أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال صالح العبادي إن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة من الصراع تقوم على إعادة تشكيل المنطقة بالقوة، محذرًا من أن
اتساع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وامتداد تداعياتها إلى السعودية واليمن ومضيقي هرمز وباب المندب، قد يدفع المنطقة إلى حرب
إقليمية يصعب التحكم بمساراتها.
وأوضح العبادي، في حديث لـ«أخبار اليوم»، أن التصعيد العسكري والخطاب التهديدي يعكسان ارتفاع سقف المواجهة، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين التصريحات السياسية والقرار العسكري الفعلي، مشيرًا إلى أن توقيت الضربات قد يتأثر بحسابات داخلية واستحقاقات انتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
وتحدث عن تحركات وتجهيزات عسكرية وطلعات جوية استطلاعية إسرائيلية باتجاه إيران، إلى جانب تهديدات باستخدام أسلحة ذات قدرة تدميرية كبيرة، معتبرًا أن استمرار التصعيد يرفع احتمالات تجدد المواجهة واتساع نطاقها.
وبيّن أن إيران ما تزال تمتلك أوراق ضغط، تشمل قدراتها الصاروخية وتأثيرها في مضيق هرمز وشبكة حلفائها الإقليميين، موضحًا أن أي ضربات واسعة أو متتالية تستهدفها قد تدفع أطرافًا أخرى إلى الانخراط في المواجهة، من بينها فصائل في العراق وحزب الله والحوثيون.
وأضاف أن
الحرب قد تبدأ بضربة عسكرية كبيرة، ثم تتحول إلى مواجهة على
جبهات متعددة، بالتزامن مع تداعيات اقتصادية تتجاوز المنطقة وتطال أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وفيما يتعلق بالسعودية، قال العبادي إن الهجمات الحوثية التي تحدث عن استهدافها مطارات ومنشآت للطاقة تضع المملكة أمام اختبار أمني معقد، يتطلب حماية الحدود الجنوبية والمطارات والموانئ ومنشآت الطاقة والمجال الجوي، ومنع تحوّل الهجمات بالصواريخ والمسيّرات إلى استنزاف مستمر.
وأكد أنه لا توجد منظومة دفاع جوي تستطيع ضمان اعتراض جميع الأهداف في مختلف الظروف والاتجاهات، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه التهديدات يحتاج إلى إنذار مبكر وتبادل للمعلومات ومعالجة مصادر الخطر، إلى جانب قدرات الاعتراض.
وتطرق العبادي إلى احتمال وصول قوات مصرية لدعم الدفاع عن الأراضي السعودية، موضحًا أن مهامها، في حال تحقق ذلك، قد تشمل الاستطلاع والاستخبارات والدفاع الجوي، مع احتمال تطورها إلى عمليات مشتركة مع القوات السعودية أو قوات التحالف.
ورأى أن الانتقال من الدعم الدفاعي إلى المشاركة في العمليات سيمنح التدخل المصري وزنًا استراتيجيًا، لكنه قد يوسّع دائرة المواجهة، ويثير احتمال رد حوثي يستهدف موانئ أو مصالح مصرية مرتبطة بالبحر الأحمر وقناة السويس.
وشدد على أن أهمية باب المندب تتجاوز موقعه الجغرافي، بوصفه شريانًا للتجارة العالمية، محذرًا من أن تزامن تهديد الملاحة فيه مع اضطراب المرور في مضيق هرمز سيضاعف الضغوط على الشحن والتأمين وإمدادات الطاقة، وينعكس على اقتصادات دول عديدة.
وأشار إلى أن المخاطر التي تهدد البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس تمس المصالح الأوروبية مباشرة، وهو ما يدفع، وفق تقديره، إلى اهتمام أوروبي متزايد، ولا سيما من فرنسا، بالمشاركة في ترتيبات حماية الملاحة ومواجهة تهديداتها.
واعتبر العبادي أن قراءة المشهد تستدعي متابعة ثلاثة مسارات متداخلة، تتمثل في النفوذ الإيراني وأدواته الإقليمية، والمشروع الإسرائيلي الساعي إلى فرض واقع جديد بالقوة، والتدخلات الدولية التي توظف القوة والتحالفات لخدمة مصالحها الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن تقاطع مصالح بعض الأطراف لا يعني اتفاقها على جميع الملفات أو انضواءها في تحالف موحد.