‏من هو رئيس البرلمان القادم؟

mainThumb

21-10-2026 09:24 PM

printIcon



‏حسين الرواشدة

‏ما الدور المطلوب من مجلس النواب في المرحلة( الدورة ) القادمة ؟ هذا السؤال يستبطن ما يجري ، الآن ، من محاولات لترتيب البيت البرلماني من الداخل، وإعادة ضبط ماكينة الحركة فيه، يتزامن ، أيضاً، مع مخاطر واستحقاقات قادمة تحتاج إلى برلمان يتمتع بما يلزم من هيبة وفاعلية وثقة ؛ جزء من هذه الاستحقاقات داخلي يتعلق بمشروعات قوانين مهمة ومثيرة للجدل ، وأوضاع عامة مثقلة بالمصاعب والاختناقات والمطالب ، وجزء آخر يتعلق بما تمر به المنطقة من صراعات وحروب وفوضى ، وما تحمله الأيام القادمة من مفاجآت وانفجارات سياسية.

‏صحيح ؛ أداء البرلمان خلال العامين المنصرفين كان متواضعاً، مشروع التحديث السياسي في " بروفته" الحزبية لم يغير صورة البرلمان أو يحسنها وفق ما كان مأمولاً، الكتل الحزبية التي افرزتها الصناديق "كسرت عصاتها في أولى غزواتها "، كتلة واحدة وجدت في هذا الفراغ الفرصة لاختطاف المشهد العام ووضع " دمغتها" عليه، الآن يبدو أن المعادلة اختلفت ؛ الدولة بحاجة إلى حالة برلمانيه جديدة ، ضروري أن يستعيد البرلمان مكانته الطبيعية في توجيه النقاش وإنتاج الخطاب العام ، والتقاط ذبذبات القرار السياسي ، وتفعيل قواعد الشراكات الوطنية.

‏إفراز الحالة البرلمانية التي أشرت إليها، ثم تمكينها، يحتاج إلى روافع من داخل البرلمان، أقصد " مايسترو" يستطيع إدارة الدفة بأدوات سياسية وتشريعية، وحكمة وعقلانية، بدون ضجيج وانفعال ، بلا خوف أو تردد ، يتعامل مع الحكومة بالأدوات الدستورية بما يضمن المصالح العليا للدولة ، ومع المجتمع بمنطق التمثيل الحقيقي ،هذا قد يبدو أملاً، لكنه ممكن إذا دقت فعلاً ساعة الانتباه.

‏في هذا الإطار يمكن فهم "ماراثون " السباق لاختيار أو انتخاب الرئيس القادم للمجلس ، ثم التوافق على توزيع مقاعد المكتبين الدائم والتنفيذي، من يملك مشروع التغيير داخل المجلس (تغيير الصورة والأداء) هو المرشح الأوفر حظاً، ومن يدقق بالأسماء المطروحة يعرف الإجابة، ما أقصده: الدور المطلوب من المجلس في المرحلة القادمة سيفرز من هو الرئيس ، أي اعتبارات أخرى تبدو هامشية وغير مطروحة، أمام الأحزاب الوطنية والوسطية التي تحظى بمقاعد في البرلمان فرصة لمغادرة الوضع القائم ، حيث التشتت والانقسام، إلى وضع قادم عنوانه التوافق على المشتركات الوطنية ، بعيدا عن الضجيج والمكاسرات والحسابات الضيقة.

‏مهمة رئيس البرلمان القادم ليست سهلة أبداً، على أجندة المجلس مشروعات قوانين مهمة ؛ الضمان الاجتماعي، الانتخاب ربما، الموازنة العامة ، المشروعات الاقتصادية الكبرى ، بالإضافة إلى الرقابة على أداء الحكومة ؛ ، هذه الأخيرة لا يجوز أن تبقى بيد كتلة برلمانية واحدة ، إعادة ترسيم الأدوار التمثيلية داخل المجلس تحتاج إلى تعميم هذه المهمة على الجميع للخروج من دائرة الاستقطاب والشعبوية، وعليه يبقى نجاح الرئيس في الامتحان مرهوناً بقدرته على "لمّ الشمل النيابي "، وتحسين قواعد الاشتباك البرلماني مع الحكومة والمجتمع ، وتحويل البرلمان إلى مركز لإدارة للنقاش الوطني ، بدل أن يكون مجرد صدى له .