار على جذب رؤوس الأموال دون بناء شراكات طويلة الأمد.

وأضاف أن المستثمر الأوروبي يبحث عن وضوح السياسات واستقرار التشريعات والإجراءات الاقتصادية، وهي عناصر يستطيع الأردن تقديمها في ظل ما يتمتع به من استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي وأمني.

وشدد على أن قوة الجهاز المصرفي الأردني واستقرار الدينار يمثلان ميزتين أساسيتين في تعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، خصوصًا بالنسبة إلى الشركات والمؤسسات التي تضع الاستقرار النقدي والمالي ضمن أولويات قراراتها الاستثمارية.

واعتبر زوانة أن التغيرات في العلاقات التجارية الدولية تتيح للأردن فرصة لتعزيز حضوره الاقتصادي لدى الدول الأوروبية، من خلال تقديم نفسه باعتباره وجهة استثمارية موثوقة تستطيع استيعاب مشاريع صناعية وخدمية ذات قيمة مضافة.

وأشار إلى أن أهمية المؤتمر تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها الصناعة والخدمات والسياحة، لما تمتلكه هذه القطاعات من فرص للنمو والتوسع وجذب الاستثمارات الأوروبية.

وأكد أن استقطاب الاستثمارات في القطاع الصناعي يمكن أن يدعم القاعدة الإنتاجية الأردنية، فيما يتيح الاستثمار في الخدمات والسياحة فرصًا لتوسيع النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة هذه القطاعات في الاقتصاد الوطني.

ودعا زوانة الحكومة إلى التعامل مع المؤتمر باعتباره بداية لمسار اقتصادي طويل الأمد، يتطلب متابعة مستمرة للمشاريع والاتفاقيات والتفاهمات التي قد تنتج عنه، والعمل على تحويلها إلى استثمارات فعلية على أرض الواقع.

وشدد على أهمية استمرار متابعة مخرجات المؤتمر من قبل الحكومة الحالية والحكومات المقبلة، بما يضمن عدم تأثر المشاريع الاستثمارية بتغير الحكومات أو الأولويات الإدارية، والمحافظة على استمرارية التعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن تحقيق الفائدة الاقتصادية من المؤتمر يرتبط بقدرة الجهات المعنية على متابعة الفرص الاستثمارية في جميع القطاعات، ومعالجة أي معيقات قد تواجه المستثمرين، وتوفير الظروف الملائمة لتنفيذ المشاريع.

وأكد زوانة أن المؤتمر يشكل فرصة للأردن لتعزيز مكانته في خريطة الاستثمار الدولية، والاستفادة من توجه الاتحاد الأوروبي نحو تنويع شراكاته الاقتصادية والبحث عن بيئات مستقرة يمكن الوثوق بسياساتها ومؤسساتها.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأردن يمتلك المقومات اللازمة لبناء شراكة استثمارية ناجحة مع الاتحاد الأوروبي، معربًا عن أمله في أن تترجم مخرجات المؤتمر إلى مشاريع حقيقية تسهم في تنشيط القطاعات الصناعية والخدمية والسياحية، وتعزز المصالح الاقتصادية المشتركة بين الجانبين.